ما هي الأرواح في الكيمياء العربية القديمة

1 إجابة واحدة
مهندس زراعي
هندسة زراعية - قسم وقاية النبات, جامعة تشرين

ازدهرت الكيمياء القديمة بشكلٍ رئيسيٍّ في العصور الوسطى، على الرّغم من صعوبة تحديد عمرها بشكلٍ دقيقٍ، وعبّدت الطريق للكيمياء بمفهومها الحديث، أُطلق في البداية اسم الخيميائيّ على المشتغل في الكيمياء، وكانت تُعنَى في بدايتها بإمكانيّة تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهبٍ وفضةٍ، والبحث عن اكسير الحياة. وتعدُّ كلمة الخيميائيّ ذات أصلٍ عربيٍّ، ويُعتقد أنها مشتقّة من الكلمة المصرية (كيمي)، والتي تعني اللون الداكن أو كلمة (كيما) اللاتينية والتي تعني المعادن القاتمة.

اسهامات العرب والمسلمين في الكيمياء: بعد استقرار دعوة النبيِّ محمدٍ (ص)، انتشر العرب بسرعةٍ باتجاه الشرق، وشمال افريقيا، واسبانيا، وأبدوا اهتمامًا بالعلوم، والحضارة اليونانيّة، تجلى بترجمة أغلب النصوص اليونانيّة القديمة، والمخطوطات السيريانيّة التي تحتوي على نصوصٍ كيميائيّةٍ إلى الّلغة العربية.

بدأ تبلور علم الكيمياء العربي على يد الأمير خالد بن يزيد بن معاوية الأموي، الذي تعلم الكيمياء في الإسكندريّة على يد ماريونيوس، والذي تتلمذ بدوره على يد ستيفان، لكنّ الكيميائي الأعظم في العصور الوسطى كان جابر بن حيّان والذي يعرف في الغرب إلى الآن باسمه اللاتيني Gebere.

جابر بن حيان: هو أبو موسى جابر بن حيان الأزدي، ويعرف أيضًا بالحريري، والصوفي، ويعد الأب الروحي للكيمياء بشكلٍ عامٍ في العصور الوسطى. تتلمذ بداية حياته في اليمن على يد الأستاذ حربي الحِميَريّ، ثم انتقل إلى الكوفة في زمن الخلافة العباسية ليتتلمذ على يد الإمام جعفر الصادق، وتعلم منه الكيمياء، والطب، والفلسفة، والفلك.

ومن بين الكتب التي ألفها جابر بن حيان: كتاب الرحمة الكبير، و كتب المئة واثنا عشر، وكتاب الموازين، وكتاب الخمسمئة، ومن بين كتبه المشهورة الأخرى أيضًا كتاب الزُّهرة، عن فن الكيمياء النبيل. تُرجمت العديد من هذه الكتب إلى اللغة اللاتينية في العصور الوسطى، وإلى العديد من اللغات الأوروبية، ولاقت رواجًا واسعًا في أوروبا لقرون عديدة، وأثرت في الكيمياء الحديثة.

اشتهر جابر بن حيان باعتماد التجربة مبدءًا للعمل الكيميائي الناجح، واكتشف العديد من العمليات الكيميائية التي لا تزال مستخدمةً حتى الوقت الراهن في الكيمياء ومنها: البلورة، والتكلس، والتسامي، والتصعد، وتركيب الأحماض (حمض الهيدروكلورين، وحمض السيتريك، وحمض النتريك، وحمض الخل، وحمض الطرطريك، وغيرها الكثير). من أعماله الأخرى تحضير العديد من المعادن، وصناعة الفولاذ، ودباغة الجلود والألياف، واستخدام ثاني أوكسيد المنغنيز في صناعة الزجاج، وصناعة مانع الصدأ، وصناعة ماء الذهب.

قسَّم جابر بن حيان العناصر في الطبيعة حسب خصائصها إلى ثلاثة أنواع وهي:

  1. الأرواح: وهي المواد التي تتبخر بالتسخين وهي ستة مواد: الكافور، الزئبق، والزرنيخ، والكبريت، والنشادر، والدهن.
  2. الأجسام أو المعادن: مثل الذهب والفضة والرصاص والحديد.
  3. المركبات: وهي التي يمكن تحويلها إلى مساحيق وتنتج عن اتّحاد الأرواح مع الأجسام.

العالم الثاني من حيث الأهميّة في الكيمياء القديمة هو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، انخرط بقوة في عالم الكيمياء في القرن التاسع ويعدّ مع جابر بن حيان المسؤولان عن تحويل علم الخيمياء إلى علم الكيمياء بالشكل الحديث الذي هو عليه، ويعدُّ كتابه الأسرار من أعظم إنتاجاته حيث قدّم فيه تفسيرًا واضحًا للمواد الكيميائية، والأدوات المخبريّة المستخدمة في صهر المواد وتفاعلاتها كالموقد، والمنفخ، والبوتقة، والقوارير، والأقماع، وكانت مشابهةً إلى حدٍ كبيرٍ للأدوات المخبريّة المستخدمة حاليًّا في مخابر الكيمياء الحديثة. طبَّق الرازي علومه الكيميائية في الطب بالتالي يمكن اعتباره سلف الكيمياء العلاجية.

أيضًا العالم ابن سينا ويعرف بالغرب باسم Avisenna الذي نبغ في الطب، وأبدى اهتمامًا ملحوظًا بالكيمياء، حيث أكدّ على أهميّة اعتماد التجربة كوسيلةٍ أساسيّةٍ في تطوير علوم الكيمياء. مما سبق يمكنك أن تلاحظ بأنّ علم الكيمياء الحديث في الغرب مدين في الكثير من جوانبه للعلماء العرب والمسلمين.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الأرواح في الكيمياء العربية القديمة"؟