تعددت الابجديات الاولى التي عرفها الإنسان منذ بداية اعتماده على طريقة التواصل الكتابية وابتكاره لطرقٍ مختلفةٍ مكنته من التعبير عما يريد، والتي كانت أساسًا في تطوير أبجدياتٍ خاصةٍ بكل حضارةٍ دون أن يعني ذلك عدم تأثرها ببعضها البعض، فقد وُجدت أبجديات تطورت عن أبجدياتٍ أخرى سبقتها، واستمر تطورها حتى عرفنا الأبجديات المستخدمة حاليًّا في مختلف أنحاء العالم.

الابجديات الاولى التي عرفها العالم

أبجدية أوغاريت

هي إحدى الأبجديات القديمة التي تعتمد على أسلوب الكتابة المسمارية، اكتُشفت عام 1929 في الساحل السوري في مدينة أوغاريت تحديدًا في موقعٍ يدعى رأس شمرا، وتعود إلى الفترة الممتدة بين القرن الخامس عشر قبل الميلاد والثالث عشر قبل الميلاد، ويُعتقد أنها اختُرعت بمعزلٍ عن طريقة الكتابة المسمارية والأبجدية الخطية السامية بالرغم من وجود تشابهٍ في بعض الأحرف، الأمر الذي يُرجح أن تكون الأبجدية الأوغاريتية قد وجدت بعد الأبجدية السامية الشمالية، فقد كانت الأبجدية الأوغاريتية تكتب من اليسار إلى اليمين وتتكون من 30 رمزًا فيها ثلاث إشارات مقطعية للأحرف الصوتية، بينما تتضمن الأبجدية السامية الشمالية ما يقارب 22 حرفًا ساكنًا.

بالنسبة للوثائق والمستندات باللغة الأوغاريتية فقد كتبت على ألواح طينية باستخدام قلم شكله أقرب إلى المسمار أو الإسفين، حيث يعود تاريخ كتابتها إلى الفترة الممتدة بين القرن الخامس عشر والقرن الرابع عشر قبل الميلاد.”1

الأبجدية السينائية الأولى

هي إحدى الابجديات الاولى المكتوبة في التاريخ، أول من اكتشف بقاياها الأثرية المكتوبة على الحجارة والتي تعود إلى بداية القرن السادس عشر قبل الميلاد هو عالم الآثار البريطاني السيد ويليام فليندرز بيتري في منطقة شبه جزيرة سيناء عام 1904، حيث بدا من الواضح تأثر الأبجدية السينائية بالكتابة الهيروغليفية المصرية وبالكتابة الكنعانية، كما يرجح كثيرٌ من علماء التاريخ أن يكون لها صلاتٌ مع الأبجدية السامية الشمالية.

تعتمد الأبجدية السينائية على عددٍ قليلٍ من الرموز المختلفة التي لم يستطع أحدٌ في البداية فك شيفرتها ومعرفة معانيها، مما يشير إلى أن أسلوب الكتابة المتبع فيها كان أبجديًا أكثر من كونه صوريًّا، وقد أشارت الأبحاث التي قام بها عالم الآثار البريطاني المختص بالآثار المصرية السيد آلان غاردنر إلى وجود علاقةٍ ما بين أسلوب الكتابة السينائية والأبجدية السامية الشمالية.2

الابجدية الفينيقية

هي أبجديةٌ قديمةٌ أوجدها الفينيقيون قبل الميلاد بألف عام عندما بدأوا بالكتابة باستخدام الرموز المسمارية المتداولة في بلاد ما بين النهرين، ومن الواضح من خلال أول آثار للأبجدية الفينيقية المكتشفة في مدينة جبيل في لبنان أنها مشتقةٌ من الكتابة الهيروغليفية المصرية وليس لها علاقةٌ بالكتابة المسمارية، حيث تستخدم الأبجدية الفينيقية 22 حرفًا هي عبارة عن تبسيطٍ لرموز الكتابة الهيروغليفية المصرية، وتكتب من اليمين إلى اليسار كما تحذف الأحرف الصوتية تمامًا كما في اللغتين العربية والعبرية.

يُعتبر أسلوب الكتابة الفينيقية أقرب ما يكون إلى الأبجدية ويتميز بكونه بسيطًا وسهل التعلم، إضافةً لإمكانية تعامله مع بقية اللغات على خلاف الكتابتين المسمارية والهيروغليفية. كما اعتمد الآراميون في القرن التاسع قبل الميلاد على الأبجدية الفينيقية وأضافوا رموزًا إلى حرف الألف البدائي وإلى الحروف الصوتية الطويلة لتتحول فيما بعد إلى الأحرف العربية الحديثة؛ وبحلول القرن الثامن قبل الميلاد ظهرت نصوصٌ مكتوبةٌ بأحرف الأبجدية الفينيقية في منطقة قيليقيا في جنوب آسيا الصغرى وفي شمال سوريا، كما اعتمد اليونانيون الذين كانوا على علاقاتٍ قويةٍ مع بلاد الشام على الأبجدية الفينيقية وأضافوا أصوات الحروف الصوتية ليمتلكوا أبجديةً يونانيةً خاصةً بهم.3

https://www.ancient.eu/article/17/the-phoenician-alphabet–language/

الأبجدية اليونانية

هي أبجديةٌ قديمةٌ اعتمدت على طريقةٍ للكتابة تطورت في اليونان وظهرت في البداية في السجلات الأثرية خلال القرن الثامن قبل الميلاد، لكنها لم تكن الأبجدية الوحيدة المستخدمة في اليونان فقد اعتمد اليونانيون قبل عدة قرونٍ من اختراعها على الكتابة الخطية من النمط B خلال الفترة الموكيانية، لكن نتيجةً لاختفاء كل النقوش المكتوبة آنذاك لم يُعرف شيءٌ عن تاريخ الكتابة اليونانية حتى اكتشاف الآثار المكتوبة بالأبجدية الخاصة بهم.

اعتمد اليونانيون في البداية على الأبجدية الفينيقية التي وصلت لهم من خلال الحركة التجارية القوية بين اليونان وبلاد الشام، ليتمكنوا من ابتكار كتابتهم الخاصة من خلال تطوير طريقة الكتابة الصوتية والمكونة من إشاراتٍ مفردةٍ مرتبةٍ بأسلوبٍ خطيٍّ بحيث يمكن التعبير عن الأحرف الصوتية والساكنة.4

المراجع