يتردد في الأوساط السياسية والاجتماعية مفهوم البيروقراطية بكثرةٍ، ليشير إلى أحد الأنظمة الإدارية التي تعنى بتنظيم البيئة الإدارية والعملية بالاعتماد على مجموعةٍ من الأنظمة التي تحكم المجتمع والمنظمات المختلفة. فهل تعتبر البيروقراطية نظامًا محبّذ الاستخدام، أم أن هذا المفهوم لا يتعدى كونه وسيلةً ابتكرها البعض للوصول إلى مآربَ خاصة!

ما هي البيروقراطية

البيروقراطية هي مصطلحٌ يستخدم لتحديد نظامٍ تنظيميٍّ أو إداريٍّ يكلف فيه مجموعة من الأفراد غير المنتخبين بإدارة مؤسسةٍ ما. أي أنها تعد طريقةً للتنظيم الإداري لمجموعةٍ كبيرةٍ من الناس الذين يحتاجون إلى العمل معًا لإنجاز مهمةٍ ما. وتعتمد معظم المنظمات في القطاعين العام والخاص بما فيها الجامعات والمؤسسات الحكومية على هذا النهج في العمل. مما يضمن عمل آلاف الأشخاص بتناغمٍ وطرقٍ متوافقة من خلال تحديد أدوار الجميع داخل هرمٍ تسلسليٍّ منظم.

يتمثل هذا الهرم بمجموعةٍ من الأشخاص –يمكن القول أنهم مجموعةٌ من الإداريين أو المسؤولين- الذين يتولون إدارة العمل وفق تسلسلٍ منظمٍ، بدءًا من القيادة العليا نزولًا حتى الوصول إلى المواطن أو الموظف العادي، مرورًا بجميع المسؤولين المتوسطين. ليشكل هذا الهرم بمجموعه أشخاصًا يمثل كل منهم رئيسًا لفئةٍ ومرؤوسًا من قبل فئةٍ أخرى.

ويعود أصل هذا المصطلح إلى الخبير الاقتصادي جاك كلود دي غورناي في القرن الثامن عشر. واستخدام هذا المصطلح في اللغة الإنجليزية للمرة الأولى الروائية الإيرلندية الليدي مورغان عام 1818. وشاع استخدامه بحلول القرن العشرين.

وعلى الرغم من أن هذا المصطلح لم يوجد إلا في حوالي القرن الثامن عشر، إلا أن النظام البيروقراطي وجد منذ زمنٍ بعيدٍ. فاتسم ظهور البيروقراطية بتطور الكتابة في الألفية الرابعة قبل الميلاد، والتي تنسب إلى السوريين القدماء في أصلها، حيث بدأ هؤلاء تسجيل محاصيلها على ألواحٍ طينيةٍ منذ القدم. كما مارست مصر القديمة إدارة البيروقراطية مع فئةٍ من الكتاب. واعتمد الروم القدماء على النظام البيروقراطي في الإدارة الإقليمية للإمبراطورية. ناهيك عن المملكة البيزنطية والصين التي استوحت الفكرة هذه من تعاليم كونفوشيوس.1

قواعد البيروقراطية

  1. الحفاظ على المشاكل، فالمشكلة هي أساس السلطة والامتيازات والأمن: إذ يرى البيروقراطيون انه وكلما ازدادت المشكلة صرامةً يجب تكريس المزيد من الموارد لها. فيتظاهر هؤلاء بمحاولة إصلاح المشكلة في حين يقومون في الغالب بزيادة آثارها للحفاظ على مكانتهم وإظهار أدلةٍ تثبت وجود بعض الأعمال التي يحاولون إنجازها.
  2. استخدام الأزمات لزيادة السيطرة، وخلق أزماتٍ جديدةٍ في حال عدم وجودها.
  3. السيطرة والتحكم بالمعلومات المختلفة، وإقناع الجمهور بوجود الحكومات أو المنظمات البيروقراطية لتلبية احتياجاتهم المختلفة.
  4. الرفض والتأخير والتشويش والدوران، عماد الإدارة البيروقراطية.
  5. تشويه أصوات الحقيقة التي تدعو المنظمات إلى القيام بأعمالها بالشكل الصحيح.2

مزايا البيروقراطية

البيروقراطية
Illustration: Ratna Sagar Shrestha/THT
  1. تقسيم العمل: بإيجاد الطرق التي تعمل على تقسيم العمل بين الأشخاص وزيادة تخصص كل فرد منهم يصبح الأمر أسهل بكثيرٍ ويؤدي الأفراد مهامهم بشكلٍ أفضل.
  2. الكفاءة: يتم العمل بكفاءة تحت إشراف المديرين المباشرين في السلم الهرمي.
  3. المساءلة والإجابة: يمكن للمواطنين العاديين مساءلة المسؤولين الحكوميين والبيروقراطيين عن الأعمال التي يقومون بها عند تقصيرهم في أداء واجباتهم.
  4. اتخاذ القرارات: حيث تسلم المهام إلى الموظفين من قبل مديريهم المباشرين والذين بدورهم يستلمون المهام من المدراء الأعلى منهم وهكذا.
  5. القواعد والأنظمة: تجعل مجموعة القواعد والأنظمة المنصوص عليها من الطاعة شرطًا أساسيًّا في الهيكل البيروقراطي، مما يقلل من نطاق عدم الالتزام بالقواعد والأنظمة.
  6. سهولة الإدارة: يجعل النظام البيروقراطي الإدارة أسهل فترتب المنظمة بشكلٍ أكثر عقلانيةً وفق تسلسلٍ هرميٍّ. مما يحافظ على سيطرة الإدارة وتنظيمها ويوفر لها المجال لإجراء التعديلات اللازمة عند الحاجة، بالإضافة لإقرار بعض الأنظمة والقواعد بحسب المتطلبات الجديدة.

مساوئها

البيروقراطية
  1. الافتقار إلى المرونة: تتبع البيروقراطية بشخصيتها مجموعةً من القوانين والقواعد المعينة مما يجعلها تفتقر للمرونة الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم الكفاءة في تنفيذ بعض الأمور.
  2. الفساد البيروقراطي: يمكن أن يكون الفساد في الفئات العليا من النظام الهرمي كارثيًّا على الاقتصاد.
  3. التأخير: نتيجة المجموعات الكبرى من القواعد والأفراد والتخصصات التي عادةً ما تسبب تأخيرًا كبيرًا.
  4. التقسيم: بما أن المهام والوظائف مقسمةً بين الأفراد، يؤدي هذا الأمر إلى تقليص فرص التعاون ما بينهم.
  5. المحسوبيات: غالبًا ما يشكل هذا الأمر مشكلةً كبرى. فقد يميل المدراء إلى مساعدة أولئك الذين يعرفونهم من الأشخاص غير الأكفاء على حساب أشخاص أكفاء هم أكثر جدارةً بفرصة العمل.
  6. الجمود في القرارات: نتيجة التقيد بمجموعةٍ ثابتةٍ من القواعد، يتقمص القرار البيروقراطي نمطًا معينًا مبرمجًا وفق قواعدَ شبه محدودة.3

لذا تختلف وجهة النظر نحو النظام البيروقراطي بشكلٍ كبيرٍ، ولا يمكن حسم هذه المسألة بشكلٍ واضحٍ طالما أن لها مؤيديها ومعارضيها.

المراجع

  • 1 ، What Is a Bureaucracy?، من موقع: www.sparknotes.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019
  • 2 ، THE FIVE RULES OF BUREAUCRACY، من موقع: reformedlibertarian.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019
  • 3 ، Bureaucracy، من موقع: corporatefinanceinstitute.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019