ما هي ازدواجية الصفة الموجية- الجسيمية للضوء والمادة؟

1 إجابة واحدة

طبيعة الضوء لطالما كانت لغز وما زالت حتى يومنا هذا، فقد لاحظ الإنسان الظواهر الطبيعية وبدأ التساؤل عن طبيعتها وإن كانت أمواج أو جسيمات، وفي عام 300 قبل الميلاد استطاع إقليديس الوصول إلى فرضية أنّ العين قادرة على إصدار أشعة تصطدم بالأشياء ثم تعود إليها فتصبح قادرة على الرؤية، قد يبدو هذا الافتراض غريباً اليوم ولكن بقي سائدا لمدة تفوق الـ13 قرن، إلى أن جاء الحسن بن الهيثم وقام بإثبات أنّ العين لا تقوم بإصدار أي أشعة، بل يتم انعكاس الضوء من الأجسام إلى العين، وكان من أوائل الأشخاص الذين وضعوا قوانين لانكسار الضوء وانعكاسه، وكان يعتبر الضوء ذو طبيعة موجية.

ثم بعد ستمئة عام قام رينيه ديكارت بطرح النقاش حول طبيعة الضوء على المجتمع العلمي، وكان رأي إسحاق نيوتن هو أنّ الضوء عبارة عن سيل من الجسيمات الصغيرة جداً، أما الألماني كريستن هيجن كان يرى أنّ الضوء هو موجات وذبذبات وكان كلاهما له أدلة علمية تدعم صحة رأيه حول الموضوع، ثم قام العالم توماس يونغ بإجراء تجربة شهيرة تدعى شقي يونغ التي بينت الطبيعة الموجية للضوء.

وقد قاموا بهذه التجربة بوضع منبع للضوء بالقريب من حاجز، وفي هذا الحاجز يتواجد شقين ضيقين، وبعدها هناك شاشة تقوم باستقبال ما يمر من الضوء عبر الشقين، ويمكن شرح هذه الفكرة بوضع رصاص حقيقي ووضع على الشاشة كاشف لمكان سقوط الرصاص فسنحصل على الشكل التالي:

أما إذا تم إجراء التجربة باستخدام أمواج الماء، فسنقوم بقياس الطاقة الموجية وذلك عبر وضع كرة خفيفة على الماء، وفي هذه الحالة سيظهر نمط متداخل يتبين على الرسم التوضيحي التالي:

ويمكن تفسير ذلك بأنّ الموجة تكون عبارة عن قمم تليها قيعان، وكون الشقين سيعملان كمنبعين جديدين، فإن الأمواج الصادرة أحد الشقين ستقوم بالتداخل مع الصادرة عن الآخر، وعند التقاء قمة مع قمة أو قاع مع قاع فيكون الاهتزاز أعظمي أما عند إلتقاء قمة مع قعر فسيلغيان بعضهما، ويبقى السطح ساكناً.

وعند إجراء التجربة قام الضوء بإنتاج نمط تداخل، وهذا يعني أنّ الضوء مكون من أمواج، ثم تم تطوير النظرية الموجية للضوء بعد اكتشافات معادلات ماكسويل، وأصبح هذا الرأي هو الرأي السائد لفترة طويلة من الزمن.

زلطن في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تم ملاحظة ظواهر عديدة لم تستطع تفسيرها النظرية الموجية، مثل المفعول الكهرضوئي أو إشعاع الجسم الأسود، وغيرها، فتم إطلاق اسم الفوتون على الجسيم المكون للضوء.

عند إجراء التجربة على منبع يصدر جسيمات صغيرة مثل الإلكترونات، نقوم بقياس مكان سقوطها، وعند تغطية أحد الشقين فإنّ الألكترونات تسفط مقابل الشق كما هو متوقع، ولكن عند فتح الشقين معاُ نرى نمط تداخل.

إنّ ما يحدث لا يمكن تفسيره ببساطة، ويمكن تفسيره بنظرية ميكانيكا الكم التي إلى اليوم غير مفهومة بشكل جيد، والتي تقوم بتغيير رؤيتنا للعالم، فيبدو الضوء ذو طبيعة موجية وجسمية بنفس الوقت، ويختلف عند قياسه وإجراء التجربة عليه من مرة لمرة آخرى،  وحتى الأن طبيعة الضوء لغز نقترب إلى حله مع كل إكتشاف علمي جديد.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي ازدواجية الصفة الموجية- الجسيمية للضوء والمادة؟"؟