تتحرك مياه المحيطات والبحار بشكلٍ مستمرٍ في الطبقات السطحيّة والعميقة، وتسمى هذه الحركات بالتيارات البحريّة. تؤثر هذه الحركة في النظام البيئي للمسطحات المائية، وتغيّرات درجة حرارة المياه، كما تؤثر في انتشار ونمو الأحياء المائية، وتتأثر التيارات المائية بعدة عوامل منها:

  1. صعود وهبوط المدّ والجزر: يخلق المدُّ والجزر تيارًا في المحيطات، يكون ملحوظًا بالقرب من الشاطئ، وفي الخلجان ومصبات الأنهار على طول السواحل، تسمى هذه الظاهرة بـ (تيارات المد والجزر). تتغير تيارات المد والجزر في نمط منتظم للغاية، ويمكن توقعها في المستقبل. وفي بعض المواقع، يمكن أن تنتقل تيارات المد والجزر بسرعة 8 عقدٍ أو أكثر.
  2. الرياح: تميل الرياح القريبة من المناطق الساحلية إلى دفع التيارات على نطاقٍ محليٍّ، ويمكن أن تؤدي إلى ظواهر مثل ارتفاع منسوب السواحل على نطاقٍ عالميٍّ، تدفع الرياح في المحيطات المفتوحة تيارات المياه لآلاف الأميال في جميع أنحاء المحيطات.
  3. التداول الحراري: تتحدّد هذه العملية بالاختلافات في كثافة الماء، بسبب تغيرات درجة الحرارة والملوحة في أجزاءٍ مختلفةٍ من المحيط. تحدث التيارات المدفوعة بالدوران الحراري في كل المستويات السطحية والعميقة وتتحرك بشكلٍ أبطأ بكثيرٍ من التيارات المدّية أو السطحية الناتجة عن الرياح.

وتقسم التيارات البحرية حسب تموضعها من حيث العمق إلى تيارات سطحية وتيارات عميقة:

  1. التيارات السطحية: تنشأ التيارات المائية السطحية بتأثير حركة الرياح الناتجة عن تأثير الأشعة الشّمسية. وتنقل هذه التيارات الحرارة من المناطق المداريّة الدافئة إلى المناطق القطبية الباردة، مؤثرةً في المناخ المحلي والعالمي.

لمعرفة درجة تأثير التيارات البحرية في تغيير المناخ المحلي يمكنني طرح مثالٍ وهو تيار الخليج الدافئ الذي ينشأ من منطقة البحر الكاريبي، والذي يتدفق بغزارةٍ تعادل 150 ضعفًا من غزارة نهر الامازون. تتحرك هذه المياه على طول السواحل الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية وصولًا الى مناطق شمالي أوروبا، وعندما تصل هذه المياه إلى مناطق باردةٍ تساهم في رفع درجة الحرارة، وهذا يبدو جليًّا عند مقارنة مناطق شمالي أوروبا مع مناطق أخرى تقع على نفس البعد عن خط الاستواء والتي تكون أبرد.

  1. التيارات المائية العميقة: تسبب التغيرات والاختلافات في كثافة المياه الناتجة عن الفروقات الحرارية واختلاف الملوحة أو تركيز الملح في المياه نوعًا آخر من التيارات المائية، وتسمى هذه العملية بالتداول أو الدوران الحراري. تفقد المياه في المناطق القطبية الباردة مثل المناطق الواقعة شمال المحيط الأطلسي لصالح الغلاف الجوي فتصبح باردة وأكثر كثافة.

عندما تتجمّد مياه المحيطات في المناطق القطبية، تُترك جزيئات الملح حرّةً، ما يجعل المياه المحيطة بالجليد أكثر ملوحةً وكثافةً، ما يسبب تسرب الماء الكثيف والبارد والمالح إلى قاع المحيط تحت تأثير كثافته.

وتتحرك المياه السطحية من المناطق المجاورة لتحلَّ مكان الماء المتسرّب، وتبدأ بفقد حرارتها حتى تكتسب الكثافة المناسبة لتتسرب بدورها نحو قاع المحيط، وهكذا دواليك. وهذا ما يعرف بحزام النقل العالمي، وهو نظامٌ متصلٌ من التيّارات العميقة والسطحية التي تدور حول العالم على مدى 1000 عامٍ.

تُعتبر تيارات المحيطات عاملًا (فيزيائيًّا أو مناخيًّا) غير حيويٍّ مهمٍ، ويؤثر بشكلٍ كبيرٍ على شبكات الغذاء، وتكاثر الكائنات البحريّة، والنظم الإيكولوجية البحريّة التي تعيش فيها.

تعتمد العديد من الكائنات المحدودة الحركة على التيارات المائية لجلب الطعام والمغذيات إليها، حتى الأسماك والثدييات التي تعيش في المحيط قد تتأثر وجهاتها وإمدادات غذائها بالتيارات البحرية.

أكمل القراءة

ما هي التيارات البحرية؟

يطلق على الحركة المستمرة لمياه المحيطات والبحار والتي تحدث بفعل قوى مختلفة من الرياح ودرجة الحرارة ودوران الأرض والتيارات البحرية أو التيارات المحيطية، حيث يمكن للمياه أن تتحرك أفقيًا (التيارات الأفقية) أو عموديًا (التيارات العمودية)، وتُقاس التيارات عمومًا بالمتر في الثانية أو بالعقدة، تساوي كل عقدة 1.85 كم في الساعة (1.15 ميلًا في الساعة).

أنواع التيارات المحيطية:

  • التيارات الأفقية (Horizontal Currents):
    • التيارات السطحية (Surface Currents): تحدث في الطبقة العليا من المحيط مدفوعةً بالرياح، تؤثر على المياه على بعد 300 متر من سطح المحيط.
    • تيارات المياه العميقة (Deep-water Currents): تحدث في أعماق المحيط، لا تتأثر بالرياح نظرًا لكونها تحدث بعيدًا عن السطح، تنشأ نتيجة للاختلاف في كثافة مياه المحيط وتتأثر بدرجة الحرارة ومحتوى الماء من الملح
  • التيارات العمودية (Vertical Currents):
    • تيارات المياه الصاعدة (Upwelling): هي التيارات التي تتحرك من أعماق المحيط باتجاه السطح، تدفع بالمواد العضوية من قاع المحيط نحو سطحه، مما يساعد على استمرار الحياة البحرية. في القارة القطبية الجنوبية، تدفع تيارات المياه الصاعدة النيتروجين والفوسفات من أعماق البحار مما يسمح بنمو العوالق النباتية من الطحالب وغيرها، والتي تشكل الغذاء للقشريات والتي بدورها تأكلها طيور البطريق والطيور البحرية والفقمات والحيتان البالينية (أكبر الحيوانات على وجه الأرض).
    • تيارات المياه الهابطة (Downwelling): هي التيارات التي تنقل المواد من سطح المحيط نحو القاع، يمكن دفع المياه السطحية للأسفل بفعل ضغط الماء الذي ينشأ عندما تتقارب التيارات من بعضها، أو بفعل الرياح التي تدفع مياه المحيط نحو الساحل.

تنتج التيارات السطحية عن:

  • الطاقة الشمسية: تتلقى المحيطات والغلاف الجوي طاقة شمسية أكبر كلما اقتربنا من خط الاستواء، في حين تتلقى طاقة أقل بالقرب من القطبين، تنشأ الرياح بفعل تسخين أشعة الشمس للمحيطات والهواء، والتي تتعرض لدى هبوبها فوق المحيطات إلى قوى احتكاك نظرًا لخشونة سطح المحيط، تنتقل الطاقة الناتجة عن هذه القوى إلى سطح البحر وتتشكل نتيجة لذلك الأمواج والتيارات.
  • دوران الأرض: يؤدي دوران الأرض إلى ظهور ما يُعرف باسم تأثير كوريوليس، والذي يؤدي إلى انحراف الأجسام المتحركة على الأرض بدلًا من أن تتخذ مسارًا مستقيمًا (في حال عدم دوران الأرض)، يجبر تأثير كوريوليس في نصف الكرة الشمالي الهواء والماء على التحرك بشكل حلزوني في اتجاه عقارب الساعة، في حين تكون هذه الحركة معاكسة لاتجاه عقارب الساعة نصف الكرة الجنوبي.
  • كما تنشأ التيارات نتيجة تدفق المياه فوق وحول العوائق الطوبوغرافية تحت سطح البحر.

تنتج التيارات العميقة عن الدورة الحرارية الملحية حيث تختلف كثافة مياه البحر باختلاف درجة الحرارة والملوحة، يكون الماء الدافئ ذو كثافة أقل من الماء البارد، كما أن المياه العذبة ذات كثافة أقل من المياه المالحة.

في خطوط العرض الشمالية يتم تبريد المياه السطحية بهواء شديد البرودة، يصبح هذا الماء البارد أكثر كثافة من الماء تحته مما يؤدي إلى انتقاله نحو الأسفل. ويؤدي انتقال كميات كبيرة من الماء البارد نحو الأسفل إلى زيادة الدوران الحراري الملحي، والذي يدفعه تفاوت الكثافة الناتج عن الاختلافات في درجة الحرارة والملوحة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي التيارات البحرية؟"؟