ما هي الإبادة الجماعية

الموسوعة » مصطلحات دولية » ما هي الإبادة الجماعية

ترتبط الإبادة الجماعية بمجازر عرفتها البشرية خلال عقودٍ طويلةٍ، راح ضحيتها أعدادٌ كبيرةٌ من البشر الأبرياء؛ حتى ارتفعت الأصوات المطالبة بضرورة التحرك لمنعها ومعاقبة مرتكبيها مهما كانت الظروف.

الإبادة الجماعية

يمكن تعريف الإبادة الجماعية بأنها أسلوبٌ ممنهجٌ متعمدٌ لقتلِ مجموعةٍ من الناس، تحت تأثير التفرقة العرقية، والجنسية، والدينية، والطائفية. وبالرغمِ من اعتبار المصطلح حديث النشأة؛ إلا أنه فعلٌ مُمَارَسٌ منذ فجر التاريخ، منها أول حالةِ إبادةٍ جماعيةٍ حدثت في القرن الثالث عشر؛ وهي مذبحة كاثاري خلال الحملة الصليبية الألبيجينية، ومجازر الأرمن أيضًا من المذابح الجماعية، التي شهدها العالم سنة 1915 بحق الأرمن.

أما تعريفها في القانون الدولي المعاصر، فإنها مصطلحٌ واسعُ النطاق يندرج ضمن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، التي وضع المجتمع الدولي لها قوانين تتضمن موادًا منبثقةً عن ميثاق المحكمة العسكرية الدولية (ميثاق نورنبرغ)؛ ووفقًا لها وُجّهت أصابع الاتهام نحو قادة النظام النازي، بارتكاب جرائم وأفعال غير إنسانية ضد السكان المدنيين، إلى جانب ممارسة الاضطهاد القائم على الأسس العرقية، والدينية، والسياسية. وبناءً على ممارساتٍ أزهقت أرواح الملايين من الأبرياء؛ صُنّفت الإبادة الجماعية فعلًا إجراميًا وفق القانون الدولي.

ممارسات الإبادة الجماعية

  • إزهاق أرواح أعدادٍ كبيرةٍ من الأبرياء.
  • التسبب بأضرارٍ جسديةٍ، وعقليةٍ للضحايا.
  • إلحاق الدمار والخراب بالممتلكات والبنى التحتية للمجتمعات.
  • تشريع تدابير إلزامية، تمنع الناس من الولادة والإنجاب.
  • استغلال الأطفال، ونقلهم إلى أماكن بعيدة عن موطنهم.§

اتفاقية الإبادة الجماعية

لاقت اتفاقية الإبادة الجماعية دعمًا دوليًا كبيرًا، بالرغم من اعتبار محكمة العدل الدولية أنها جريمةٌ تستوجب العقاب؛ إلا أنها قد وجهت إليها بعض الانتقادات؛ نظرًا لاستثناء بعض المجموعات من قائمة ضحايا الإبادة الجماعية؛ منها المجموعات الاجتماعية، والسياسية.

وقد أكد العديد من السياسيين ورجال القانون عدم اعتراف الحكومات بارتكابها لأعمال الإبادة الجماعية بشكلٍ علني؛ بما فيها عدم اعتراف النظام النازي الألماني بممارساته بحق اليهود وبعض الجماعات الأخرى؛ أما الفئة المؤيدة للاتفاقية، فقد أكدت على ضرورة التفريق بين القتل الجماعي وأشكاله والإبادة الجماعية، مع اتخاذ إجراءتٍ صارمة للحد من الإبادة الجماعية ومنعها.

تُشير المعلومات إلى أن اتفاقية الإبادة الجماعية قد وُقّعت رسميًا في اليوم التاسع من شهر ديسمبر سنة 1948، أما بدء التنفيذ فعليًا فقد كان في اليوم الثاني عشر من شهر يناير سنة 1951؛ حيث أكدت بنود الاتفاقية على تجريم مثل هذه الأفعال، وفرض العقوبات بموجب القانون الدولي، وذلك بعد تسببت هذه الأفعال بخسائر فادحة بالأرواح البشرية؛ لذلك اعتُبرت جريمةٌ يُعاقب عليها القانون بغض النظر عن ظروفها.§

بنود الاتفاقية

  • المادة الأولى: التأكيد على أن الإبادة الجماعية جريمةٌ يعاقب عليها القانون الدولي، في حال ارتكابها سلمًا أو حربًا.
  • المادة الثانية: تعريف هذه الجريمة بأنها فعلٌ أو مجموعة أفعالٍ ترتكبها فئةٌ ما بحق مجموعة من البشر؛ بغية إلحاق الضرر بهم بناءً على تمييزٍ عرقيٍ، أو دينيٍ، أو قومي، أو غيره.
  • المادة الثالثة: يندرج تحت فعل الإبادة الجماعية؛ كل من تسبب أو شارك بإبادةِ فئةٍ معينةٍ، أو التحريض عليه، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر.
  • المادة الرابعة: تُنفّذ العقوبة التي يفرضها القانون الدولي بحق كل من يمارس أي فعلٍ من أفعال الإبادة الجماعية سواءَ كان حاكمًا، أو موظفًا، أو حتى أفراد.
  • المادة الخامسة: تتعهد الأطراف الموقعة للاتفاقية بضرورة تنفيذ العقوبة بحق من يمارس أي فعلٍ من أفعال الإبادة الجماعية، وفق الحالات المذكورة في المادة الثالثة.
  • المادة السادسة: يقع على عاتق المحكمة المختصة التابعة للدولة، التي وقع بها فعل الإبادة الجماعية؛ مسؤوليةَ تنفيذ العقوبة بحق من يُمارسها، أو اللجوء إلى المحكمة الجزائية الدولية المختصة بهكذا حالات.§

أشهر المذابح في التاريخ

  • الهولوكوست: مذبحةٌ أو محرقةٌ جماعيةٌ، تسببت بمقتل 6 ملايين يهودي أوروبي خلال الحرب العالمية الثانية.
  • البوسنة: الاعتراف رسميًا بوقوع مذبحةٍ جماعيةٍ بحق 8000 بوسني مسلمٍ في البوسنة في أرجاء بلدة سريبرينيتسا، ما استدعى فرض عقوبة السجن مدى الحياة بحق القائد السابق للجيوش الصربية في البوسنة، المعروف باسم “راتكو ملاديتش”، وقد حدثت هذه الإبادة الجماعية خلال النزاع المسلح الذي شهدته البلاد في فترة التسعينيات.
  • يوغسلافيا: شهد هذا البلد إزهاق أرواح 100 ألف شخص وتهجير 2.2 مليون نسمة على الأقل تحت راية النزاعات العرقية.
  • القتل الجماعي للأرمن: الذي قامت به الدولة العثمانية في الفترة ما بين 1915-1920، وقد حدث ذلك خلال الحرب العالمية الأولى؛ إذ وقع في الأسر حوالي 270 أرمني من أصحاب العقول النيرة في القسطنطينية؛ ليصار بعدها إلى ترحيلهم وقتلهم في أنقرة.§
280 مشاهدة