يبحث الأهل – وبخاصةٍ الأمهات – عن الطرق المثلى من أجل تغذية الطفل الجديد؛ إذ يترافق شعور الواجب مع شعور الحنان المفرط لدى الوالدين ظنًا منهما أن باستطاعتهما الحفاظ على صحة أبنائهم باتباع أساليب غذائية يرونها صحيحةً وسليمةً.

لا يمكن إنكار حقيقة أهمية الغذاء بكل تأكيد، إلا أن بعض الأهالي يميلون إلى اتباع أساليب قمعية مع أبنائهم عندما يتعلق الأمر بوجبة الطعام أو إفراغ أطباقهم. الأمر الذي ينعكس سلبًا على شهية الأبناء، الذين يعمدون إلى إنهاء أطباقهم على الرغم من شعورهم بالشبع إرضاءً لوالديهم.

لذا وجب التنويه إلى أن كثرة الطعام لا تتعلق بالصحة والجسم السليم ولا بالوقاية من الأمراض، فكل ما يحتاجه الطفل هو عبارة عن نظامٍ غذائيٍّ سليمٍ وطرق تغذية مناسبة له.1

العمر والطعام

يجب بدايةً أن نتكلم عن العلاقة الوطيدة بين تغذية الطفل وفئته العمرية؛ إذ تختلف الطريقة الواجب اتباعها مع الأطفال بحسب أعمارهم، ومع مرور الوقت تصبح مهمة إقناع الطفل بتناول الطعام مهمةً صعبةً وشبه مستحيلة، لتشعر الأم بتحقيق أعظم الإنجازات عند إقناع طفلها بتناول الطعام الذي ترغب. لذا ينبغي العناية بهذا الجانب عنايةً خاصةً.

أفضل الطرق المتبعة في تغذية الطفل

كما ذكرنا في الأعلى عليك الربط بين العمر والطرق المتبعة في تغذية الطفل بالإضافة إلى أساليب التغذية المثلى والكميات الملائمة للجسم. لذا صممنا لك دليلًا موجزًا حول أبرز الخطوات للتعامل مع هذا الجانب:

  1. منذ الولادة حتى 3 شهور

    ساعد طفلك على الهدوء والبقاء مستيقظًا أثناء تناول الطعام؛ حيث يخرج الطفل من مكانٍ هادئٍ ومظلم إلى عالمٍ صاخبٍ مليء بالأصوات والضجيج، لذا عليك مراعاة هذا الأمر لإطعامه بالشكل الجيد ومحاولة إبقائه مستيقظًا أثناء الطعام. طفلك يعرف ما يحتاج من طعامٍ، لذا تجنبي إطعامه كمية تزيد عما يرغب به، وإلا فإن الأمر سينعكس سلبًا عليه.

  2. من شهرين إلى 6 أشهر

    يبدأ الطفل في هذه المرحلة بالتعرف على العالم المحيط به، لذا يمكن أن تشتته أي حركة محيطة أثناء الرضاعة. لكن لا تقلقي فالأمر بسيطٌ وطبيعيٌّ، فهو يعرف كمية الطعام الواجب عليه تناولها كما يعرف السرعة المناسبة له ليتناول طعامه.
    لذا دعيه يتناول الطعام بطريقته المفضلة بسرعةٍ أو ببطءٍ، بكميةٍ قليلةٍ أو كثيرة. وابدأي بتعليمه طريقة تناول الطعام وحده، بالإضافة إلى قيامك بإطعامه بعض المواد الصلبة كالنشويات مثلًا.

  3. من 5 إلى 9 أشهر

    دعي طفلك يتناول الطعام الذي يرغب به، ودعيه يتناوله بأسلوبه ويتعلم استخدام يديه وإمساك الملعقة وإطباق فمه عليها.
    لكن كوني حذرة من قيامه بابتلاع كمية كبيرة دفعة واحدة. كما يفضل أن يتعلم الطفل إحضار الطعام بنفسه أو البحث عنه عند شعوره بالجوع فذلك يحببه بتناول الطعام نتيجة اعتماده على نفسه. ويمكنك مع مرور الوقت الانتقال إلى الأطعمة الأكثر كثافة وصلابة حتى يعتاد عليها تدريجيًا.

  4. من 7 من إلى 15 شهرًا

    مرحلةٌ جديدةٌ مثيرةٌ في تغذية الطفل ؛ فها قد بدأ طفلك يتناول الطعام بمفرده مستخدمًا يديه، مليئًا بشعور الحماس تجاه وجبة الطعام. لكن مشكلتك الجديدة بدأت، فقد بدأ تدريجيًا يحدث ضجةً وجلبةً أثناء تناول الطعام.
    قد يرمي الطعام أرضًا، أو يقرر تناوله بيده بدلًا من الملعقة كما سيرفض أن يقوم أحد والديه بإطعامه مهما شعر بالحاجة لذلك.
    لكن لا تقلقي فذلك الأمر لن يستمر طويلًا، بل سيحاول أن يتعلم من والديه كل الطرق النافعة لإمساك الطعام والتعامل معه بكافة أصنافه. وكوني حذرة فلا تستخدمي أسلوب القمع لإجباره على تناول طعامه لأنك ستثيرين غضبه وتولدين شعورًا سيئًا لديه تجاه وجبة الطعام.
    وحاولي تشجيعه على تناول حليبه باستخدام الكأس حتى لو كانت النتيجة انسكاب الحليب أرضًا والمزيد من العمل المضني.

  5. من 11 حتى 36 شهرًا

    يصبح تناول الطعام في هذه المرحلة غير منتظم، ويصبح إرضاء الطفل أمرًا معقدًا. كما يميل في الأغلب إلى تناول أصنافٍ محددةٍ من الطعام.
    لذا يبرز الآن دورك في محاولة تنظيم أوقات تغذية الطفل وطعامه من خلال تعويد الطفل على الجلوس على المائدة في أوقاتٍ محددةٍ ومنتظمةٍ. ولا مانع من وجود وجباتٍ خفيفةٍ بين الوجبات الرئيسية عندما يشعر بالجوع. واتركي المجال له ليتوقف عن تناول الطعام حالما يشعر بالشبع.

  6. من 3 إلى 6 سنوات

    تبدأ الآن مرحلة تغذية الطفل قبل المدرسة. هنا يكون الطفل مرحًا يحب اللعب، كما يحاول إرضاءك بشتى الطرق بما في ذلك تناول الطعام. وحاولي جعله يقرر معك ما نوع الطعام الذي سيتناول اليوم، كما لا مانع من مساعدته لك في تحضير بعض الوجبات الخفيفة حتى يشعر بالفرح والسعادة لإنجازه ويتناول الطعام بحبٍ.

  7. من 6 إلى 12 سنة

    بدأ سن المدرسة التقلبات المزاجية، فالعمر المليء بالتناقضات. ليس أنت فقط، بل حتى طفلك لا يستطيع أن يفهم ما يريد!
    لذا اتركي الطفل يتناول ما يريد فكل ما عليك القيام به هو الاهتمام بنوعية الطعام والتغذية، أما هو فيقرر الكمية التي يريد.
    كما يرغب الأطفال في تناول الحلويات كثيرًا في هذه المرحلة، لذا لا مانع من ذلك ضمن قيود وكميات محددة. وابدأي تعليمه اتباع القواعد الصحيحة الخاصة بالتغذية والطعام رويدًا رويدًا ليتعلم ذلك.2

أخطاء وخرافات حول تغذية الطفل

  1. الأطفال بحاجة إلى اللحوم الحمراء لمنع فقر الدم! لا يقتصر وجود الحديد على اللحوم الحمراء، بل يمكن الاستعاضة عنها بكثيرٍ من الأطعمة كالبقوليات والحليب والزبيب.
  2. تناول الدهون يسبب السمنة، لذا عليك منعه منها! يحتاج الأطفال إلى 40% من السعرات الحرارية من الدهون، ذلك لأن أدمغتهم وأجسادهم تتطور بسرعةٍ. لذا مثلًا يوصي الأطباء بتقديم الحليب كامل الدسم لديهم بدلًا من الخالي من الدسم.
  3. يصيب السكر الأطفال بفرط النشاط! بحسب الدراسات، يميل الأطفال الذين يتناولون الأطعمة الغنية بالسكر إلى كونهم أقل نشاطًا وأكثر خمولًا من أقرانهم. ترتبط هذه الخرافة عندما يرى أحد الوالدين أن طفله أصبح نشيطًا بعد تناول لوح شوكولا أو زجاجة صودا، لكن فرط النشاط لم يحدث بسبب السكر بل بسبب الكافيين الموجود في كليهما.
  4. الخبز الأبيض لا يحتوي على المواد الغذائية! برأي الأطباء، لا يزال الخبز المصنوع من دقيق القمح الكامل هو الخيار المثالي. إذ يساعد محتواه من الألياف على منع الإمساك ويقي من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.3
  5. الحديث الدائم عن تغذية الطفل مفيد! إن كثرة هذه الأحاديث ستعطي رد فعل عكسي لديه.
  6. الأمر يتعلق بالنظافة وحسب! من المهم جدًا المحافظة على النظافة، إلا أنه وعندما يتعلق الأمر بالطعام يصبح الأهل أكثر حرصًا. لا شك أن هذا الأمر هو الأفضل، لكن لا يجب أن يتعدى حدوده. فيصبح الهم الأكبر لدى الوالدين هو منع الطفل من سكب الطعام على ملابسه، بل وربما يقومون بعقابه. لا تنسِ أن طفلك لا زال يتعلم، فرؤيتك لملابسه متسخةً بفتات الطعام، أو سكبه للمشروبات على الطاولة أمرٌ طبيعيٌّ حتى يتعلم الطرق الأمثل للتعامل مع الطعام.4

المراجع