يدفع الإنسان ضريبة التقدّم في العمر من صحته، ومن أكثر المشاكل شيوعًا هو تآكل وتهتّك المفاصل، لا يُقصَد بهذا التهتك مفاصل الركبتين والوركين فقط بل يُشمل أيضًا العمود الفقري، حيث يحدث مرض الديسك عندما تبدأ الغضاريف الموجودة في مفاصل العمود الفقري بالتآكل، وهو شكلٌ من أشكال التهاب المفاصل، ويُسمّى في الأوساط الطبية بمرض الديسك التّنكسيّ، فما هي اعراض الديسك التنكسي.1

ما هو الدسك التّنكسي

المقصود بالديسك هو الأقراص الغضروفية الموجودة بين فقرات العمود الفقري، حيث تمتص هذه الأقراص الصدمات ما بين عظام العمود الفقري، وتحافظ على مرونة الظهر وتسمح له بالانحناء والثني واللف. لكن كنتيجةٍ طبيعيةٍ للشيخوخة تبدأ هذه الأقراص بالتقلّص وتتدهور صحتها.

إنّ تنكّس الدسك لا يعتبر مرضًا في الواقع، بل هو حالةٌ صحيّةٌ تحدث عندما يفقد أحد الأقراص سلامته مسببًا الألم للإنسان، ويمكن أن يحدث على طول العمود الفقري، لكن غالبًا ما يصيب المنطقة الظهرية السفلى (المنطقة القطنية) أو منطقة الرقبة (المنطقة العنقية).

إنّ هذه التغيّرات في أقراص الديسك قد تسبب بالإضافة إلى الألم في الظهر أو الرقبة مجموعةً من المشاكل الأُخرى التي تعد من أبرز اعراض الديسك مثل:

  • فُصَال عظمي مفصلي (Osteoarthritis): وهو تآكل الغضروف الواقي الذي يكسو أطراف العظام داخل مفاصل العمود الفقري.
  • القرص المُنفَتِق (انزلاق غضروفي) Herniated disk: انتفاخ غير طبيعي في القرص أو كسر حاصل في القرص الفقري.
  • تضيّق القناة الشوكية Spinal stenosis: وهي المساحة الممتدة على طول العمود الفقري والتي تحمل الحبل الشوكي. 

أسباب الديسك التّنكسي

يحصل نتيجة التقدّم بالسن انهيار أو تحلل الأقراص الشوكية، مما يؤدي لظهور مرض تنكّس القرص (الديسك) عند بعض الناس، أما أسباب هذا التغيّر فيعود إلى:

  • فقدان السوائل الطبيعية الموجودة في أقراص الديسك، بالتالي تقلّ قدرة القرص على امتصاص الصدمات وتصبح أقلّ مرونةً، كما قد يصبح القرص أقل سماكةً وتضيق المسافة بين الفقرات.
  • خروج المادة اللزجة الشبيهة بالهلام من الجزء الداخلي للقرص (nucleus) من خلال تصدّعاتٍ صغيرةٍ تحدث على الجزء الخارجي للقرص (annulus)، مما قد يسبب انتفاخ القرص أو تمزقّه أو انكساره إلى شظايا.

إنّ أكثر الأشخاص عرضةً للإصابة بمرض الديسك التّنكسيّ هم: كبار السن ومدخنو السجائر وأولئك الذين يقومون بأعمالٍ بدنيّةٍ مجهدةٍ والذين يعانون من السُمنة المفرطة.2

اعراض الديسك

قد لا تظهر اعراض الديسك التنكسي على الإطلاق، أو قد يكون الألم شديدًا بحيث يعيق الشخص عن ممارسة النشاطات اليومية المعتادة. وتبدأ الحالة بضررٍ في العمود الفقري، وبمرور الوقت تطال اعراض الديسك أجزاءً أُخرى من الجسم، يتراوح هذا الألم بين متوسطٍ إلى شديدٍ وقد يسبب الإنهاك، ومن المحتمل أن يتطوّر إلى أمراضٍ أخرى كالفُصَال العظمي المفصلي مع ألمٍ وتيبّس في الظهر. لكن بشكلٍ عامٍ فإنّ أوّل ما يظهر من الأعراض هو ألمٌ وضعفٌ في الظهر.3

يمكن القول أنّ اعراض الديسك التنكسي تشمل ما يلي:

  1. ألمٌ يتراوح من المزعج إلى الحادّ وقد يحدّ من القدرة على الحركة بشكلٍ كبيرٍ.
  2. ألمٌ يصيب أسفل الظهر والأرداف والفخذين.
  3. ألمٌ في الرقبة قد يمتّد إلى الذراعين واليدين.
  4. يزداد الألم عند الجلوس.
  5. يزداد الألم كثيرًا عند الانحناء أو رفع الأشياء أو عند اللف والالتواء.
  6. يقلّ الألم عند المشي والتحرّك.
  7. يقلّ الألم أحيانًا عند تغيير الوضعيات وعند الاستلقاء.
  8. فترات الألم الشديد لا تكون دائمةً بل تظهر وتختفي، وقد تستمر من بضعة أيامٍ لعدّة أشهر.
  9. خدر ووخز في الأطراف.

  10. عند ظهور ضعف في عضلات الساق أو حدوث تدليّ القدم قد يكون ذلك مؤشّرًا على تلفٍ حاصل في جذر العصب.4

تشخيص الديسك

عند تشخيص هذه الحالات يقوم الطبيب المختص بالاستفسار عن مجموعةٍ من النقاط مثل: متى بدأ الألم، في أيّ جزءٍ من العمود الفقري يكون الألم، هل انتشر الألم إلى أجزاءٍ أخرى من الجسم، هل هناك إصاباتٌ سابقةٌ في العمود الفقري، هل هناك تاريخٌ عائليٌّ لهذا المرض أو هناك حالاتٌ مشابهةٌ. يتم الاستفسار أيضًا عن العلامات والأعراض الظاهرة، وقد يجعل المريض يقوم بمجموعةٍ من الحركات لتحديد أيُّها الحركات المُحدِثة للألم، وقد يطلب الطبيب صورةً إشعاعية بالأشعة السينية أو صورة بالرنين النووي المغناطيسي وذلك لتحديد ما إذا كان هناك ضررٌ في العظام أو الأعصاب القريبة من مكان العمود الفقري المُصاب.

علاج الدسك

يهدف العلاج لتسكين الألم والحيلولة دون حصول ضررٍ أكبر، لذا قد يلجأ الطبيب لمجموعةٍ من الحلول وذلك حسب حالة المريض، فقد يشمل العلاج ما يلي:

  • الأدوية والعقاقير: تُستخدم عادةً مسكّنات الألم المضادّة للالتهاب مثل الأسبرين والإيبوبروفين والتي تستطيع تسكين الألم وتقليل التورّم، أو قد يتم وصف حُقن ستيروئيدية وهي أدويةٌ قويةٌ لتسكين الألم وتقليل التورّم ومعالجة الالتهاب.
  • المعالجة الفيزيائية: هناك بعض الحركات المحددة التي تجعل عضلات الرقبة والظهر أقوى وأكثر مرونة. تكون في بعض الحالات مسكنات الألم والمعالجة الفيزيائية كافيين لتأمين الراحة للمريض على مدى طويل.
  • الجراحة: إذا لم تنفع الحلول السابقة فقد يتم اللجوء للعمل الجراحي، وذلك لاستئصال الجزء المتضرّر من القرص، مما يساعد على إزالة الضغط عن الأعصاب، وفي بعض الحالات قد يتم إزالة القرص بشكلٍ كاملٍ واستبداله بآخرٍ صناعيٍّ.5

المراجع