مهندسة مدنية
الهندسة المدنية, Tishreen university

الإنزيمات هي مواد موجودة في أجسام الكائنات الحية، عادةً ما تكون بروتينات وتعمل كمحفزات “مسرعات أو مثيرات” للتفاعلات الكيميائية ضمن الجسم، دون أن تتأثر أو يتغير تركيبها خلال هذه العملية، ومن المعروف أنّ أغلب العمليات التي تحدث داخل أجسام الكائنات الحية هي عبارةٌ عن تفاعلاتٍ كيميائيةٍ في النهاية، ومعظمها يُنظمَّ بواسطة الإنزيمات، وبدونها لن يتم قسمٌ كبيرٌ من هذه التفاعلات.

كما أن الإنزيمات تحفز جميع جوانب التمثيل الغذائي للخلايا؛ وهذا يشمل هضم الطعام، حيث تقسم الجزيئات الغذائية الكبيرة “البروتينات والكربوهيدرات والدهون” إلى جزيئاتٍ أصغر منها ليسهل هضمها، ومثالٌ على ذلك عندما يرتبط أنزيم الأميلاز (amylase) اللعابي بالنشاء فإنه يحفز التحلل المائي “تحلل المركب بسبب التفاعل مع الماء”، مما يؤدي إلى تفككه لسكرياتٍ عديدةٍ أبسط منه، ويُذكر أن هناك العديد من الأمراض الوراثية مثل المهق تكون ناتجةً عن نقص أنزيمٍ معين. وبعضها الآخر يساعد على ربط جزيئين معًا لإنتاج جزيءٍ جديدٍ.

وتعتبر الإنزيمات انتقائيةً للغاية؛ أي أن كل أنزيمٍ يسرع فقط تفاعلًا معينًا، وتُسمى الجزيئات التي يعمل ضمنها الأنزيم بالركائز، وبسبب هذه الخصوصية غالبًا ما تتم تسمية الإنزيمات عن طريق إضافة لاحقة “ase” إلى اسم الركيزة، كما هو الحال في انزيم “urease” الذي يحفز انهيار وتفكك اليوريا وترتبط الإنزيمات بالركائز بمنطقةٍ تُدعى الموقع النشط.

وهناك نظريتان تفسران التفاعل بين الأنزيم والركيزة، أولًا نموذج القفل والمفتاح، فيتم تشكيل الموقع النشط للأنزيم بدقةٍ لحمل الركائز المحددة، أما في النموذج الملائم المستحدث، فلا يتناسب الموقع النشط والركيزة معًا تمامًا بدلًا من ذلك كلاهما يغير شكله للاتصال.

وأيًا يكن فإن التفاعلات التي تحدث تتسارع بشكلٍ كبيرٍ جدًا بمجرد ارتباط الأنزيم بالموقع النشط للأنزيم، فتؤدي لمنتجٍ جزئيٍّ جديدٍ ينفصل بعد ذلك عن الأنزيم والذي يستمر بدوره في تحفيز تفاعلاتٍ أخرى.

ويُذكر أن الكمية الداخلة من الأنزيم لحدوث التفاعل صغيرةٌ جدًا، ولا يمكن مقارنتها بكمية الركائز “المواد الداخلة بالتفاعل” ولا مع المواد الناتجة منه.

يتكون جزيء أنزيم البروتين الكبير من سلسلةٍ أو أكثر من سلاسل الأحماض الأمينية تُسمى سلاسل البولي ببتيد، وتحدد تسلسل الأحماض الأمينية وأنواعها الأنماط المميزة لهيكل البروتين الأنزيمي، وهو أمرٌ ضروريٌ لخصوصية الأنزيم، ويمكن أن يفقد الأنزيم البروتيني بنيته وينحل إذا تعرض للتغيرات مثل التغيرات بدرجة الحرارة أو الأس الهيدروجيني، ولكن هذا التغير لا يستمر ويمكن عكس هذا التشوه أو التغير.

وترتبط بعض الإنزيمات بمكونٍ كيميائيٍّ إضافيٍ يُسمى العامل المساعد؛ وهو مشاركٌ مباشرٌ بعملية التحفيز وبالتالي فهو مطلوبٌ للنشاط الأنزيمي وقيامه بوظائفه وقد يكون العامل المساعد إما أنزيمٌ مساعدٌٌ أو جزيء عضويٌّ مثل فيتامين أو أيون فلزي غير عضوي، وتتطلب بعض الإنزيمات كلاهما وقد يكون العامل المساعد مرتبطًا بشدةٍ أو مرتبطًا بقوةٍ ضعيفةٍ بالأنزيم.

وللأنزيمات تطبيقات صناعية وطبية واسعة؛ كتخمير النبيذ وخميرة الخبز وتخمير شراب البيرة.

منذ أقدم العصور وحتى القرن التاسع عشر تم فهم هذه الآلية على أنها نتيجة النشاط التحفيزي للأنزيمات، ومنذ ذلك الحين ليومنا هذا اكتسبت الإنزيمات أهميةً خاصةً متزايدةً في العمليات الصناعية التي تحتاج لتفاعلاتٍ كيميائيةٍ عضويةٍ، وتشمل استخدامات الإنزيمات بالطب قتل بعض الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض وتعزيز التئام الجروح وتشخيص أمراضٍ معينة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الإنزيمات"؟