شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

كثيرةٌ هي الأمراض الوراثية التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء وخاصةً تلك التي تتعلق بالدم، فكلنا قد سمع عن أمراض الهيموفيليا، وفقر الدم المنجلي، وكذلك التلاسيميا ذلك المرض الذي يُصيب كريات الدم الحمراء ويُؤثر على قدرتها في نقل الأكسجين إلى بقية أنحاء الجسم.

ما هو التلاسيميا

هو اضطرابٌ أو خللٌ وراثيٌ يحدث في الدم فلا يتمكن الجسم من إنتاج عدد كافٍ من بروتين الهيموغلوبين الهام جدًا بالنسبة لخلايا الدم الحمراء؛ التي لا تعمل بشكلٍ مُناسبٍ في حال نقص الهيموغلوبين إضافةً لقصر فترة حياتها؛ وهذا ما يُسبب قلّة عدد كريات الدم الحمراء السليمة القادرة على الانتقال بين مختلف أنحاء الجسم؛ فتقلُّ نسبة الأكسجين الواصل عن طريقها إلى الخلايا المختلفة لتؤدي مهامها، والذي يظهر على شكل أعراض كالشعور بالتعب الدائم، أو الضعف، أو ضيق في التنفس، وهذا ما يُدعى بالأنيميا؛ أو فقر الدم المُسبب للموت في الحالات الشديدة.1

أنواع مرض التلاسيميا

يتكون الهيموغلوبين من أربع سلاسل غلوبين من نوع ألفا وسلسلتي غلوبين من نوع بيتا؛ لذلك تُقسم التلاسيميا إلى نوعين: ألفا وبيتا.

الثلاسيميا من نوع ألفا

في هذا النوع من المرض لا يُنتج الهيموغلوبين بروتين ألفا بشكلٍ كافٍ؛ ففي الحالة الطبيعية يحتاج إنتاج أربع سلاسل غلوبين ألفا إلى 4 جينات أيضًا؛ كلُّ اثنتين على كروموسوم 16 ومن أحد الوالدين.

عند غياب أحد تلك الجينات أو أكثر سيُصاب الجنين بالتلاسيميا من نوع ألفا وتُحدد شدة المرض من خلال عدد تلك الجينات المتغيرة.

  • حدوث طفرة في جين واحد:

لا يُعاني المريض أي أعراض لكن قد يظهر المرض لدى أولاده لأنه يُعتبر حاملًا له ويُعرف باسم التلاسيميا الصغرى.

  • حدوث طفرة في جينين اثنين:

يُعاني المريض من فقر الدم الخفيف ويعرف باسم التلاسيميا الثانوية.

  • حدوث طفرة في ثلاث جينات:

يكون عندها الشخص مُصابًا بمرض هيموغلوبين H؛ فقر دم مزمن، ويَحتاج لنقل دمٍ بشكلٍ دائمٍ ليبقى على قيد الحياة.

  • حدوث طفرة في الجينات الأربعة:

وهو مرض التلاسيميا من نوع ألفا الأساسي والأكثر خطورة، والذي ينتج عنه موت الجنين؛ حيث تتراكم السوائل في أجزاء من جسمه مُسببةً وفاته.

الثلاسيميا من نوع بيتا

يتوجب وجود جينين من الغلوبين؛ أحدهما من الأب والآخر من الأم، فإذا أُصيب أحدهما أو كلاهما بطفرةٍ وراثيةٍ يحدث مرض التلاسيميا من نوع بيتا؛ حيث تعتمد خطورته على عدد الجينات التي تعرّضت للطفرة.

  • حدوث طفرة في جين واحد:

ويُدعى بمرض التلاسيميا الثانوي من نوع بيتا.

  • حدوث طفرة في جينين:

تظهر أعراض على المصاب، ويُدعى بمرض التلاسيميا الأساسي من نوع بيتا، أو فقر دم كولي.2

أعراض التلاسيميا

تختلف أعراض التلاسيميا تبعًا لنوعه، لكنها قد لا تظهر على الطفل حتى يُصبح عمره 6 أشهر؛ لأن حديثي الولادة يملكون هيموغلوبين جنيني يبقى فترة 6 أشهر ليبدأ الهيموغلوبين الطبيعي بأخذ محلّه، فتظهر الأعراض التالية إن كان هناك أي طفرة:

تشخيص التلاسيميا

تُؤخذ عينة من الدم وتُجرى لها التحاليل والاختبارات التالية:

  • تعداد لكافة مكونات الدم؛ للحصول على مستوى الهيموغلوبين وعدد خلايا الدم الحمراء وحجمها.
  • تعداد الخلايا الحمر الشبكية؛ لتحديد سرعة إنتاج نقي العظام لكريات الدم الحمراء أو الخلايا الشبكية التي تستغرق يومين لتتحوّل إلى كريات دم حمراء.
  • نسبة الحديد في الدم؛ لتحديد سبب فقر الدم إن كان من التلاسيميا أم من نقص الحديد.

وقد يُنظر إلى شكل الكريات الحمراء؛ فإن كان غير طبيعي سيعني ذلك وجود التلاسيميا، ولتحديد نوعه يُجرى اختبار كهربائي للهيموغلوبين لفصل جزيئات خلايا الدم الحمراء وتحديد غير الطبيعي منها، إضافةً لذلك، قد يستدل الطبيب على المرض عند ملاحظة بعض الأمور كزيادة حجم الطحال؛ والتي تعني وجود مرض الهيموغلوبين H.4

علاج التلاسيميا

تتوقف طريقة علاج التلاسيميا على نوعه ودرجته:

  • نقل الدم

من خلال نقل الدم إلى المريض تتحسن مستويات الهيموغلوبين وخلايا الدم الحمراء؛ حيث يحتاج مرضى التلاسيميا الأساسي إلى عددٍ من عمليات نقل الدم تتراوح من 8 إلى 12 خلال السنة، بينما لا يحتاج المرضى بدرجاتٍ أقل لهذا العدد من نقل الدم.

  • تخفيض مستوى الحديد في الدم

من خلال إزالة الحديد الفائض في الدم والناتج أحيانًا عن نقل الدم، فقد يُلحق الضرر بالقلب والأعضاء الأخرى؛ حيث يأخذ المريض علاجًا يُدعى ديفروكساسين يُحقن تحت الجلد.

  • زراعة نقي العظام أو الخلايا الجذعية

تنتج خلايا نقي العظام كريات الدم الحمراء والبيضاء والهيموغلوبين والصفيحات الدموية، لذا فإن زراعة هذه الخلايا قد تُساعد في تخفيف حالات التلاسيميا الشديدة.

  • الجراحة

في بعض الحالات قد يلجأ الأطباء إلى تصحيح التشوهات التي أصابت العظام.

  • العلاج الجيني

قد تبدو هذه الطريقة صعبةً إلى حدٍ ما، لكن لا يزال العلماء يبحثون عن طرقٍ وراثيةٍ تُتيح علاج التلاسيميا كإضافة جين غلوبين طبيعي بدلًا من المفقود إلى نقي العظام، أو إعادة تنشيط الجينات المسؤولة عن إنتاج الهيموغلوبين الجيني.5

المراجع