في أواخر السبعينيات، كانت الساعة الرقمية من أكثر الأشياء التقنية الممتعة التي يمكن امتلاكها. بدلاً من محاولة معرفة الوقت من تدوير اليدين ببطءٍ (هذا ما كان عليك القيام به مع ساعةٍ تناظرية قديمة الطراز) يمكنك ببساطةٍ قراءة الأرقام في شاشةٍ رقمية. منذ ذلك الوقت، اعتدنا على فكرة التكنولوجيا الرقمية. الآن في عصرنا الحالي يبدو أن كل شيءٍ رقمي، انطلاقًا من التلفزيون إلى الراديو إلى مشغلات الموسيقى ومضخمات الصوت والكاميرات والهواتف المحمولة وحتى الكتب أصبحت رقمية.

هنا يتبادر للذهن استفسارتٌ فيما يخص التقنية التناظرية analog technology. في الحقيقة يتقبل الناس الأشياء الرقمية بسهولةٍ، هذا غالبًا يحدث بالتفكير فيها بأنها إلكترونية، محوسبة. لكن مفهوم التقنية التناظرية غالبًا ما يكون أكثر حيرةً وإرباكًا.

حتى بداية ظهور أجهزة الكمبيوتر وسيطرتها على العلوم والتكنولوجيا في السنوات الأولى من القرن العشرين، كانت تقريبًا كافة أدوات القياس تناظرية. فعلى سبيل المثال إذا كنت ترغب في قياس شدة التيار الكهربائي، فإن ذلك يتم باستخدام عدادٍ يحوي لفائف متحركةٍ ومؤشر صغير يتحرك فوق قرصٍ. كلما تحرك المؤشر باتجاه أعلى القرص، يعني ذلك زيادة التيار في الدارة الكهربائية. المؤشر في هذه الحالة هو تشبيهٌ للتيار. عمومًا عملت جميع أنواع أجهزة القياس الأخرى بطريقةٍ مشابهةٍ، من آلات قياس الوزن وعدادات قياس السرعة وصولًا إلى عدادات قياس مستوى الصوت وأجهزة قياس الزلازل.

بالانتقال الى التكنولوجيا الرقمية digital technology فهي مختلفة تمامًا. بدلاً من تخزين الكلمات والصور والأصوات كتمثيلات، نقوم بدايةً بتحويل المعلومات إلى أرقام (محارف) ومن ثم عرض أو تخزين هذه الأرقام بدلاً من مجرد تمثيلها.

في العصر الحالي تقيس العديد من الأدوات العلمية البارامترات رقميًا (مثلًا تظهر القراءات تلقائيًا على شاشات LCD) بدلاً من استخدام الأقراص التناظرية والمؤشرات.  أجهزة قياس الضغط وموازين الحرارة، والمقاييس الكهربائية المتعددة (لقياس التيار الكهربائي والجهد). تكون الشاشات الرقمية بشكلٍ عام أسهل وأسرع في القراءة من الشاشات التناظرية.

يمكن تلخيص الاختلافات الرئيسية بين التناظرية والرقمية بالنقاط التالية:

  • الإشارة التناظرية هي إشارةٌ مستمرةٌ بينما الإشارات الرقمية هي إشارات محددةٌ بفواصلٍ زمنية.
  • يشار إلى الإشارة التناظرية بموجات جيبيةٍ sine بينما يُشار للرقمية بموجاتٍ مربعة الشكل.
  • تستخدم الإشارة التناظرية مجموعةً مستمرةً من القيم التي تساعد على تمثيل المعلومات في المقابل تستخدم الإشارة الرقمية تمثيل 0 و1 لتمثيل المعلومات.
  • استخدام الأدوات التناظرية يعطي أخطاء كبيرة في حين أن الأدوات الرقمية لا تسبب أي نوعٍ من الأخطاء.
  • لا تقدم الأجهزة التناظرية مرونةً في الاستخدام، ولكن الأجهزة الرقمية توفر مرونة أكبر في التنفيذ.
  • الإشارات التناظرية مناسبة لنقل الفيديو والصوت بينما الإشارات الرقمية مناسبة للحواسيب والإلكترونيات.

فقط كون التكنولوجيا الرقمية لها مزايا خاصة، هذا لا يعني أنها دائمًا أفضل من التقنية التناظرية. على سبيل المثال قد تكون الساعة التناظرية أكثر دقة من الساعة الرقمية إذا كانت تستخدم حركة عالية الدقة لقياس الوقت. هنا يبرز أحد الأسئلة المثيرة للاهتمام هو فيما إذا كانت المعلومات المخزنة في شكلٍ رقميّ ستستمر طويلا كالمعلومات التناظرية. لا تزال المتاحف تحتوي على وثائق ورقيةٍ (والمكتوبة على الحجر) التي عمرها آلاف السنين، ولكن لا أحد يملك أول بريدٍ إلكتروني أو محادثة عبر الهاتف المحمول.

أكمل القراءة

التناظرية والرقمية

شهد القرن الماضي الكثير من التطورات في مجال التكنولوجيا التي ساعدت على تسهيل الحياة، والوصول إلى اكتشافات جديدة في مجال تخزين المعلومات ومعالجتها، وبالتالي تقديم الكثير من الخدمات التي لم تكن متوفّرة في الماضي، ويمكن التمييز بين نوعين من الإشارات التي تحمل المعلومات وتنقلها، وهما التناظرية والرقمية.

الإشارة التناظرية:

يعتبر هذا النوع من الإشارة من أقدم وسائل نقل المعلومات، فقد كانت كافة أدوات القياس تناظريّة حتى بداية القرن العشرين، وقد استخدمت بشكل شائع في أنظمة الاتصال التي تنقل معلومات الصوت أو البيانات أو الصورة أو الفيديو، يوجد نوعان أساسيان من الإرسال التناظري وهما تعديل السعة (يضبط سعة إشارة الموجة) وتعديل التردد (يضبط تردد إشارة الموجة)، ويمكن تحقيق الإرسال التناظري بعدة طرق:

  • عن طريق زوج مجدول أو كبل محوري عريض.
  • عن طريق كابل الألياف الضوئيّة.
  • عن طريق الراديو.
  • عن طريق الماء.

سُميت بالتناظرية انطلاقاً من مبدأ التشابه بين أمرين، والتناظريّة في التكنولوجيا هي التشابه (التناسب) بين مدخل الشيء ومخرجه، وهي عبارة عن إشارات إلكترونيّة كهربائية مستمرة في القيم والوقت، وتوجد العديد من الإلكترونيات التي تعتمد على  الإشارة التناظريّة مثل المقاومات والمكثفات والصمامات الثنائيّة، والترانزستورات ومضخات التشغيل، بالإضافة إلى الدارات التناظريّة التي تتكوّن من مزيج من المكونات السابقة.

ويمكن أن تكون الدارات التناظرية معقدة أو بسيطة، حيث يعتبر تصميم الدارات التناظريّة أكثر صعوبة من الدارات الرقميّة والتي تقوم بالمهمة ذاتها، وبالتالي قد يتطلب تصنيع مستقبل راديو تناظري أو شاحن بطاريّة تناظري مصمّماً مطّلعاً على هذا النوع من الدارات، تم الاستغناء عن هذا النوع من الإشارات لعدة أسباب مثل:

  • تكون الدارات التناظريّة عادةً منتجة للضوضاء بشكل واضح، والضوضاء هنا هي الاختلافات البسيطة غير المرغوب فيها في الجهد.
  • يمكن أن تؤدي التغييرات الصغيرة في مستوى الجهد إلى حدوث أخطاء كبيرة في المعالجة، وبالتالي هناك مجال واسع للخطأ.
  • تعتبر الإشارات التناظريّة ذات مرونة قليلة في التعامل، وبالتالي تحتاج إلى خبراء للتعامل معها وتصنيع داراتها.

الإشارة الرقمية:

تصف التكنولوجيا الإلكترونيّة الرقمية البيانات وتخزّنها وتعالجها باستخدام سلاسل رقميّة مكونة من رقمين اثنين هما الصفر والواحد، حيث تأخذ الإشارة الرقميّة قيمة واحدة فقط من مجموعة محدودة من القيم الممكنة في وقت معيّن، وهي (على عكس التناظريّة) ليست مستمرّة، ومنفصلة من حيث القيمة والوقت، تستخدم التكنولوجيا الرقميّة بشكل أساسي في وسائط الاتصال الماديّة الجديدة كالإرسال عبر الأقمار الصناعيّة والألياف البصريّة، والرامج والصور والفيديوهات الرقميّة، وصفحات الويب والمواقع الإلكترونيّة، والكتب الإلكترونيّة، حيث سيطرت الإشارة الرقميّة على عالم التكنولوجيا في الوقت الحاضر، ومن ميّزاتها:

  • يمكن للإشارات الرقميّة أن تنقل المعلومات بأقل ضوضاء وتشويش وتداخل.
  • يمكن إنتاج الدارات الرقميّة بسهولة وبتكاليف منخفضة.
  • تعد معالجة الإشارات الرقميّة أكثر أماناً حيث يمكن تشفير المعلومات الرقميّة وضغطها بسهولة.
  • تعتبر الأنظمة الرقميّة أكثر دقة، ويمكن تقليل احتماليّة حدوث الخطأ من خلال استخدام رموز استكشاف الأخطاء وتصحيحها.
  • يمكن تخزين المعلومات الرقميّة بسهولة على أي وسائط مغناطيسيّة أو ضوئيّة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي التناظرية والرقمية"؟