عندما تنظر إلى إحدى البحيرات الكارستية قد تعتقد أنّها مثل أية بحيرةٍ أخرى ولكنك ستكون مخطئًا تمامًا فهنالك شيء يميزها عن غيرها. في البحيرات الكارستية غالبًا ما نلاحظ انعدام المياه المتدفقة نحوها أو انعدام المياه المتدفقة منها وفي بعض الأحيان نلاحظ انعدام الحالتين.

تميل هذه البحيرات إلى النمو والتقلص حيث نجد أن مستوى سطح الماء يرتفع بشكلٍ ملحوظ في فصل الربيع أي عند ذوبان الثلج أو بعد هطول أمطارٍ غزيرة ليعود المنسوب وينخفض في فصول الجفاف، وقد تختفي بعض تلك البحيرات كليًا في فصول الجفاف ولهذا تشيع تسمية البحيرات الموسمية لهذا النوع من البحيرات.

إن تفسير هذا السلوك الغريب هو ببساطة الكهوف إذ تُغذى البحيرات الكارستية بالمياه عبر ينابيع تحت مستوى سطح المياه كما تُفرّغ عن طريق ثقوبٍ تُدعى ثقوب البلع أو الشفط. في بعض الأحيان يكون الكهف نفسه هو النبع المغذي للبحيرة وهو الثقب الذي يستهلكها حيث يتغير سلوكه وتأثيره على البحيرة باختلاف الموسم.

كما يمكننا تفسير هذه البحيرة من خلال اعتبار البحيرات الكارستية جزءًا من المياه الجوفية ويكون سطح مياه البحيرة هو منسوب المياه. فعندما يرتفع منسوب المياه الجوفية المخزنة ضمن التلال المحيطة بالبحيرة (الموجودة أصلًا في مكانٍ منخفض) نلاحظ ارتفاع منسوب مياه البحيرة وفي المقابل نلاحظ أنّ منسوب المياه ينخفض وتجف البحيرة عندما ينخفض مخزون المياه الجوفية في التلال.

بالطبع ليست كافة البحيرات الموسمية هي بحيرات كارستية ولهذا يصعب في كثير من الأحيان تحديد إن كانت هذه البحيرة كارستية أم لا وخاصة مع كون الفحص الجيولوجي صعب، فنجد آراءً مختلفة حول إن كانت هذه البحيرة كارستية أم لا. كقاعدة أساسية يُعتبر وجود مادة الكارست الأساس لاعتبار البحيرة كارستية.

في اللغة الإنكليزية تُستخدم كلمة turlough للدلالة على البحيرات الكارستية وهذه الكلمة مشتقة من اللغة الإيرلندية حيث توجد عدة بحيرات كارستية. وفي اللغة الإيرلندية يوجد كلمة Tuar loch التي تعني البحيرة الجافة والتي وجدت طريقها إلى أعمال الخيال العلمي.

بحيرات Turloughs هي بحيرات موسمية تظهر على الصخور الجيرية الكربونية في إيرلندا حيث نجد أنّها تحتل المنخفض الجليدي. وغالبًا ما يملأ هذا المنخفض بواسطة المياه الجوفية في فصلي الربيع والخريف في حين أنّها تجف أو تُقارب على الجفاف في فصل الصيف بعد أن تعمل ثقوب البلع على سحب المياه منها.

قد تكون الكلمات التي تصف ظاهرتي البحيرات الكارستية والبحيرات الموسمية محيرةً بعض الشيء وللتوضيح سأقول أنّ البحيرات الموسمية هي كافة البحيرات التي يتعلق ظهورها بمواسم محددة سواء ارتبط وجودها بالكارست أم لا، أما البحيرات الكارستية فهي بحيرات موسمية ظهرت في بيئة من الكارست وهي أيضًا موسمية بسبب البيئة الكارستية.

للتمييز بين كلا النوعين هنالك ثلاثة معايير رئيسية تُميز البحيرات الكارستية من الموسمية التقليدية وهي:

  • رفع الفيضانات الموسمية لعمق البحيرة بمعدل يزيد عن نصف متر في بضع مواسم السنة وجفافها في بعض المواسم الأخرى (بغضّ النظر عن وجود بعض البحيرات الصغيرة).
  • استعادة بعض المياه بواسطة الينابيع المؤقتة.
  • تفريغ المياه المحتجزة في البحيرة دون تسرب المياه بشكل سطحي (مجرى مائي أو ينبوع مثلا).

أكمل القراءة

أولًا الكارست أو القرَاس هي نوع من الظواهر الجيومورفولوجية، تتشكل نتيجة انحلال الأساس الصخري الذي يكون مسؤول عن المظاهر المميزة لما يُسمى بالكارست من مجاري وجداول غارقة وكهوف وينابيع وغيرها، لذلك يرتبط الكارست بأنواع الصخور القابلة للذوبان مثل الحجر الجيري والرخام.

ويتم هذا الانحلال عندما تهطل الأمطار، حيث تلتقط قطرات المياه ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الغلاف الجوي، وعندما تصل هذه الأمطار إلى الأرض وتمر عبر التربة، فإنه تلتقط المزيد من ثاني أكسيد الكربون وتشكل محلولًا ضعيفًا من حمض الكربونيك، وبالتالي يُصبح المطر حامضيًا وهذا الذي يؤدي إلى إذابة الصخور عند مروره من خلال الشقوق في الحجر الجيري، وبمرور الوقت يوسع تدريجياً الشقوق والفتحات في الأرض ويبدأ نظام الصرف تحت الأرض في التطور، والذي يؤدي لظهور البحيرات الكارستية.

تتميز هذه المظاهر الكارستية بقدرتها على تخزين كميات كبيرة من المياه الجوفية والتي تعد المصدر الأساسي لمياه الشرب لكل من الإنسان والنباتات والحيوانات، وذلك بسبب طبيعتها المساميّة (الشبيهة بالجبن السويسري)، حيث إن الماء يمر عبر هذه الثقوب ويُرشَح أيضًا، ولكن في حال كان تدفق الماء سريع فإن التصفية تقل وتزيد نسبة الأوساخ بالمياه مما يؤدي إلى مشاكل في جودة المياه.

تبدو البحيرات الكارستية مثل أي بحيرة أخرى، ولكن غالبًا ما يكون هناك شيء مميز في تلك البحيرات، إن هذه البحيرات تمر بمراحل زيادة ونقصان، ففي الربيع يزداد منسوب المياه نتيجًة لذوبان الثلج وهطول الأمطار الغزيرة، وفي مواسم الجفاف يوجد بعض البحيرات الكارستية تكاد تختفي، لذلك تُسمى بالبحيرات الموسمية، لأنها موجودة فقط في بعض المواسم، فبالرغم من عدم وجود مصادر لدخول المياه ولا  مجال لتصريفها، ولكن لتفسير ما يحدث في هذه البحيرات، يوجد ما يُسمى بالكهوف تمتلئ بمصدر للمياه تحت السطح وتُصرَف المياه عبر ثقوب ضحلة تحت سطح البحيرة، من و إلى المياه الجوفية، لذلك سطح البحيرة يعكس منسوب المياه الجوفية، فعندما يرتفع هذا المنسوب فإن البحيرات تمتلئ بالماء، وعندما يقل تجف البحيرة.

تنتشر البحيرات الكارستية في جميع أنحاء سطح الأرض وفي كل موقع أو بلد، و تتواجد البحيرات الكارست في المنطقة المحيطة بجبال هارتس في ألمانيا وجنوب ألمانيا أيضًا وفي فرنسا وإستونيا وسلوفينيا و أيرلندا وبعضها في الولايات المتحدة. كما تشكل المناظر الطبيعية الكارستية حوالي 13٪  من مساحة اليابسة في العالم تتميز بالكارستية.

ومع ذلك، يعيش حوالي 25 ٪ من سكان العالم في هذه المناطق ويعتمدون على طبقات المياه الجوفية الكارستية في إمدادات المياه، وفي بعض المناطق، مثل المنطقة الديناريك في أوروبا وجنوب غرب الصين، و تساهم المياه الكارستية في أكثر من 50٪ من إمدادات المياه ومناطق أخرى، وأيضًا دمشق في سوريا، تعتمد بالكامل تقريبًا على طبقات المياه الجوفية الكارستية ماء.

ما هي البحيرات الكارستية

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي البحيرات الكارستية؟"؟