ما هي الأهمية الجغرافية للأزمنة الجيولوجية؟

1 إجابة واحدة

إن كنت من محبي التاريخ فقد تكون قد فتحت أحد كتب التاريخ لتقرأ أحداث الماضي وتتعرف على ما عاشته الشعوب سابقاً. تاريخ البشر كتبته الشعوب وحفظته الأيام سواء كان ذلك كنقوشٍ على جدران الكهوف أو كألواحٍ طينية وفخارية أو حتى على أوراقٍ ساعدت الظروف على حفظها.

المشكلة هنا أنّ التاريخ لا يقتصر علينا كبشر فنحن لا نُشكل سوى جزءٍ يسير من عمر الأرض البالغ حوالي 4.6 مليار عام. ورغم أنّ الطبيعة لا تكتب على أوراقٍ مثلنا إلا أنّ لديها أسلوبها الخاص في الكتابة والتدوين والذي يتمثل في الصخور والحجارة.

قد يبدو ما أتحدّث عنه غريباً ولكنّه سيبدو أكثر منطقية حينما تنظر إلى مقطعٍ في جرفٍ صخري كبير على أحد جوانب الطرقات أثناء سفرك عندما تُلاحظ اختلاف الطبقات المتراصة فوق بعضها البعض.

هذه الطبقات والتي قد تكون من حجرٍ كلسي أو بركاني تحمل في طيّاتها الكثير من المعلومات القيمة التي يستطيع خبراء الجيولوجيا قراءتها بشكلٍ جيد.

لتسهيل دراسة عمر وتاريخ الأرض قسّم خبراء الجيولوجيا تاريخ الأرض إلى عدة أقسام يُسمى كل منها حقبة حيث صنفوا التاريخ إلى أربعة حقب. وبذلك تُعبر الحقب عن فترات شديدة الطول من تاريخ الأرض وهذه الحقب هي حقبة الهاديون (Hadeon) وحقبة الأركايا (Archaean) والحقبة البروتيروزية (Proterozioc) والحقبة الفانيروزية (Phanerozoic).

خلال الدراسات التاريخية يُركز علماء الجيولوجيا بشكل أساسي على الحقبة الأحدث (الحقبة الفانيروزية (Phanerozoic)) فنحن (ليس فقط كبشر بل كمختلف أشكال الحياة) نعيش ضمنها، أما الحقب الأخرى فهي تُسمى بحقب ما قبل العصر الكامبري.

هذه الحقب هي الأخرى تُقسم إلى عدة دهور (Eras). وبما أنّ التركيز الأساسي من الجيولوجيين يتمحور حوله فقسموه إلى 3 عصورٍ وهي العصر الباليوزويكي وهو العصر الأقدم، ويليه العصر الميسوزي، وأخيراً العصر السينوزوي المعروف أيضاً بعصر الثدييات.

امتدّ كل واحدٍ من هذه العصور لسنواتٍ طويلة ولكنّ كلاً منها كان يتميز بخصائص فريدة تميزه عن غيره وكان هناك أحداث فريدة تقسم تلك العصور عن بعضها البعض. تلك الحدود ساعدتهم أي الجيولوجيين على تحليل الصخور وقراءة أحداثها التاريخية.

هذه الحدود ليست مرسومةً فقط ضمن التاريخ بل مرسومة كطبقاتٍ في الأرض. وكقاعدة يمكننا أن نقول أنّ نزولنا في الأرض يعني عودتنا إلى الماضي فالطبقات الأقدم (على الأقل ضمن الصخور الرسوبية) دومًا ما تكون في الأسفل. ويُسمون هذه القاعدة تُسمى قاعدة تعاقب الطبقات.

ومن أهمّ العوامل المميزة لكل واحدة من الطبقات هي الحفريات والمستحاثات وهي بقايا الكائنات الحية التي بقيت محفوظةً في باطن الأرض. هذه الحفريات والمستحاثات تُعتبر دليلاً هاماً يُشير إلى الأحداث التي حصلت وإلى شكل الحياة التي كانت موجودة في كلّ حقبة أو عصر. وهي أيضاً تُساعدهم على تحديد مسيرة تطور الحياة وفهم التحول في البيئة الجغرافية للأرض (فمن المعروف مثلاً أنّ كثيراً من مناطق الأرض التي سبق أن كانت بحاراً وقيعاناً للمحيطات تحولت اليوم إلى هضاب).

وبالطبع الأمر لا يقتصر على المعرفة العلمية بل يتعداه أيضاً ليصل إلى الفائدة الاقتصادية فتمكننا دراسة الحقب والأزمنة الجيولوجية من معرفة أماكن تركز الثروات الباطنية والمعادن التي يمكننا الاستفادة منها في مختلف أشكال الصناعة.

وهنالك أيضاً أمرٌ إضافي وهو الاستفادة من فهم الجيولوجيا في التنبؤ بالمستقبل الجغرافي للأرض مثلاً كمعرفة المناطق التي ستهبط تحت مياه البحر وتلك التي سترتفع لتشكل جبالاً وهضاباً على سبيل المثال.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الأهمية الجغرافية للأزمنة الجيولوجية؟"؟