البلهارسيا هي داءٌ ينتج عن بعض أنواع الديدان الطفيلية، وهي الديدان المثقوبة الدموية (المثقوبات) من جنس Schistosoma، ويعدّ ثالث أكثر الأمراض المدارية فتكًا بعد الملاريا والديدان الطفيلية المعوية، كونه مسببٌ أساسيٌّ للمرض والوفاة في الدول النامية.

دعونا نستعرض بعض الإحصائيات المتعلقة بهذا المرض، حيث تشير التقارير إلى أنّ أكثر من 207 مليون شخص مصابون بالبلهارسيا، 85% منهم يعيشون في أفريقيا. كما يقدَّر عدد الأشخاص المعرضّون للإصابة به بنحو 700 مليون شخص منتشرين في 76 دولة. أمّا على الصعيد العالمي فتُنسب 20000 حالة وفاة إلى البلهارسيا سنويًا.1

كيف تحدث عدوى البلهارسيا

تتواجد هذه الطفيليات بشكلٍ شائعٍ في إفريقيا، ويمكن أن تتواجد في بعض الأماكن الأُخرى في أمريكا الجنوبية وجزر الكاريبي و منطقة البحر المتوسط وآسيا. تعيش الديدان التي تسبب البلهارسيا في المياه العذبة، مثل الأنهار والبحيرات والجداول وغيرها، ولا تعيش في البحار أو أحواض السباحة المكلورة أو مياه الصنبور المعالجة. وتحتاج إلى عائلين لإتمام دورة حياتها، وهما حلزون المياه العذبة والإنسان. حيث تحدث العدوى عند التماس المباشر مع المياه الملوثة، كالاستحمام أو السباحة أو الغسيل، فتقوم الديدان باختراق سطح الجلد، وتتحرك عبر الدم في أنحاء الجسم المختلفة، ثمّ تستقرّ في بعض الأعضاء كالكبد أو الأمعاء. ولاحقًا تبدأ الديدان بعد عدة أسابيع بوضع البيض، جزءٌ من هذا البيض يبقى داخل الجسم وتتم مهاجمته من قبل الجهاز المناعي، وجزءٌ منه يخرج مع البول والبراز ثم يفقس ويعطي يرقاتٍ صغيرةً تحتاج للنمو داخل حلزون المياه العذبة لعدة أسابيع، وعندها تصبح قادرةً على إصابة إنسانٍ آخر بالعدوى، وهذا يعني أنّ العدوى لا تنتقل من إنسانٍ لآخرٍ. في حال لم تتم معالجة المرض فقد تستمر الديدان بوضع البيض داخل جسم الإنسان عدة سنواتٍ.2

أعراض الإصابة بالبلهارسيا

الطور المعدي من البلهارسيا هو السركاريا ( الذانبة) وهو الطور الذي يخترق جلد الإنسان، ويقوم بالهجرة عبر الأوعية الدموية إلى وجهته. أثناء هذه الهجرة تنضج الدودة وتتمايز إلى ذكرٍ وأنثى، ولا يبدي الجسم سوى استجابةً مناعيّةً ضئيلةً أو قد تكون معدومةً تجاه هذه الطفيليات، بسبب امتلاك هذه الديدان بروتيناتٍ بشريةٍ مدمجةٍ ضمن بنيتها السطحية، لكن بعد حدوث التزاوج ووضع البيض، تحصل استجابة مناعية قوية لدى معظم البشر تجاه هذا البيض. وبالرغم من أنّ بعض المرضى قد يعانون من تهيّجٍ جلديٍّ بسيطٍ عند اختراق الديدان لأجسادهم، إلّا أنّ معظم الأشخاص لا تظهر عليهم الأعراض إلّا بعد أن تنضج البيوض، وهذا يستغرق بعض الوقت وعادةً من شهرٍ إلى شهرين. ثم بعد هذه الفترة تبدأ الأعراض بالظهور كالحمّى والقشعريرة والسعال وآلام العضلات.

يُعتقد أن الأعراض الحادة والمزمنة لداء البلهارسيات تعود بشكلٍ أساسيٍّ إلى هجرة البيوض عبر الأنسجة واستجابة الإنسان المناعية للبيض، حيث يعاني بعض الأشخاص من داء البلهارسيا الحادّ (حمّى كاتامايا)، وتظهر الأعراض في هذا النوع خلال فترةٍ قصيرةٍ تتراوح من شهرٍ إلى شهرين، وتكون مشابهةً لأعراض مرض المصل وهي: حمّى وآلامٌ بطنيةٌ (منطقة الكبد والطحال) وإسهالٌ دمويٌّ أو وجود دمٍ في البراز وسعال وتوعّك وآلام في الجسم وصداع الرأس وطفح جلدي.

معظم الأشخاص المصابون يعانون من داء البلهارسيا المزمن والذي تظهر أعراضه بعد أشهرٍ وربما سنوات من التعرضّ الفعليّ للديدان. في هذا النوع قد تظهر بعض أو كلّ الأعراض التالية على المريض:

  • آلام وانتفاخ البطن (استسقاء).
  • إسهال دموي أو خروج دم مع البراز.
  • خروج دمٍ مع البول، وألم عند التبوّل.
  • ضيق التنفس والسعال.
  • نوبات صرع.
  • شلل.
  • تغيّر في الحالة العقلية.
  • آفات أو جروح على منطقة الفرج والمنطقة الشرجية.

قد تحصل بعض المضاعفات المرتبطة بمرض البلهارسيا مثل تضخّم الكبد وسرطان المثانة، نتيجة التعرض طويل الأمد للبيض.3

تشخيص البلهارسيا

يجب مراجعة الطبيب في حال ظهور الأعراض، أوعند الشك بحصول تلامسٍ مع الماء الملوّث، حيث يتم إجراء تحليل البراز والبول للبحث عن البيض، كما يتم إجراء تحاليل دمويةً، لكن قد لا تُظهِر عينة الدم نتائج موثوقةً إلّا بعد 6 إلى 8 أسابيع على الأقل من حصول العدوى، وهي الفترة التي تستغرقها الديدان للنضج. 

قد يتم اللجوء لإجراء خزعةٍ من المستقيم أو من المثانة وذلك في حال ظهور أعراض معوية، حتى لو كانت اختبارات الدم و البول سلبيةً. ومن المستحسن إعادة إجراء الفحوصات بعد 3 أشهرٍ حتى لو لم تظهر الأعراض، لأنّ الأعراض قد لا تظهر إلّا في وقتٍ لاحقٍ.4

علاج البلهارسيا

الأشكال الشائعة من الدواء لعلاج البلهارسيا في الوقت الحالي هي: البرازيكوانتيل (PZQ) وهو طاردٌ للديدان واسع الطيف، يُستخدَم في علاج جميع الأنواع المعروفة التابعة لجنس البلهارسيا، بالإضافة لبعض أنواع الديدان الشريطية والتريماتودا. وقد يُستخدم الأكسامينيكين (OXA) لكنه ليس فعال تجاه أنواع البلهارسيا جميعها.5

المراجع