التفاعلُ الكيميائيّ هو عمليةٌ يتم فيها تحويل مادةٍ (أو أكثر) وتسمى المواد الداخلة في التفاعل، إلى موادٍ أخرى تسمى “ناتج التفاعل”. يمكن أن تكون المادة الداخلة في التفاعل إما عناصرًا أو مركباتٍ كيميائيةٍ. آلية التفاعل تتضمن ترتيب ذرات المواد المتفاعلة من جديد ليتم إنشاء ترتيبٍ جديدٍ من المركبات.

ترافق التفاعلات الكيميائية الإنسان في حياته اليومية وتدخل حتى في عالم التكنولوجيا. احتراق الوقود وعملية صهر الحديد وصناعاتٌ مختلفةٌ كالفخار وتخمير النبيذ وإنتاج الجبن هي كلها أمثلة بسيطةٌ للتفاعلات الكيميائية وهي مستخدمةٌ منذ آلاف السنين وليست بشيء جديدٍ. كما أن الغلاف الجوي والبحار والمحيطات بدورها تتضمن تفاعلاتً كيميائيةً كثيرةً. بعضُ التفاعلات تكون معقدة وبعضها بسيط، أحيانًا تكون سريعةً جدًا (أو آنية) وأحيانًا تكون بطيئةً تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ جدًا لتكتمل.

التفاعلات اللحظية

التفاعلات التي تحدث بسرعةٍ خارقةٍ تجعل مراقبتها أو ملاحظة حدوثها أمرًا مستحيلًا تسمى” التفاعلات اللحظية”. هناك ناحيةٌ هامةٌ تتمثل في التفريق بين التفاعلات الكيميائية والتغيرات الفيزيائية. فهناك تغيراتٌ تتعلق بحالة المادة مثل: ذوبان جليد المحيطات وتحول الماء إلى بخارٍ، هذه مثلًا تسمى تغييراتٌ فيزيائيةٌ صحيحٌ أن المادة انتقلت من شكلٍ إلى آخر لكنها حافظت على تركيبتها الكيميائية. أما في حال إجراء تفاعلٍ بين الماء المكون من ذرتي هدروجين وذرة أكسجين (H2O) مع الصوديوم (Na) سنحصل على مركبٍ جديدٍ ناتجٍ من تفاعلهما وهو هيدروكسيد الصوديوم (NaOH) بالإضافة الى (H2)، وبالتالي هذا يسمى “تفاعلٌ كيميائيٌّ”. ويحدث كما في المعادلة التالية:

H2O + Na –> NaOH + H2

علم الكيمياء الذي نعرفه اليوم لم يكن ليتواجد كما هو عليه لولا تطوير مفهوم “التفاعل الكيميائي” منذ حوالي 250 عامًا، حيث تم توصيفه أثناء التجارب الأولى في الكيمياء والتي صنفت المواد إلى مركباتٍ وعناصرٍ وما أتى بعدها من نظرياتٍ وصّفت العمليات التي تحدث بينها.

اشتملت الدراسات الأولية للتفاعلات على الغازات. حيث كان لتحديد الأكسجين على يد العالم الكيميائي السويدي كارل فيلهلم شيل ” Carl Wilhelm Scheele ” والإنجليزي جوزيف بريستلي” Joseph Priestley ” أهميةٌ كبيرةٌ في بدء الاهتمام بالغازات والتفاعلات التي تحدث بينها. وتلاهما بعد ذلك العالم الكيمياء الفرنسي لوريينت لافوازييه ” Laurent Lavoisier ” الذي حدد الوزن المكتسب بدقة عند حدوث تفاعلات الأكسدة وأرجع هذا إلى دمج العناصر مع الاوكسجين.

هناك العديد من المفاهيم الهامة التي يجب أخذها ببعين الاعتبار أثناء دراسة التفاعلات الكيميائية، نذكر منها:

  • اصطناع المركب: يصطلح الكيميائيون “توليف المادة” وذلك عند تركيب مادةٍ من مادةٍ أخرى وتمثل هذه العملية بمعادلة كيميائية. مثلًا الحصول على كبريتيد الحديد من اتحاد الحديد مع الكبريت عبر التفاعل الاتي:

(Fe(s) + S(s) → FeS(s

        يشير الحرف بين قوسين الى حالة العنصر. وهي واحدة من 3 حالات: الصلبة s من الكلمة الإنجليزية solid، السائلة L من liquid، الغازية g من gas. في حالتنا السابقة العناصر المتفاعلة هي في الحالة الصلبة.

  • اعتبارات الطاقة: تشكل الطاقة دورًا هامًا في التفاعلات الكيميائية. أثناء التفاعلات الكيميائية تتكسر روابط بين الذرات في المواد الداخلة في التفاعل (وهذه ما يحتاج طاقة) وتتشكل روابطٌ جديدة في المركبات الناتجة. عاد طاقة كسر الروابط تكون أكبر من طاقة تجميعها في المواد الناتجة عن التفاعل. وغالبا ما تنتج التفاعلات حرارةً وأحيانًا بالعكس فهي تسحب الحرارة. وبالتالي لدينا ما يسمى بالتفاعلات الماصة للحرارة والتفاعلات الناشرة للحرارة.

أكمل القراءة

تختلف التفاعلات الكيميائية بشكل كبير بالسرعة التي تتم بها، تعرف سرعة التفاعل الكيميائي بأنها المدة الزمنية التي يستغرقها ليكتمل حدوثه. غالبًا ما يتم التعبير عنها من خلال معرفة تركيز المادة المتشكلة (الكمية لكل وحدة حجم) خلال وحدة الزمن، أو من خلال معرفة تركيز المادة المتفاعلة التي يتم استهلاكها خلال وحدة الزمن، أي يمكن تعريفها باختصار من خلال معرفة كميات المواد المتفاعلة والمستهلكة أو المنتجات المتكونة خلال وحدة الزمن.

تعتمد السرعة التي تستغرقها التفاعلات الكيميائية إلى حد كبير على طبيعة المواد المتفاعلة، وعلى نوع التحوّل الكيميائي، وعلى درجة الحرارة، وعلى العوامل الأخرى المحيطة بالتفاعل كوجود وسيط أو محفز يزيد من سرعة التفاعل.

وعلى أساس هذا التعرف هناك العديد من أنواع التفاعلات الكيميائية:

  • االتفاعلات البطيئة والبطيئة جداً.
  • التفاعلات السريعة.
  • التفاعلات اللحظية.

التفاعلات اللحظية:

هي التفاعلات التي تتم بسرعة كبيرة جداً أي بأقل من 106- ثانية، وهي سريعة جدًا لدرجة أنها تحدث بمجرد اجتماع المواد المتفاعلة معًا.

تعتبر التفاعلات الأيونية أشهر مثال على التفاعلات اللحظية، حيث تستغرق هذه التفاعلات حوالي 10-14 إلى 10-16 ثانية للاكتمال، ومثالها تفاعل تكوين راسب كلوريد الفضة عند تفاعل محلول كلوريد الصوديوم مع محلول نترات الفضة:

AG+NO3- +NA+CL-⟶AGCL + NANO3

تشمل التفاعلات اللحظية أيًضًا، تفاعل الحمض مع الأساس في المحاليل المائية مثل تفاعل حمض كلور الماء مع هيدروكسيد الصوديوم وتكوين ملح كلوريد الصودويوم و الماء:

NaOH+HCL -⟶NaCl + H2O

مثال آخر هو تفاعل احتراق المغنزيوم

MG+O2⟶2MGO

يستخدم تفاعل احتراق المغنزيوم في الألعاب النارية المعروفة وذلك لأنه يحترق بألوان مميزة وجذابة.

التفاعلات اللحظية

التفاعلات الكيمائية البطيئة: قد تستغرق التفاعلات الكيمائية البطيئة شهورًا لإظهار أي تغيير ملموس في درجة حرارة الغرفة، ولهذا السبب من الصعب أيضًا دراسة حركية مثل هذه التفاعلات. بعض الأمثلة:

  • التفاعل بين الهيدروجين والأكسجين عند درجة حرارة الغرفة.
  • التفاعل بين الكربون والأكسجين: الكربون والأكسجين أقل استقرارًا من الناحية الديناميكية الحرارية من ثاني أكسيد الكربون، وعند درجة حرارة 298 كلفن، سيبقى فحم الكوك الموجود في الهواء الطلق غير متفاعل حتى عشرات السنين.
  • التفاعل بين أول أكسيد الكربون والهيدروجين: التفاعل ممكن من الناحية الديناميكية الحرارية عند 298 كلفن ولكن في الممارسة الفعلية يستمر هذا التفاعل ببطء شديد جدًا.

مع مرور الوقت تصبح التفاعلات أبطأ بسبب استنفاد المواد المتفاعلة. لكن قد تؤدي إضافة مادة ليست متفاعلة في حد ذاتها (المحفز) إلى تسريع التفاعل.

بشكل عام، تكون التفاعلات سريعة عند وجود الأيونات والجسيمات ذات الشحنات الكهربائية المختلفة، حيث تنجذب الشحنات الموجبة باتجاه الشحنات السالبة بسرعة ويحدث التفاعل بغض النظر عن الظروف المحيطة، أما عند وجود روابط تساهمية قوية تحتاج إلى طاقة كبيرة وشروط خاصة للتفكك، يكون التفاعل في هذه الحالة بطيء، وستختلف سرعته باختلاف درجة الحرارة والضغط وكميات المواد المتفاعلة، يشكل قياس وتفسير التفاعلات وسرعتها فرع الكيمياء المعروف باسم الحركية الكيميائية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي التفاعلات اللحظية"؟