يعتبر داء السكري متلازمةً سريريةً تُعرف على أنها فرطٌ بسكر الدم، ناجمٌ عن عوزٍ نسبيٍّ “جزئي” أو عوزٍ مطلقٍ “كامل” بالأنسولين في جسم الإنسان. تتجسّد اعراض مرض السكري من خلال اضطرابٍ استقلابيٍّ واسع، وخلل شديد يؤذي كل أنسجة الجسم، حيث يؤثر على الحمض النووي للخلايا وعلى الخلايا نفسها، ومع إزمان واستمرار هذا الاضطراب الاستقلابي يمكن أن تتطوّر الاختلاطات المُزمنة للداء السكري، والتي تصيب بشكلٍ أساسيٍّ العين والكلية والجهاز العصبي.

أنماط مرض السكري

لداء السكري نمطان الأول يُعرف بالسكري الشبابي، والثاني الذي يُسمى السكري الكهلي، يختلف النمطان عن بعضهما بالآلية المرضية المُسببة، وكما وأنّ بعض اعراض مرض السكري فيهما تتشابه نوعًا ما، وسنتعرف فيما يلي عليهما.

النمط الأول هو عوزٌ مطلقٌ وكاملٌ بالأنسولين يتطلب تدخلًا خارجيًّا لتعويض الأنسولين المفقود، كما أنه مرضٌ مناعيٌّ ذاتيٌّ يؤدي لتخريب مترقٍ في الخلايا بيتا المفرزة للأنسولين. ويعتقد أن أهم الأسباب التي تؤدي للإصابة بالنمط الأول هي التأهب الوراثي، بالإضافة إلى العوامل البيئية والنفسية التي تلعب دورًا هامًّا في تطور المرض كالإصابة ببعض الفيروسات أو نقص ببعض الفيتامينات.

أما بالنسبة للنمط الثاني فهو عوزٌ جزئيٌّ بالأنسولين؛ أي أن هناك إفرازًا للأنسولين من قبل البنكرياس ولكن توجد مقاومةٌ له من قِبل الخلايا وهذا ما يميزه عن النمط الأول، ويعتقد أن هناك عاملًا رئيسيًّا للإصابة بهذا النوع من السكري وهو البدانة ونمط الحياة الخامل أي الكسل، وتلعب الوراثة والعوامل البيئية دورًا في تطور المرض أيضًا.1

وهنالك نمطٌ آخرٌ من المرض يسمى بالسكر الحملي (سكري الحمل) تصاب به المرأة خلال فترة الحمل، وهو يحدث نتيجة عدم تعويض نسب الأنسولين المفرزة خلال تلك الفترة. ينتهي هذا النوع عند الولادة ونهاية الحمل، وعند إهمال المرض تُصبح المرأة في عرضةٍ كبيرةٍ للإصابة بالسكر من النمط الثاني.

وإليكم بعض الأسباب التي تزيد من نسبة الإصابة بالمرض خلال فترة الحمل:

  • العمر: أن يكون العمر أكبر من 25 عامًا، أي النساء اللاتي يتجاوز عمرهن 25 أكثر عرضةً للإصابة بالمرض عند الحمل.
  • الوزن الزائد: يزيد من عرضة الإصابة بالمرض وخصوصًا عندما يبلغ مؤشر كتلة الجسم 30 أو أكثر.
  • التاريخ العائلي أو الشخصي: بمجرد ظهور اعراض مرض السكري الأوّليّة أو مقدّماته مثل ارتفاع خفيف في سكر الدم، فهذا سيؤدي تلقائيًّا إلى الإصابة بالمرض من النمط الثاني، كما أن من تُصاب بسكر الحمل في المرة الأولى من الحمل هي عرضة للإصابة به مرةً أخرى عند حدوث حالات حمل ثانية، وإصابة أحد أفراد العائلة المقربين بالمرض هو عاملٌ لحدوث المرض أيضًا.

اعراض مرض السكري الحملي

على الطفل:

  • الولادة المبكرة ومتلازمة ضيق التنفس.
  • انخفاض نسبة السكر في الدم.
  • الإصابة بالسكر من النوع الثاني في وقتٍ لاحقٍ من العمر.
  • الزيادة المفرطة في الوزن التي قد تتطور إلى حدوث داء العملقة.
  • تجنب علاج المرض قد يؤدي إلى وفاة الطفل.2

أما على الأم:

  • تسمم حملي: يمكن اعتبار ارتفاع ضغط الدم من أبرز اعراض مرض السكري على الأم، مترافقًا مع زيادة نسبة البروتين في البول، مع تورم الساقين والقدمين، وقد ويؤدي إلى مضاعفاتٍ خطيرةٍ لكل من الأم والجنين.
  • أمراض القلب والأوعية: يزيد السكري من خطورة الإصابة بالأمراض القلبية (الذبحة الصدرية والنوبات القلبية) والسكتة الدماغية وكذلك تصلب الشرايين.
  • اعتلال الكلية: ممكن أن يؤدي السكري على المدى الطويل إلى الفشل الكلوي أو أمراض كلوية أخرى.
  • اعتلال الأعصاب: وخاصةً في الساقين حيث يؤدي إلى الشعور بالخدر أو الحرق أو ألم في أطراف الأصابع أو اليدين ويتنشر تدريجيًّا.
  • اعتلال الشبكية السكري في العين: يؤدي السكري الى اعتلال الأوعية الدموية مما يمكن أن يفضي نهايةً إلى العمى.. وممكن أن يسبب السكري الزرق وإصابات عينية أخرى.
  • ضعف التدفق الدموي: وخاصةً في الأقدام يؤدي الى حدوث قرحاتٍ سكريةٍ (القدم السكرية) وكذلك يسبب بطء في شفاء الجروح.
  • داء الزهايمر: قد يزيد السكري من احتمال الإصابة بالخرف.

اعراض مرض السكري العامّة

تختلف اعراض مرض السكري اعتمادًا على مقدار سكر الدم، وعلى النمط الذي أصيب به، فالمصابون بالنمط الأول تميل الأعراض لديهم إلى الظهور بسرعةٍ وتكون ظاهرةً وشديدة التأثير، أما المصابون بالنمط الثاني فقد لا يعانون من أعراض في البداية وتكون الأعراض خفيفةً وأقل حدةً من النمط الأول، ولنذكر بعض اعراض مرض السكري والعلامات المشاهدة في النمطين:

  • زيادة العطش: الزيادة في نسبة السكر في مجرى الدم تسبب اختلال في توازن نسب السوائل في الجسم ومنه سحب السوائل داخل الأنسجة وبالتالي العطش الشديد.
  • الجوع الشديد: إن قلة إفراز هرمون الأنسولين في جسم الإنسان يعني عدم نقل السكر إلى خلايا الدم بصورةٍ سليمةٍ، وهذا الأمر الذي يسبب الجوع الشديد.
  • فقدان الوزن غير المبرر: عدم حصول الجسم على الكميات الكافية من الطاقة هو ما يسبب ذلك.
  • الإرهاق والتعب: الناتج عن حرمان الجسم من الطاقة والجلوكوز.
  • ضبابية الرؤية: ارتفاع نسبة السكر الغير مبررة في الدم تؤدي إلى سحب السوائل من العين مما يسبب ضعف في التركيز والنظر.
  • التبول المتكرر.
  • التجفاف.3

الوقاية من مرض السكري

لا يمكن تجنب الإصابة بالمرض، ولكن يمكن تخفيف اعراض مرض السكري والتحكم بها، إليكم بعض النصائح التي تساعد في تجنب النمط الثاني:

  • المحافظة على جسدٍ بوزنٍ مقبولٍ، وتجنب السُمنة أو البدان
  • ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية والابتعاد عن الخمول والكسل.
  • تحديد النسب التي يحتاجها الجسم عند تناول الطعام.
  • الالتزام بنظامٍ صحيٍّ واتباع العادات السليمة.
  • متابعة الفحوصات المتعلقة بسكر الدم مرةً واحدةً سنويًّا على الأقل للتأكد من عدم تطور المرض والإصابة بالنمط الثاني.
  • هناك بعض الأدوية التي تساعد في تخفيف خطر الإصابة بالنمط الثاني مثل الميتوفرمين.4

المراجع