لقد شكّل السرطان في العقود القليلة الماضية مشكلةً صحيةً صعبة الشفاء ومترافقةً مع معدل وفياتٍ مرتفع، ذلك غير تكاليف العلاج الباهظة جدًا، كل هذا وضع الهيئات الصحية العالمية أمام تحدٍ كبيرٍ، ومن هنا برزت العديد من التحاليل اللازمة للكشف عن السرطان بحيث تم التوجه نحو الكشف المبكر عن السرطان في محاولةٍ لاكتشافه في مراحله الأولى وبالتالي رفع نسب الشفاء، وزيادة معدلات النجاة وبنفس الوقت تخفيف الأعباء الاقتصادية على المرضى.

قبل أن نخوض في غمارِ هذه التحاليل، لا بدّ أن نكون على معرفة بأن هذه الإجراءات تساعد في التشخيص لكنها لاتعطينا تأكيد 100 %، فهي بحاجةٍ لتأكيدٍ من أخصائي عبر الفحص السريري الشامل والوسائل التشخيصية الأخرى.

التحاليل اللازمة للكشف عن السرطان

تتضمن التحاليل اللازمة للكشف عن السرطان:

فحص تعداد الدم الكامل (CBC)

من أكثر الفحوص شيوعًا فهو يُطلب بشكلٍ روتينيٍّ في الفحوص الطبية الاعتيادية، حيث يقيس مقدار وحالة مختلف أنواع الخلايا في عينةٍ من الدم، بما في ذلك خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية.

إن هذا الاختبار يمكن أن يساعد أيضًا في تشخيص بعض أنواع سرطانات الدم، مثل اللوكيميا واللمفوما، عن طريق اكتشاف خلايا غير طبيعيةٍ في الدم أو كمياتٍ غير طبيعيةٍ من الخلايا الطبيعية، ويمكن أن يكون مفيدًا أيضًا في تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى نقي العظم من مناطقَ أُخرى، وكذلك مراقبة التقدم و/أو الآثار الجانبية لعلاجات السرطان.

  • نقص عدد الكريات البيضاء

 يوجد عدة أسبابٍ من الممكن أن تكون وراء نقص الكريات البيض، ولكن كون حديثنا عن الأورام، يمكننا أن نشمل السرطانات التي تؤثر على الدم ونقي العظم، كاللوكيميا واللمفوما والورم النقوي المتعدد، كما أن بعض علاجات السرطان وخاصةً العلاج الكيميائي، يمكن أن تؤدي إلى خفض خلايا الدم البيضاء في الجسم.

ويمكن أن يدل نوع الخلية البيضاء الناقص إلى مشكلةٍ محددةٍ، مثل قلَّة العَدِلات التي قد يسببها بعض أنواع السرطانات وعلاجاتها، تزيد من فرصة الإصابة بعدوى بكتيرية. ونتيجةً لذلك، قد يخفض طبيبك جرعة العلاج الكيميائي لتقليل فرصتك في الإصابة بنقص العدلات، كما قد يوصي طبيبك أيضًا بأدويةٍ تزيد من عوامل نمو خلايا الدم البيضاء، لزيادة إنتاج الجسم للعدلات، خاصةً في العدوى.

  • نقص عدد الكريات الحمراء

والذي نعرفه بفقر الدم، إن أسبابه غير الورمية أكثر شيوعًا من أسبابه الورمية، حيث أن فقدان الدم بمختلف أشكاله ممكن أن يطور فقر دم بنقص الخلايا حمراء، أما بالنسبة لموضوعنا، توجد أنواعٌ معينةٌ من السرطان تكون وراء نقص الكريات الحمر، وهي السرطانات التي تصيب نقي العظام والتي يمكن أن تسبب أو تزيد من فقر الدم، كما قد تؤدي بعض علاجات السرطان، وخاصةً العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي وحتى الجراحة، إلى خفض عدد خلايا الدم الحمراء.

  • نقص عدد الصفيحات الدموية

إن أنواع السرطان التي تصيب نقي العظام تسبب نقص الصفيحات أيضًا، كما قد تسبب بعض علاجات السرطان، مثل العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي، انخفاضًا في الصفيحات الدموية. الأشخاص الذين يعانون من نقص الصفيحات الدموية معرضون بشكلٍ أكبر لحدوث نزيفٍ أو كدماتٍ خطيرةٍ، وإذا وصل عدد الصفيحات إلى مستوياتٍ منخفضةٍ للغاية، فقد يوصي الطبيب بنقل الصفيحات الدموية.1

الواسمات الورمية

عبارةٌ عن موادٍ كيميائيةٍ “أغلبها ذو طبيعةٍ بروتينيةٍ” يفرزها الجسم استجابةً للنمو الورمي (سواء كان سليمًا أم خبيثًا) أو ممكن أن تفرزها الخلايا الورمية نفسها، ويتم الكشف عنها في الدم أو البول أو سوائل الجسم الأُخرى أو حتى في عينات النسيج الورمي.

هي من التحاليل اللازمة للكشف عن السرطان وتُستخدم للكشف عن الورم عند شك الطبيب بوجوده، من بين واسمات الورم الأكثر شيوعًا:

  • مستضد البروستاتا النوعي (PSA): هو بروتين تنتجه خلايا غدة البروستاتا، لذا يوجد بكمياتٍ صغيرةٍ جدًا عند الرجال الأصحاء، ويعد من أكثر الواسمات الورمية شيوعًا وأكثرها نوعيةً، كونه يرتفع بشدةٍ في حال الإصابة بسرطان البروستاتا. ومن المهم الإشارة إلى أنه من الممكن أن يزيد في تضخم البروستاتا الحميد أيضًا.
  • المستضد السرطاني المضغي (CEA): يوجد بشكلٍ طبيعيٍّ في دم الجنين، ولا يوجد عادةً لدى البالغين الأصحاء، وعند الكشف عنه في التحاليل المخبرية، يمكن أن يشير إلى وجود واحد من السرطانات الآتية: سرطانات القولون والمستقيم والبنكرياس والثدي والمبيض والرئتين والمعدة.
  • ألفا فيتو بروتين (AFP): يوجد بشكلٍ طبيعيٍّ عند النساء الحوامل، كونه يُفرز بشكلٍ طبيعيٍّ من خلايا كبد الجنين، وبالتالي يجب ألا يوجد عند الرجال والنساء غير الحوامل، وعن وجوده يدفع للشك بوجود سرطان الخلية الكبدية بالدرجة الأولى، وبعض أنماط سرطان الخصية والمبيض.
  • مستضد السرطان 125 (CA-125): يُستخدم هذا المستضد كعلامةٍ لسرطان المبيض، فهو البروتين الموجود على سطح العديد من الخلايا السرطانية في المبيض، اختبارات الدم لقياس مستويات هذا المستضد تساعد في تشخيص سرطان المبيض، ورصد التقدم المحرز في العلاج والكشف أيضًا عن النكس.
  • مستضد السرطان 19-9 (CA 19-9): يستخدم كعلامةٍ لسرطان البنكرياس، لذا يُستخدم للتشخيص، وتفيد معايرته في مراقبة الاستجابة والعلاج.
  • مستضد السرطان 27.29 (CA 27.29): يعد مؤشرًا لسرطان الثدي، فهذا الاختبار هو اختبار الدم الوحيد المخصص لسرطان الثدي، ويُستخدم للمساعدة في التشخيص ومراقبة العلاج والكشف عن وجود نقائل في أجزاءٍ أخرى من الجسم.
  • موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرِيّة (HCG): يفرز هذا الهرمون بشكلٍ طبيعيٍّ أثناء الحمل، كما يمكن أن يُنتَج من الخلايا السرطانية ويعتبر علامةً ورميةً في سرطان المشيمة وسرطان الخصية أيضًا، يُستخدم للتشخيص ومراقبة العلاج.2

اختبارات بروتينات الدم

يمكن فحص البروتينات المختلفة في الدم من خلال اختبار الرحلان الكهربائي، حيث يساعد في اكتشاف اضطراباتٍ معينةٍ في بروتينات الجهاز المناعي (الغلوبولينات المناعية)، التي تزداد بشكلٍ ملحوظٍ عند مرضى الورم النقوي المتعدد، كما يمكن استخدام خزعة نقي العظم لتأكيد التشخيص.3

اختبار الخلايا السرطانية المنتشرة (CTC)

يعد اختبار الدم الأول والوحيد الذي وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء (FDA) لتقييم الخلايا السرطانية المنتشرة (النقائل)، وهي خلايا سرطانية تنفصل عن موقع الورم الأساسي وتنتقل عبر مجرى الدم أو الجهاز اللمفاوي إلى أجزاءٍ أخرى من الجسم.

هو اختبار دمٍ بسيطٌ وسهل التنفيذ، يساعد أخصائي الأورام في تقييم المرضى المصابين بنقائل من سرطان الثدي أو البروستاتا أو سرطان القولون والمستقيم.4

المراجع