الأمواج الثقالية هي أمواجٌ سريعةٌ جدًا غير مرئيةٍ تتموج في الفضاء وتنتقل بسرعة الضوء، أي بسرعة 186000 ميل في الثانية الواحدة، وهي قادرةٌ على إحداث اضطرابٍ عند مرورها في نسيج الزمكان، وقد عُرفت هذه الأمواج منذ أكثر من مئة عامٍ عندما قدم آلبرت آينشتاين الكثير من الأفكار الجديدة عن الفضاء والجاذبية.1

اكتشاف الأمواج الثقالية

أول شخصٍ أتى بهذه الفكرة هو عالم الرياضيات الفرنسي هنري بوانكاريه الذي اقترح عام 1905م وجود كتلٍ سريعة ترسل أمواجًا من الطاقة عبر حقول الجاذبية، وفي عام 1916 توقع آينشتاين في نظرية النسبية العامة وجود هذه الأمواج حيث أظهرت حساباته وجود أجسامٍ سريعةٍ ضخمةٍ تدور حول بعضها كالنجوم النيوترونية أو الثقوب السوداء وتستطيع إحداث تغيرات في الزمكان، حيث تشيع الأمواج الناتجة عن هذا الاضطراب من المصدر كحركة الأمواج الناجمة عن رمي حجرةٍ في بركة ماءٍ، إضافةً إلى أن هذه التموجات التي تسافر عبر الفضاء بسرعة الضوء .تحمل معها معلوماتٍ عن أصولها وأدلةٍ عن طبيعة الجاذبية بحد ذاتها2

إن استخدام آينشتاين لنظرية النسبية العامة في توقع سلوك الأمواج الثقالية بقي محل شكٍّ، وأخذ الأمر عدة أعوامٍ من قبل علماء الفيزياء لإثبات وجودها، وفي نهاية خمسينيات القرن العشرين تم التأكد من وجود هذه الأمواج وقدرتها على تحريك الأشياء بفعل الطاقة التي تحملها، ما يعني إمكانية تتبعها نظريًّا لكنه ليس بالأمر السهل3

كيفية رصد الأمواج الثقالية

يتم ذلك عن طريق مرصد حركة الأمواج الثقالية LIGO الذي يستطيع رصد الاهتزازات في الفضاء والناتجة عن هذه الأمواج، حيث يملك ذراعين يبلغ طول كل منها أكثر من ميلين (4 كم)، وتسبب الموجة الثقالية التي تجتازه تغيّر طول الذراع بشكلٍ بسيطٍ، ويتألف هذا المرصد من ليزر ومرايا ومعداتٍ غاية في الحساسية لرصد أصغر التغيرات

تمكن العلماء عام 2015م من رصد الأمواج الثقالية للمرة الأولى باستخدام مرصد LIGO، وقد حدثت هذه الأمواج الثقالية بفعل اصطدام ثقبين أسودين ببعضهما، الأمر الذي حدث منذ 1.3 مليار عام لكن لم تصل تموجاتها إلى الأرض حتى عام 2015.

مصدر الأمواج الثقالية وأنواعها

إن أي كتلةٍ تنتقل بسرعةٍ، ويشمل ذلك الأجسام التي تدور أيضًا، ينتج عنها أمواجٌ ثقاليةٌ كما أنها تنتج أيضًا عن حركة البشر والسيارات وغيرها إلا أنها تكون أصغر من أن تُرصد، ولذلك يعد الفضاء أفضل  مكانٍ لدراسة هذه الأمواج بسبب العدد الكبير للأجسام الضخمة التي تخضع لحركاتٍ سريعةٍ، كالأزواج المدارية للثقوب السوداء والنجوم النيوترونية أو انفجار النجوم، وقد صنف علماء LIGO الأمواج الثقالية إلى فئاتٍ حسب مصدر نشأتها، وهذه الفئات هي:

  • الأمواج الثقالية المتتابعة: يُعتقد أنها تنتج عن جسمٍ ضخمٍ يدور حول محوره كالنجم النيوتروني.
  • الدوامات الثنائية المندمجة: تنتج عن دوران أنظمة ثنائية ضخمة كالنجوم القزمة والثقوب السوداء والنجوم النيوترونية، ويمكن لهذه الثنائيات أن تكون على الشكل التالي:
    • ثنائية نجم نيوتروني.
    • ثنائية ثقب أسود.
    • ثنائية نجم نيوتروني- ثقب أسود.
  • الامواج الثقالية العشوائية: يفترض العلماء وجود أمواج ثقالية صغيرة تتنقل عبر الفضاء كل الوقت وأنها مختلطةٌ ببعضها بشكلٍ عشوائيٍّ.
  • الأمواج الثقالية المندفعة: محاولة رصد هذه الأمواج أشبه بالبحث عن “اللامتوقع” بسبب عدم رصدها حتى الآن ووجود الكثير من الأشياء غير المعروفة والتي لا يمكن وضع توقعاتٍ عنها بعد، كعدم وجود معرفة كافية لفيزيائية نظامٍ ما للتمكن من توقع كيفية ظهور الأمواج الثقالية من ذاك المصدر.

يصدر عند كلٍّ من هذه الأمواج إشارةٌ اهتزازيةٌ مميزةٌ يستطيع مرصد LIGO تحسسها. 4

أهمية رصد هذه الأمواج

لقد مكن رصد الأمواج الثقالية العلماء من اكتشاف الكون بطريقةٍ جديدةٍ وأعطى مفهومًا أكثر عمقًا للأحداث الكارثية في الكون، ونتج عنه اكتشافاتٌ مثيرةٌ في الفيزياء وعلم الفلك والفيزياء الفلكية.

لقد اعتمد العلماء في السابق بشكلٍ كاملٍ في دراستهم للكون على الإشعاعات الالكترومغناطيسية (EM) كالضوء المرئي وأشعة X وأمواج الراديو والأمواج الكهرطيسية القصيرة، حيث زودت كل من هذه المصادر المختلفة العلماء بمعلوماتٍ متممة لبعضها عن الكون، لكن الأمواج الثقالية مختلفةٌ تمام الاختلاف عن إشعاعات EM، فهي مرسل معلوماتٍ عن الأحداث الكونية فريدٌ من نوعه، ومكنت علماء الفلك من دراسة أحداث غير مرئيةٍ بالاعتماد على إشعاعات EM كالثقوب السوداء المتصادمة.

أما بالنسبة إلى LIGO فإن أحداثًا كهذه تمثل مناراتٍ في بحر الكون الواسع، وأهم ما يميز هذه الأمواج هي أن تفاعلها مع المادة ضئيلٌ جدًا على عكس إشعاعات EM، فهي تسافر عبر الكون دون عائقٍ تقريبًا، وتحمل هذه الأمواج معلوماتٍ عن أصول تكونها دون أن يحدث بها أي اضطرابٍ أو اهتزازٍ، كما هو الحال في أشعة EM، بينما تقطع طريقها ما بين المجرات.5

المراجع