ما هي الأصول الكيميائية للألوان التي استخدمها الإنسان البدائي في رسومات الكهوف

1 إجابة واحدة
مدرّس و مترجم
Microbiology, Tishreen University

عندما نتكلم عن الرسوم كل ما يخطر في بالنا هو الرسامين العالميين كـبيكاسو، ليوناردو دافنشي، وغيرهم؛ لكن في الحقيقة إن فن الرسم قد عُرف منذ الأزل، ولدينا العديد من الشواهد الحاضرة على أن الإنسان القديم قد عرف الرسم واستخدمه ليعبر عن أشياء ومفاهيم ثابتة.

كان الفنانون القدماء الذين عاشوا فيما يعرف الآن بإسبانيا يقومون بأعمال إبداعية خاصة بهم، وذلك عن طريق خلط الأصبغة، وصنع الخرز من الصدف، وبالطبع رسم الجداريات على جدران الكهوف، لكن الجميل في الموضوع هوَ أن هؤلاء الفنانون كانوا غالباً نياندرتال (هو أحد أنواع جنس الهومو الذي يندرج تحت الفصيلة الأَناسِيةّ، ويعبر عنه بأنه الشكل الأقدم للإنسان)، وتم الاعتراف بالتاميرا (Altamira) على أنّه أول كهف يحوي جداريات من العصر الحجري القديم، حيث ساد الإنسان القديم أنحاء أوروبا الغربية وتم العثور على العديد من الأمثلة المشابهة في كهوف فرنسا وإسبانيا، ويوجد القليل منها أيضا في البرتغال، إنجلترا، إيطاليا، رومانيا، روسيا، وإندونيسيا. يبلغ العديد الإجمالي للمواقع التي تحوي جداريات معروفة حوالي الأربعمئة.

الألوان التي استخدمها الإنسان البدائي

تكون معظم رسومات الكهوف مكونة من لوحات رُسمت إما بصبغة حمراء أو سوداء (وذلك كان يعتمد على لون الجدار الأصلي الذي رُسم عليه، حيث لا يمكنك الرسم باللون الأسود على الجدار الأسود مثلاً)

وتم صناعة الصباغ من مواد موجودة في الطبيعة ومتوفرة منذ القدم على الرغم أنها مواد كيميائية إلا أنها تواجدت بشكل حر في الطبيعة آنذاك، على سبيل المثال صُنع الصباغ الأحمر باستخدام أكاسيد الحديد (الهيماتيت) وهو معدن أكسيد الحديد الثلاثي (Fe2O3) لونه الخام يتراوح بين الرمادي والأحمر يُستخدم حديثًا كمادة أولية لإنتاج وصناعة الحديد في مختلف أشكاله، صلادته أعلى من صلادة الحديد النقي (أي أنّه مقاوم للخدش بشكل أكبر من الحديد النقي) ولكنه أكثر هشاشة،

في حين اللون الأسود تم استخدام الفحم وثاني أكسيد المنغنيز وهو مسحوق بلوري (يتكون من بلورات كالملح) لونه أسود صيغته الكيميائية (MnO2) يسمى أيضاً بأكسيد المنغنيز الرباعي، من خواصه أنّه لا ينحل هذا الأكسيد في الماء، إلا أنّه ينحل في حمض الكبريت أو حمض الآزوت، يتواجد في الطبيعة في عدة معادن منها معدن البيرولوسيت (Pyrolusite)، وفي الغالب يترافق وجوده بوجود شوائب من عناصر معدنية أخرى كالحديد، يستخدم حديثًا في العديد من المجالات وله تطبيقات صناعية كثيرة كاستخدامه كمهبط ( قطب في الدارة الكهربائية تكون إشارته الكهربائية موجبة) في البطاريات الجافة التي نستخدمها في مجالات الحياة اليومية كساعات الحائط أو أجهزة التحكم في التلفاز.

ورسومات الكهف لم تقتصر فقط على الجداريات، بل تم اكتشاف تماثيل أيضًا كتماثيل حيوان البيسون (حيوان يشبه الجاموس وهو مهدد بالانقراض) في كهف توك دوأوبيرت عام 1912،هذه التماثيل كانت مصنوعة من الصلصال وهو طين يحوي مادة السليكا (ثاني أكسيد السيليكون SiO2) الذي يجعله صلباً عند الجفاف وشديد اللزوجة عند البلل، يمكن الحصول عليها من الصخور السيليكاتية المفتتة. كانت تلك النقوش والرسوم إما تصنع باستخدام الأصابع على الجدران الناعمة والملساء، أو باستخدام أدوات مصنوعة من الصوان على الأسطح الصلبة والخشنة في الكهوف.

الألوان التي استخدمها الإنسان البدائي

أكمل القراءة

216 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الأصول الكيميائية للألوان التي استخدمها الإنسان البدائي في رسومات الكهوف"؟