ما هي اضرار زيادة الاملاح في الجسم

الموسوعة » التغذية » ما هي اضرار زيادة الاملاح في الجسم

يعتقد البعض أن تناول كمياتٍ عاليةً من ملح الطعام هو السبب الرئيسي في ظهور اضرار زيادة الاملاح في الجسم لكن هذه نصف الحقيقة؛ فحتى لو تناول الشخص كمياتٍ قليلةً من الملح، فإن قلة تصريفها يعد سببًا كبيرًا في تراكم الأملاح أيضًا، وبالتالي مشاكل في مختلف أعضاء الجسم.

غير أن للأملاح الأخرى التي تسمى الأملاح المعدنية أو المعادن دورًا كبيرًا في حدوث تلك المشكلة، حيث تعتبر زيادة تلك الأملاح في الجسم من أبرز المشاكل الصحيّة الشائعة، وممكن أن تتطور في بعض الأحيان لتكوين حصواتٍ في الكلى، كما تلحق بها أمراض كثيرة تؤثر على وظائف الجسم، فيعتبر وجود الأملاح مهمًّا جدًا لصحة وقوة الجسم ونقصها مسببًا كبيرًا لمشاكلَ كثيرةٍ، لنتعرف على الأملاح أكثر في هذه السطور.

الأملاح المعدنية وضرورة وجودها في الجسم

يحتاج الجسم للعديد من الأملاح والمعادن للقيام بوظائفه بشكلٍ كاملٍ وسليمٍ، وعادةً ما يوفر النظام الغذائي المتوازن جميع المعادن الأساسية اللازمة لصحة الجسم، حيث تشكل 4% من كتلة الجسم تقريبًا، ولها الدور الكبير في المساعدة على تقوية العظام وجلب الأوكسجين لخلايا الجسم، وتعود أهمية وجودها كونها تنظم توازن الأحماض والقلويات، وتشكّل جزءًا من العظام والأسنان، كما أنها تشارك في تركيب الأنزيمات والهرمونات في الجسم، بالإضافة لكثيرٍ من الفوائد التي تقدمها للجسم، فما هي تلك الأملاح وما أهميتها؟

  • تعتبر العظام خزانات طبيعية للأملاح المعدنية وخاصةً الكالسيوم والفوسفور، حيث توزعها باستمرارٍ لكافة أعضاء الجسم عند الحاجة، حيث يحتاج الكائن الحي للكالسيوم لضمان صلابة وقوة عظامه وأسنانه بشكلٍ أساسيٍّ، ولمساعدة العضلات والأوعية الدموية على الانقباض والتوسع، بالإضافة لدوره في إرسال الرسائل عبر الجهاز العصبي.
  • للكلور والصوديوم الدور الكبير في إبقاء الجسم رطبًا، حيث يتم تناولها على شكل ملحٍ، أي الملح الذي نتناوله في حياتنا اليومية يحتوي بشكلٍ أساسيٍّ على الكلور والصوديوم، لكن تعد إضافة الملح إلى الطعام مسألة ذوقٍ ليس إلا ولا تعتبر متطلبًا فيسيولوجيًّا، إذ أن معظم الأطعمة تحتوي بشكلٍ طبيعيٍّ على كميةٍ كافيةٍ من الصوديوم لتلبية متطلبات الجسم.
  • بالنسبة للكبريت؛ فهو مكونٌ أساسيٌّ للبروتينات والفيتامينات، إذ يوجد في كل أنحاء الجسم وتعد اللحوم والبقوليات والحليب والبيض من أهم مصادره الغذائية.
  • يعتبر البوتاسيوم ضروريًّا للحفاظ على رطوبة الجسم، ويساعد الجسم على تنظيم ضغط الدم وعمل القلب، بالإضافة أنه يساعد في عملية الهضم، كما للمغنيسيوم دورٌ مهمٌ في تنظيم وظائف العضلات والأعصاب ومستويات السكر في الدم، ويساعد الجسم على إنتاج البروتين والعظام والحمض النووي.
  • بالإضافة للكثير من المعادن مثل الكوبالت والكروم الموجودة في كل الجسم، واليود الذي يعد من أهم العناصر الضرورية لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي بدورها تتحكم في عملية التمثيل الغذائي في الجسم والوظائف الأخرى، كما أنها مهمةٌ لنمو العظام والدماغ أثناء الحمل والرضاعة.
  • يوجد أيضًا النحاس والمنغنيز والسيلينيوم المتركزة في الكبد، وأخيرًا الحديد الذي تكمن أهميته في نقل الأوكسجين من الرئتين إلى الأنسجة، فيعد ضروريًّا لنمو الخلايا وتطورها، ويساعد في تكوين بعض الهرمونات والأنسجة الضامة.§ §.

أبرز اضرار زيادة الاملاح في الجسم

عندما نتكلم عن الأملاح في الجسم، فإننا نقصد بشكلٍ أساسيٍّ ملح الطعام (كلوريد الصوديوم)، حيث أن لكمية الملح التي نتناولها يوميًّا تأثيرًا مباشرًا على ضغط الدم الذي تتشعّب منه العديد من المشاكل الصحيّة، فبالرغم من أن الكلى تقوم بعملها حيث تزيل السوائل غير المرغوب بها أثناء تصفية الدم وتطرحه عن طريق البول، لكن تناول كمياتٍ زائدة للملح يزيد من كمية الصوديوم في مجرى الدم يقلل من قدرة الكليتين على إزالة الماء، فيؤدي ذلك لارتفاع ضغط الدم بسبب السوائل الزائدة والضغط الإضافي على الأوعية الدموية الواصلة للكلى.

مع مرور الوقت، وإذا لم يتم علاج مشكلة ارتفاع ضغط الدم، يمكن أن تفقد الكلى القدرة على القيام بوظائفها، فتعجز عن تصفية السموم غير المرغوب بها، لتبدأ حينها بالتراكم في الجسم، لذلك نجد أن أغلب أدوية ارتفاع الضغط هي مدرّة للبول، لتسطيع الكلى إزالة المزيد من السوائل من مجرى الدم.

تتجللى اضرار زيادة الاملاح في الجسم والإفراط في تناولها بظهور خطر النوبة القلبية؛ حيث يؤدي ارتفاع ضغط الدم الناتج عن تناول الكثير من الملح إلى تلف الشرايين المؤدية إلى القلب، كما من الممكن أن يسبب الاستمرار في تناول الكثير من الملح لفتراتٍ طويلةٍ دون مراعاة ضغط الدم الناتج عنه انفجار الشرايين أو انسدادها تمامًا، وذلك بسبب الضغط الزائد على تلك الشرايين مع مرور الوقت، وبالتالي عدم وصول الأوكسجين والمغذيات للقلب لينتهي الأمر بالنوبة القلبية والموت.

كما أن تناول الكثير من الملح قد يؤثر بشكلٍ كبيرٍ على الدماغ، حيث أن انخفاض كمية الدم التي تصل إلى الدماغ قد تسبب الخرف، ويعود هذا الانخفاض لزيادة الضغط أيضًا على الشرايين والذي يرجع سببه الأكبر لزيادة كمية الملح في الجسم، ففي هذه الحالة، لا تعمل الخلايا في الدماغ كما ينبغي لأنها لم تتلقَ ما يكفي من الأكسجين، إلا أن خفض ضغط الدم قد يساعد في تخفيف بعض المشكلات وتقليل خطر حدوث ضرر أكبر في الدماغ، أما الاستمرار في تناول الملح في هذه الحالة فقد يصل في نهاية المطاف للإصابة بالسكتة الدماغية، وذلك بسبب افتقار الدماغ للأوكسجين والمغذيات التي كان يحصل عليها عن طريق الشرايين.

أما عن الأملاح الأخرى فإن زيادة مستوى وجودها في الجسم له أيضًا تأثير سلبي على عمل الكثير من الأعضاء، حيث تبدأ سلسلة المشاكل والأمراض تظهر على الجسم من تلك الزيادة، أشهرها النقرس والفشل الكلوي وغيرها، ويعود السبب لتراكم الأملاح في الكلى لقلة شرب المياه وإهمال إمداد الجسم بالسوائل مما يصعب على الجسم تصريف الأملاح التي يحتاجها مما يؤدي لتراكمها، ونذكر أبرز اضرار زيادة الاملاح في الجسم كالتالي:

  • الصوديوم: قد تعاني الكليتان من مشاكلَ في تصريف الصوديوم الزائد في الدم مما يؤي لزيادة كمية السوائل المحيطة بالخلايا في مجرى الدم، ويسبب أعراضًا عديدةً منها تورم في الأقدام نتيجة احتباس السوائل.
  • الكالسيوم: يعتبر الإمساك هو أحد الآثار الجانبية الشائعة لارتفاع تناول الكالسيوم، كما قد يسبب الإرهاق وضعف العضلات والعظام، ليصل تأثيره السلبي إلى عضلة القلب.
  • المغنيسيوم: لارتفاع مستويات المغنيسيوم في الجسم أثرٌ على عمل الكلى، كما يسبب الدوار والغثيان، ومشاكلَ في الرئة.
  • الحديد: يسبب ترسب الحديد في الجسم آلامًا شديدةً في المفاصل، كما من الممكن أن يؤثر على عمل الكبد فيسبب له التلف، ومن الوارد أيضًا أن يسبب تلفًا للقلب.
  • الزنك: تسبب زيادة مستويات الزنك أعراضًا في الجهاز الهضمي كالغثيان والقيء، وممكن أن تسبب زيادته في الجسم ضعف المناعة.
  • السيلينيوم: ينتج عن وجود كمياتٍ كبيرةٍ من السيلينيوم في الجسم أعراض كثيرة كالاضطرابات الهضمية أو العصبية، كما يسبب ضعف الشعر والأظافر والطفح الجلدي.
  • اليود: قد يسبب الإفراط في تناول الملح المعالج باليود أو الأطعمة التي تحوي على يودٍ ضعفًا في وظائف الغدة الدرقية.
  • الفوسفور: يتعارض تناول الكثير من الفوسفور مع امتصاص الجسم للحديد والنحاس والزنك وغيرها، كما يسبب أعراضًا منها الأرق وعدم انتظام النوم.
  • المنغنيز: ممكن أن تؤدي الزيادة الكبيرة في مستويات المنغنيز في الجسم لتلف الجهاز العصبي المركزي.§ §.