لطالما أذهلتنا السماء بعروضها البرّاقة ومظاهرها الفريدة، وليست الهطول الشهابية إلا استعراضًا إضافيًّا يجذب العديد من المُشاهدين الذي يُعلّقون أنظارهم إلى السماء في كل عامٍ ليروا تِلك الظاهرة الفلكية المُبهرة وهي تتلألأ في سمائنا. لكن، ما هي الهطول الشهابية؟ وكيف تتشكّل وأين تظهر؟ وما هي اشهر الهطول الشهابية وأبهاها!؟

في مقالنا هذا سنجيب عن هذه الأسئلة، وسنستعرض أبرز الهطول الشهابية المُتوقعة خلال عام 2020، وكيفية مُشاهدتها.

تعريف الشهب

الشهب (بالإنكليزية Meteors) هي عبارةٌ عن أجزاءٍ من حطامٍ كوكبيٍّ سابق تجوب مجموعتنا الشمسية وفق مدارٍ ثابتٍ نسبيًّا يتقاطع في نقاطٍ محدّدةٍ مع مدار كوكب الأرض، وعند هذه النقاط تمرُّ هذه الأجزاء الصخرية عبر الغلاف الجوي للأرض على علو 80 -120 كيلومترًا وبسرعةٍ تتجاوز 30-70 كيلومتر في الثانية وتُدعى عندها بالشهب.1

الهطول الشهابية

الهطول الشهابية (بالإنكليزية Meteor Shower) هي في الواقع إحدى الظواهر الفلكية الفريدة، والتي تنجم عن تداخل مدار كوكب الأرض مع مدار الشهب الفضائية في نقاطٍ معيّنةٍ كما ذكرنا. عندها تعبر هذه الشهب الغلاف الجوي للأرض وتخترقه بسرعةٍ كبيرةٍ بحيث ترتفع معها درجة حرارة هذه البقايا، والتي قد لا يزيد حجمها عن حبّات الرمل الصغيرة، وتطلق وهجًا مضيئًا مُعطيةً ـ عندما تكون بأعدادٍ كبيرةٍ ـ مظهر هطول المطر وهو ما يُعرف بظاهرة الهطول الشهابية.

لا يجب أن تكون الشهب أو البقايا الصخرية التي تعبر غلاف الأرض كبيرةً حتى تضيء؛ فالحرارة الكبيرة التي تتعرّض لها أثناء عبورها الغلاف الجوي تجعل حتى القطع الصغيرة (بحجم الحصى أو حبات الرمل) تُضيء بشكلٍ واضحٍ. والجدير بالذكر أن الشهب تختلف في شدّة إضاءتها، وتُعدُّ الشهب المتفجّرة (bolide) أكثرها سطوعًا، والتي تتفجّر وتتفتت أثناء عبورها مُطلقةً أجزاء كثيرة تسخن وتُضيء مولّدة بدورها هطول شهابي مميّز.2

اشهر الهطول الشهابية

على الرغم من أن الهطول الشهابية قد تظهر في أي وقتٍ خلال السنة، إلّا أن هنالك بعضًا منها يأخذ منحىً مستمرًّا ومنتظمًا خلال العام، وفيما يلي سندرج اشهر الهطول الشهابية التي كانت تتابعها أعين الفلكيين في كل عامٍ منذ مئات السنين وحتى وقتنا الراهن:

  • هطول الجيمينيد والأورسيد، والتي تُعدُّ من أبرز وأجمل الطول الشهابية على مدار العام، حيث تُضيء شُهب الجيمينيد (Geminids) سماءنا عادةً في أيام 13-14 من شهر كانون الأول، في حين تصبغ هطول الأورسيد (Ursids) لوحة الفضاء بضوءٍ ساطعٍ في 22-23 من الشهر نفسه.
  • هطول الكوادرانتيدس (أو ما يُعرف بالرباعيات Quadrantids)، تستهل هذه الهطول الشهر الأول من كل عامٍ بأضوائها البرّاقة، تظهر عادةً مع نهاية شهر كانون الأول و حتى 12 من كانون الثاني، وتبلغ ذروة تألّقها في اليوم الثالث والرابع من كانون الثاني، وأفضل مكانٍ لرؤية ورصد هذه الهطول الشهابية الفريدة هو في النصف الشمالي للكرة الأرضية.
  • هطول ايتا اكواريدس (Eta Aquarids)، وهو ثاني أكبر الطول الشهابية المنتظمة خلال العام، ويظهر في نهاية شهر نيسان وحتى منتصف أيار، ويبلغ ذروة وضوحه في 5-6 أيار، ويُشاهد بشكلٍ أفضل من نصف الكرة الجنوبي، وهو جُزءٌ صغيرٌ من بقايا مذنب هالي، وهو مذنبٌ يظهر في سمائنا كل 75 سنةً، وظهوره القادم سيكون في منتصف سنة 2061.3

اشهر الهطول الشهابية المُتوقعة لعام 2020

سيكون عام 2020 حافلًا بعروضٍ سماويّةٍ رائعةٍ، حيث ستزيّن العديد من الهطول الشهابية الفريدة المشهد فوقنا خلال شهور هذه السنة، وفيما يلي سنستعرض أبرز هذه الهطول وأوقاتها وأمكنة ظهورها المُتوقّعة:

  • هطول ليريدس (Lyrids):
    • تاريخ الظهور: نيسان 14-30.
    • ذروة الظهور: نيسان 20.
    • التوقيت: 10:40 مساءً بتوقيت غرينيتش، وفي نيسان 21 في 9:40 صباحًا بتوقيت غرينيتش.
    • المعالم: يتضمّن هطول ليريدس ظهور ما يُقارب 18 شهاب في كل ساعةٍ في وقت الذروة، وستتزامن ذروة ظهوره واليوم السابق لظهور هلال شهر شوّال، في اليومين الأخيرين من شهر رمضان، أي أن السماء ستكون مظلمةً والظروف مثاليةٌ للمُشاهدة.
    • مكان المُشاهدة: نصف الكرة الشمالي، ويُمكن مشاهدته في الُجزء الأول من نصف الكرة الجنوبي (على مستوى شمال أستراليا).
  • هطول بيرسيد (Perseids):
    • تاريخ الظهور: تموز 17 وحتى آب 24.
    • ذروة الظهور: آب 12، بتوقيت 1-4 مساءً بتوقيت غرينيتش.
    • المعالم: يُعد هطول بيرسيد اشهر الهطول الشهابية التي سيتمكّن قاطنو النصف الشمالي من رؤيتها خلال هذه العام، ويُتوقّع استمرار الهطول لوقتٍ أطول وبأعدادٍ أكبر خلال وقت الذروة في هذا العام.
    • مكان المُشاهدة: نصف الكرة الشمالي فقط، ولا يمكن مشاهدته من النصف الجنوبي.
  • هطول الأوريونيدز (Orionids):
    • تاريخ الظهور: تشرين الأول 2 وحتى تشرين الثاني 7.
    • ذروة الظهور: 21 تشرين الأول، ولم يتمَّ وضع وقتٍ مُحدّدٍ لذروة ظهوره حتى الآن.
    • المعالم: تتزامن هطول الأوريونيدز مع مرور الأرض بمدار غبار حُطام مذنب هالي، وعلى الرغم أن العرض الذي سيمنحنا إياه هذا الهطول أقل من نظيره ايتا اكواريدس والذي يحدث عادةً في شهر أيار، لكن سيكون عرضًا مُبهرًا يستحقُّ المشاهدة، سيّما أن الفلكيين يتوقعون ظهورًا أكبر واستمرارًا أطول لهطول الأوريونيدز هذا العام.
    • مكان المُشاهدة: سيكون من الممكن مشاهدة هذا الهطول الشهابي الفريد في كلٍّ من نصفي الكرة الشمالي والجنوبي.4

على الرغم من أن الهطول الشهابية تُرسي استعراضها الفريد وتُزيّن سماءنا مرارًا وتكرارًا في كلِّ عامٍ، إلّا أنّها لا تزال تُعدُّ أبرز الظواهر الفلكية التي تجذب الكثير من المهتمين والمُشاهدين سنويًّا.

المراجع