مهندس زراعي
هندسة زراعية - قسم وقاية النبات, جامعة تشرين

تتحرك مياه المحيطات والبحار بشكلٍ مستمرٍ في الطبقات السطحيّة والعميقة، وتسمى هذه الحركات بالتيارات البحريّة. تؤثر هذه الحركة في النظام البيئي للمسطحات المائية، وتغيّرات درجة حرارة المياه، كما تؤثر في انتشار ونمو الأحياء المائية، وتتأثر التيارات المائية بعدة عوامل منها:

  1. صعود وهبوط المدّ والجزر: يخلق المدُّ والجزر تيارًا في المحيطات، يكون ملحوظًا بالقرب من الشاطئ، وفي الخلجان ومصبات الأنهار على طول السواحل، تسمى هذه الظاهرة بـ (تيارات المد والجزر). تتغير تيارات المد والجزر في نمط منتظم للغاية، ويمكن توقعها في المستقبل. وفي بعض المواقع، يمكن أن تنتقل تيارات المد والجزر بسرعة 8 عقدٍ أو أكثر.
  2. الرياح: تميل الرياح القريبة من المناطق الساحلية إلى دفع التيارات على نطاقٍ محليٍّ، ويمكن أن تؤدي إلى ظواهر مثل ارتفاع منسوب السواحل على نطاقٍ عالميٍّ، تدفع الرياح في المحيطات المفتوحة تيارات المياه لآلاف الأميال في جميع أنحاء المحيطات.
  3. التداول الحراري: تتحدّد هذه العملية بالاختلافات في كثافة الماء، بسبب تغيرات درجة الحرارة والملوحة في أجزاءٍ مختلفةٍ من المحيط. تحدث التيارات المدفوعة بالدوران الحراري في كل المستويات السطحية والعميقة وتتحرك بشكلٍ أبطأ بكثيرٍ من التيارات المدّية أو السطحية الناتجة عن الرياح.

وتقسم التيارات البحرية حسب تموضعها من حيث العمق إلى تيارات سطحية وتيارات عميقة:

  1. التيارات السطحية: تنشأ التيارات المائية السطحية بتأثير حركة الرياح الناتجة عن تأثير الأشعة الشّمسية. وتنقل هذه التيارات الحرارة من المناطق المداريّة الدافئة إلى المناطق القطبية الباردة، مؤثرةً في المناخ المحلي والعالمي.

لمعرفة درجة تأثير التيارات البحرية في تغيير المناخ المحلي يمكنني طرح مثالٍ وهو تيار الخليج الدافئ الذي ينشأ من منطقة البحر الكاريبي، والذي يتدفق بغزارةٍ تعادل 150 ضعفًا من غزارة نهر الامازون. تتحرك هذه المياه على طول السواحل الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية وصولًا الى مناطق شمالي أوروبا، وعندما تصل هذه المياه إلى مناطق باردةٍ تساهم في رفع درجة الحرارة، وهذا يبدو جليًّا عند مقارنة مناطق شمالي أوروبا مع مناطق أخرى تقع على نفس البعد عن خط الاستواء والتي تكون أبرد.

  1. التيارات المائية العميقة: تسبب التغيرات والاختلافات في كثافة المياه الناتجة عن الفروقات الحرارية واختلاف الملوحة أو تركيز الملح في المياه نوعًا آخر من التيارات المائية، وتسمى هذه العملية بالتداول أو الدوران الحراري. تفقد المياه في المناطق القطبية الباردة مثل المناطق الواقعة شمال المحيط الأطلسي لصالح الغلاف الجوي فتصبح باردة وأكثر كثافة.

عندما تتجمّد مياه المحيطات في المناطق القطبية، تُترك جزيئات الملح حرّةً، ما يجعل المياه المحيطة بالجليد أكثر ملوحةً وكثافةً، ما يسبب تسرب الماء الكثيف والبارد والمالح إلى قاع المحيط تحت تأثير كثافته.

وتتحرك المياه السطحية من المناطق المجاورة لتحلَّ مكان الماء المتسرّب، وتبدأ بفقد حرارتها حتى تكتسب الكثافة المناسبة لتتسرب بدورها نحو قاع المحيط، وهكذا دواليك. وهذا ما يعرف بحزام النقل العالمي، وهو نظامٌ متصلٌ من التيّارات العميقة والسطحية التي تدور حول العالم على مدى 1000 عامٍ.

تُعتبر تيارات المحيطات عاملًا (فيزيائيًّا أو مناخيًّا) غير حيويٍّ مهمٍ، ويؤثر بشكلٍ كبيرٍ على شبكات الغذاء، وتكاثر الكائنات البحريّة، والنظم الإيكولوجية البحريّة التي تعيش فيها.

تعتمد العديد من الكائنات المحدودة الحركة على التيارات المائية لجلب الطعام والمغذيات إليها، حتى الأسماك والثدييات التي تعيش في المحيط قد تتأثر وجهاتها وإمدادات غذائها بالتيارات البحرية.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي التيارات البحرية؟"؟