ما هي أول المدارس التي ساهمت في تطور الجغرافيا العلمية، ومن مؤسسها؟

1 إجابة واحدة
موظفة دعم فني
دراسات اللغة العربية, tishreen

علم الجغرافيا هو علم يدرس الأرض والظواهر الطبيعية والبشرية المتعلقة بالبعد المكاني كما يدرس طريقة التعامل مع الخرائط، لهذا العلم تاريخ يمتد على مدى قرون طويلة وقد تطوّر كثيراً على مر العصور، فالدراسات الجغرافية الأولية كانت منذ أكثر من 4000 عام كان الهدف الرئيسي منها هو رسم خريطة للأماكن وتوثيق للأراضي الجديدة التي اكتشفها الرحالة، بدأت الحضارات المصرية والصينية والفينيقية باكتشاف أماكن جديدة خارج حدود أوطانهم أحد هذه الاكتشافات القديمة خريطة قرص طيني يعود تاريخها إلى 2300 قبل الميلاد

كان اليونانيون من أوائل الحضارات التي اكتشفت الجغرافيا وتعمقت بها ليس فقط في مجال الخرائط إنما اهتمّ العلماء اليونانيون بمعرفة الطبيعة المكانية للفئات البشرية على الأرض، كتب هيرودوت وهو من أوائل الجغرافيين اليونانيين عدداً من المجلدات في وصف الجغرافية البشرية والطبيعية للإمبراطورية الفارسية، كما طوّر اليونان مفهوم العالم حينها عن شكل الأرض وحجمها وهندستها على يد أرسطو الذي افترض كروية الأرض وأثبت ذلك وتأكد من ذلك من خلال ملاحظات الخسوف القمري عندما تلقي الشمس بظلالها الدائرية على سطح القمر.

وللجغرافي اليوناني أراتوستينس الفضل في حساب محيط الأرض بدقة حيث استخدم علاقات هندسية بسيطة ليثبت أن المحيط الاستوائي للأرض يبلغ 40233 كيلومتر, وقد كان هذا الحساب البدائي دقيقاً بشكل كبير لأن الأقمار الصناعية حسبت محيط الأرض ليكون 40072 كيلومتراً، انتقلت انجازات اليونانيين إلى الرومان حيث أضافوا الكثير من القواعد المهمة إلى الجفرافيا حيث وصف سترابو الجفرافيا الثقافية لمجتمعات بريطانيا حتى أقصى شرق الهند وحنوباً إلى أثيوبيا وأقصى شمال ايسلندا، وأضاف تعريفاً مهماً للجغرافيا على أن الهدف من هذا العلم هو وصف الأجزاء المعروفة من العالم المأهول، أما بطليموس نشر دليل الجغرافيا ولخص جميع المعلومات التي أوردها اليونان والرومان كما أنشأ ثلاث طرق مختلفة لإسقاط سطح الأرض على الخريطة وحساب مواقع الإحداثيات وطوّر مفهوم خطوط الطول والعرض.

في الشرق الأوسط بدأ المهتمون بهذا الأمر بترجمة أعمال الجغرافيين اليونانيين والرومانيين، وبدأوا اكتشاف آسيا وإفريقيا ومن اهم الجغرافيين الإدريسي وابن بطوطة وابن خلدون، فقد ذاع صيت الإدريسي بمهارته في رسم الخرائط والجغرافيا الوصفية، أما بن بطوطة وابن خلدون فكتبوا عن رحلاتهم الواسعة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ووفرت هذه الرحلات فرصة للبحث العلمي والاستكشاف وأضافت العديد من المساهمات لعلم الجغرافيا.

وظلّ الإنسان في سعي جاهد لتفسير الكثير من الظواهر التي شغلت باله منذ القدم وكلّ سلك دربّاً مختلفاً يناسب فضوله للمعرفة، لنجد بعض العلما اختاروا درب الجغرافيا الطبيعية تحت راية المدرسة الحتمية التي أسس قواعدها الألماني فريدريك راتزل والذي يعتقد أن للبيئة أثر كبير في حياة الإنسان وأن التقدم الذي يعرفه مجتمع معيّن راجع إلى الظروف البيئية والطبيعية وراود هذه الفكرة أرسطو الذي وصف سكان شمال أوروبا بالشجاعة لكنهم لايملكون مهارات وخبرات.

وفي نفس الاتجاه سار ابن خلدون في مقدمته حيث كان أول الجغرافيين الذين ربطوا بين المناخ وطبائع الناس وذكر الكثير من الظواهر الجغرافية الطبيعية والاجتماعية وذكر أن خط الاستواء يقسم الأرض نصفين وفسّر الظواهر المناخية وارتباط الحرارة بميل أشعة الشمس وبيّن أن الشمس تتعامد مع خط الاستواء مرتين لذا يشتد الحرّ وأشار إلى البحار المتفرعة عن البحر المتوسط كالبحر الأسود والبحر الأحمر والخليج العربي، ذكر ابن خلدون أيضاً أهمّ الأنهار كالنيل والفرات ودجلة ، وف مجال الجغرافيا البشرية كان من أبرز المهتمين بالجغرافيا الاجتماعية وأن الانسان مدنيّ بطبعه يميل إلى الاجتماع والعمران لهذا يعدّ ابن خلدون علامة فارقة في تاريخ الفكر العربي وعلم الجغرافيا.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي أول المدارس التي ساهمت في تطور الجغرافيا العلمية، ومن مؤسسها؟"؟