سنة 1957م أطلق الاتحاد السوفيتي قمر سبوتنك 1 (Sputnik 1) الذي يعد أول قمر صناعي يرسله البشر إلى الفضاء، من وقتها أُطلق عدد كبير من الأقمار الصناعية، حتى ليقدر بنحو ثمانية آلاف قمر صناعي لم تزل ألفان منها تقريبًا تدور حول الأرض، وسيزداد هذا العدد على نحو ملحوظ مع استمرار إطلاق الأقمار الصناعية الخاصة بمشروع ستارلينك (Starlink) الهادف لتوفير تغطية على نطاق عالمي لشبكة الإنترنت مع زيادة سرعة نقل البيانات، وهو المشروع الذي يقوده رائد الأعمال والبليونير إيلون ماسك.

تستخدم الكلمة الإنجليزية (Satellite) لوصف الأجسام التي تتحرك في مدارات، سواء أكانت طبيعية من قبيل الكواكب والأقمار، أو صناعية كما هو الحال مع محطة الفضاء الدولية والأقمار الصناعية (Artificial satellites).

جاءت فكرة القمر الصناعي أول مرة في كتاب “الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية” الذي ألفه إسحاق نيوتن ونشره سنة 1687 ميلادية. ثم تحققت الفكرة بعد نحو ثلاثة قرون من خلال قمر سبوتنك 1 كما أشرj، والذي بقى في مدار الأرض ما بين الرابع من أكتوبر سنة 1957 وحتى الرابع من يناير من العام التالي حين hحترق في الغلاف الجوي للأرض.

ثم جاء الدور على الولايات المتحدة في نفس الشهر الذي انتهت فيه مهمة سبوتنك 1، حيث أطلقت أمريكا في الحادي والثلاثين من يناير من العام 1958 قمرها الصناعي المستكشف 1 (Explorer 1).

ولتبقى الأقمار الصناعية في مداراتها فإنها ترسل بواسطة صواريخ، ويستقر القمر الصناعي في مداره عندما تتزن السرعة التي يتحرك بها في المدار مع الجاذبية الأرضية. الحد الأدنى للسرعة اللازمة للحفاظ على القمر في مداره هو 8 كم/الثانية. قد يدور القمر حول الأرض في مدار ثابت، تحديدًا فوق خط الاستواء على ارتفاع 35,786 كم، و عندها يتحرك القمر الصناعي كأنه مرتبط بالأرض، يمكن القول أن نوعًا من التزامن يكون حاضرًا بين دوران الأرض حول محورها ودوران القمر الصناعي حول الأرض، وبهذا يحافظ القمر على موقعه بالنسبة لأي نقطة على الأرض، لذلك يستخدم هذا المدار لأقمار الاتصالات والبث. هناك مدار آخر يعرف بالمدار القطبي، وهو ذلك الذي يدور فيه القمر بحيث يعبر قطبي الأرض.

مدار الأقمار الصناعيةمدار الأقمار الصناعية

أنواع الأقمار الصناعية

  • حسب ارتفاعها عن سطح الأرض:
  1. الاقمار الصناعية الموجودة في مدارات منخفضة: يتراوح ارتفاعها عن سطح الأرض بين 180 و 2000 كم، وعادة ما تكون هذه الأقمار هي أقمار الطقس وتلك المستخدمة في أغراض عسكرية.
  2. الأقمار المتزامنة مع حركة الأرض و الأقمار الثابتة بالنسبة للأرض: هي تلك الموجودة في المدارات الثابتة فوق الاستواء على ارتفاع يقدر بنحو 36,000 كم. تعادل دورة القمر في هذا المدار حول الأرض أربعًا وعشرين ساعة، فهو حقيقة يدور مع دوران الأرض كأنه مثبت إليها. كما ذكرت مسبقًا إن هذه الأقمار هي عادة أقمار الاتصالات والبث التلفزيوني.
  3. أخيرًا الأقمار الموجودة في المدارات المتوسطة: بين الارتفاعين 2000 و36,000 كم. تتم هذه الأقمار دورة حول الأرض في 12 ساعة. توجد أقمار الملاحة كالمستخدمة في نظام التموضع العالمي (GPS) في هذا النطاق، تحديدًا على ارتفاع يبلغ حوالى 20,000 كم.
  1. أقمار الاتصالات: تستخدم هذه الأقمار في نقل واستقبال الإشارات كموجات الراديو. تساهم في مجالات البث التلفزيوني والإذاعي، والإنترنت، والمكالمات الهاتفية. أشرت في البداية لمشروع ستارلينك الطموح الذي يتضمن إطلاق نحو 12,000 قمر صناعي صغير الحجم لتغطية الكوكب بالكامل بشبكة إنترنت سريعة، وقد أطلقت شركة SpaceX نحو 400 من الأقمار التي تتبادل البيانات مع بعضها على هيئة حزم ضوئية من أشعة الليزر.
  2. أقمار الطقس: تجمع معلومات من قبيل درجات الحرارة، وسقوط الأمطار، وسرعة الرياح، وأنماط السحب. لتستخدم هذه المعلومات للتنبؤ بالطقس.
  3. أقمار الملاحة: كالمستخدمة في أنظمة تحديد الموقع كنظام GPS.
  4. أقمار الاستكشاف والتصوير الفوتوغرافي: تشارك الأقمار الصناعية في الاستكشاف العلمي وفي رسم الخرائط، وهي مزودة بآلات تصوير تلتقط صورًا دقيقة لسطح الأرض.

أكمل القراءة

أنواع الأقمار الاصطناعيةلقد شهدت البشرية قفزات نوعية في مجال التطور التكنولوجي على مدى العقود الماضية، فخلال هذه الفترة ظهرت الكثير من الإنجازات الضخمة في مجال التكنولوجيا في كافة القطاعات، وأبرز هذه القطاعات هي تكنولوجيا المعلومات والفضاء، وسأتكلم هنا عن تكنولوجيا الفضاء وخاصةً تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية.

قد يستغرق بناء الأقمار الاصطناعية شهورًا وفي بعض الأحيان سنوات، وقد يتراوح حجمها ما بين حجم سيارة صغيرة جدًا أو حافلة كبيرة؛ بالإضافة لذلك تخضع الأقمار الاصطناعية قبل إطلاقها للعديد من الاختبارات وذلك للتأكد من قدرتها على تحمل البيئة القاسية في الفضاء، ويتم التواصل بين المراكز الأرضية والقمر الاصطناعي باستخدام موجات الراديو التي ترسل إلى الهوائيات، فتلتقط هذه الهوائيات تلك الموجات ومن ثم تعالج أجهزة الحاسوب تلك الإشارات التي قد تكون عبارة عن بيانات علمية أو صور، وحديثًا بدأت هذه الأقمار ترسل مقاطع الفيديو.

بالنسبة لمدارات الأقمار الاصطناعية فهي على عدة مستويات، فهناك:

  • المدار المنخفض فوق سطح الأرض LEO بين 500 -1500 كيلومتر فوق سطح الأرض.
  • المدار الأرضي المتوسط MEO ارتفاعه بين 6000-20000كيلومتر فوق سطح الأرض، وقد يكون المدار بيضاوي HEO.
  • المدار الثابت وهو الأبعد عن سطح الأرض GEO ويبلغ ارتفاعه عن سطح الأرض 36000 كيلومتر، كأقمار البث التلفزيوني والإذاعي وأقمار الاتصالات والأقمار الخاصة بالطقس.

فتتحرك الأقمار الاصطناعية في مدارات مخصصة لها وتختلف سرعة كل قمر بحسب المدار الموجودة فيه.

وتقسم الأقمار الاصطناعية إلى خمسة أنواع رئيسية: البحث والاتصالات والطقس والتطبيقات والملاحة.

  • أقمار البحث: فهي مختصة بالفضاء الخارجي حيث تقوم بدراسة الفضاء كدراسة الحقول المغناطيسية، ودراسة الأشعة الكونية والنيازك بالإضافة لدراسة الكواكب والنجوم وحتى الثقوب السوداء، كما أنها تدرس أشعة الشمس والموجات القادمة من النجوم البعيدة بالإضافة لدراستها للغلاف الجوي للأرض ومن أشهرها تلسكوب هابل الفضائي.
  • أقمار الاتصالات: هي مختصة بشبكات الاتصال العالمية سواء شبكات الهاتف النقال الخليوي أو الإنترنت، ومبدؤها يكون عندما تستقبل هذه الأقمار الاصطناعية الإشارات من الأرض فتقويها وتضخمها من خلال معدات إلكترونية موجودة فيها ومن ثم إرسالها لنقطة أخرى.
  • أقمار اصطناعية مختصة بالطقس: ومهمتها مراقبة المناخ والطقس على سطح الأرض، كدراسة الغطاء السحابي ودرجات الحرارة، بالإضافة لمراقبة الأعاصير ومراقبة مسارها وسرعتها، ومراقبة البيئة. يمكن لهذه الأقمار أن تنقل الصور المرئية أو حتى بالأشعة تحت الحمراء ويمكنها مراقبة مناطق شاسعة أو التركيز على منطقة صغيرة.
  • الأقمار الاصطناعية الخاصة بالتطبيقات: وهي مختصة بالبحث عن تطوير تكنولوجيا الأقمار نفسها كتطوير الهيكل وتحديث الأجهزة الإلكترونية بالإضافة إلى تطوير وسائل إمدادات الطاقة للأقمار.
  • الأقمار الاصطناعية المختصة بالملاحة: مهمتها الاتصال مع أنظمة الملاحة الجوية أو البحرية أو البرية، كتحديد أو توجيه الطائرات أو السفن أو حتى الغواصات، وتحديد مواقعها بدقة كبيرة.

بالإضافة لما سبق هناك أقمار اصطناعية مختصة بالمجالات العسكرية حيث تعمل بعض هذه الأقمار على توجيه الصواريخ والقذائف أو تعقب الصواريخ المعادية بالإضافة للتنصت على المحادثات السرية إلى جانب الاستطلاع والمراقبة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي أنواع الأقمار الاصطناعية؟"؟