توصف عمليَّة التقرن بأنها تحول الخلايا القاعديَّة للبشرة إلى خلايا لا تحوي نواة بداخلها تسمَّى الخلايا القرنيَّة، التي تشكل الطبقة الخارجيَّة من الجلد. وعمليَّة التقرن هذه مستمرة طيلة حياة الفرد وتقابلها عمليَّة التوسف الطبيعي التي لا تتوقف بدورها، وأي خلل في هاتين العمليتين من نقص تقرن، فرط تقرن أو سوء تقرن سينتج عنه أمراض جلديَّة مختلفة، أحد هذه الأمراض هو مرض الصدفية (psoriasis) فما هي الصدفيّة وما أهم أسبابها؟.1

ما هي الصدفية (psoriasis)

أتت التسمية من كلمة psoro اللاتينية ومعناها الخشن، وهي صفة الجلد في هذا المرض الجلدي، والصدفية مرض جلدي  شائع غير معدٍ، يلعب العامل الوراثي دورًا مهمًّا في أكثر من 50% من حالاته.

الصدفية في الأصل استجابة التهابيَّة معيبة ردًّا على محرضات مختلفة، تتظاهر أعراضها على الجلد والأظافر والأشعار في الجسم، ويحدث فيها اضطراب في عمليَّة التقرن (Disorder of Keratinization)،  ينتج عنه طبقات متوسفة من الجلد بسبب الانقسام السريع لخلايا الجلد وتراكمها فوق بعضها فينتج عنها قشور لونها بين الأبيض والفضي.

تتصف الصدفية بالإزمان؛ أي أنها تستمر لفترات طويلة مع فترات تفاقم للأعراض (خاصَّة في فصل الشتاء) وفترات تراجع لها، وقد تهدأ الأعراض  لفترة طويلة دون أن يحصل شفاء للمرض ليعود من جديد بعد فترة.

يصيب المرض الجنسين بنسب متساوية، ولا يوجد عمر محدد للإصابة بها إلَّا أنَّ معظم الحالات تظهر في السنين الأولى من العمر.2

أسباب الصدفيّة

في الحقيقة؛ تعتبر أسباب الصدفية بشكل عام غامضة وغير محددة بوضوح، إلَّا أنَّ الدور الأكبر والأهم في حدوثها يُعزى إلى عاملين هما العامل المناعي والعامل الوراثي.

  • العامل المناعي (Immune system): توصف الصدفية بأنها مرض مناعي ذاتي؛ وتتَّصف هذه الأمراض بخلل مناعي تهاجم فيه الخلايا المناعيَّة خلايا الجسم السليمة، وفي حالة الصدفية تقوم الخلايا البيض التائيَّة بمهاجمة خلايا الجلد، وكرد طبيعي تقوم خلايا الجلد بالانقسام بشكل سريع وتكوين خلايا جديدة تتوضع على سطح الجلد، مشكلة اللويحات الصدفية.
  • العامل الوراثي (Genetics): إن كان لديك قريب من الدرجة مصاب بالصدفية فهذا يزيد فرصة إصابتك، أحيانًا يكون كافيًا للإصابة، وأحيانًا تكون العوامل المؤهبة الأخرى في الواجهة بينما يكون العامل الوراثي هو وراء الإصابة.

أما أهم العوامل المؤهبة للإصابة بالصدفية فهي:

  1. الالتهابات.
  2. الضغوط النفسيَّة.
  3. الكحول.
  4. تغيرات الطقس.
  5. بعض أنواع الأدوية مثل حاصرات بيتا، أملاح الليثيوم ومضادات الملاريا التركيبية.
  6. جروح وحروق الجلد.
  7. التغيرات الهرمونيَّة.3

أعراض الصّدفية

كما ذكرنا في التعريف بالصدفية؛ تختلف شدَّة الأعراض من وقت لآخر، كما أنَّ شدة الأعراض تختلف من شخص لآخر، فهناك أشخاص تظهر لديهم الأعراض في مناطق محدَّدة كالركبتين واليدين، بينما تشمل الأعراض كامل الجسم عند أشخاص آخرين.

تصنف الصدفية حسب المساحة المصابة من الجسم إلى:

  • بسيطة تشمل أقل من 3% من الجسم.
  • معتدلة تشميل بين 3-10% من الجسم.
  • شديدة تشمل أكثر من 10% من مساحة الجسم.

تختلف أعراض الصدفية باختلاف نوعها، وأهم أعراض النوع اللويحي  الأكثر شيوعًا من الصدفية هي:

  • طبقة متوسفة من الجلد تتفتَّت بالحت مثل الشَّمع.
  • عند إزالة هذه القشور نلاحظ تحتها نقاط نزفيَّة.
  • تسبب هذه القشور حكة وحس ألم في موضعها.
  • غالبًا ما تتركَّز هذه التوضعات القشريَّة في الركبتين، المرفقين، الناحية القطنيَّة وفروة الرأس.
  • ظاهرة كوبنر إيجابيَّة (ظهور آفات جلديَّة تتوضع بشكل طولي مكان حدوث أذيَّة للجلد).4

أنواع الصّدفية

توجد أنواع عديدة من الصدفية لكل منها أعراضها وصفاتها المميَّزة، وأبرز هذه الأنواع هي:

  • الصدفيَّة اللويحية (Plaque psoriasis): النوع الأكثر شيوعًا للصدفيَّة؛ إذ تشمل حوالي 80% من الحالات، وقد وقفنا على أعراضها في الفقرة السابقة.
  • الصدفية النقطيَّة (Guttate psoriasis): تتركَّز الإصابة في الجذع والأطراف، وتتميَّز ببقع ورديَّة صغيرة غير سميكة على السطوح المثنيَّة كما في النوع اللويحي.5
  • الصدفيَّة البثريَّة (Pustular psoriasis): هذا النوع يصيب البالغين عادة، ويتميز ببثور مليئة بالقيح تتركز في راحتي اليدين وباطن القدمين.
  • الصدفيَّة المقلوبة (Inverse psoriasis): يتوضع على السطوح المثنية من الجلد، ولا توجد وسوف في هذا النوع عادة إنما توجد بقع محمرَّة لامعة من الجلد.
  • الأحمريَّة الصدفيَّة (Erythrodermic psoriasis): يعتبر شكلًا خطيرًا من أشكال الصداف، يظهر بشكل احمرار يشبه حروق الشمس تغطي أكثر من 80% من الجلد، تلزم في هذا النوع العناية الطبيَّة الفوريَّة بسبب مضاعفاته التي قد تودي بحياة المريض.6

علاج الصدفية

يتم وضع خطة العلاج المناسبة اعتمادًا على نوع الصدفية وشدتها، وتقسم العلاجات التي تقدم للمرضى ضمن 3 أقسام:

  • العلاج الموضعي حيث يتم دهن المناطق المصابة بالمراهم والكريمات.
  • العلاج بالأشعة فوق البنفسجيَّة.
  • العلاج بإعطاء الدواء بالطريق الجهازي كالأدوية التي تعطى فمويَّا، والحُقن بأنواعها، علمًا أنَّه توجد العديد من المركبات التي تستخدم في العلاج.7

المراجع