خسارة الشعر مرض وراثي منتشر على نطاق عالمي بين عدد كبير من الذكور، وإنّ الثعلبة هي صورة شديدة من صور خسارة الشعر، وسوف نتحدث عن أهم أعراضها ومسبباتها وبالتأكيد تعريفها وحقائق عنها.

تعريف الثعلبة

داء الثعلبة هو مرض يؤدي إلى تساقط شعر الإنسان بمجموعات وبقع صغيرة قد تكون غير ملحوظة في البداية، ولكن استمرار التساقط ونمو المرض سوف يؤدي إلى اتصال هذه البقع ببعضها لتصبح بقعة كبيرة واضحة للعيان!

ينتج المرض نفسه عن هجوم الجهاز المناعي في الجسم على بصيلات الشعر، وهو ما يؤدي إلى توقفها عن العمل بشكل طبيعي، وبالتالي بدء تساقط الشعر بالتدريج.

هذا وليس من الضروري أن ينمو المرض بسرعة كبيرة، بل على العكس تمامًا، ففي حالات كثيرة يتحرك هذا المرض ببطء في جسم المصاب، وقد يتوقف نشاطه أو يصبح بطيئًا للغاية، ثم يعود بقوة بعد عدة سنوات، وغالبًا ما يصيب فروة الرأس، وأحيانًا الحواجب والرموش والوجه وأقسامًا أخرى من الجسم أيضًا.

ومن الجدير بالذكر أن الثعلبة تعتبر من أمراض اضطراب المناعة الذاتية، وغالبًا ما يتم ربط هذه الأمراض بحالات الإصابة بأنواع عديدة من السرطان، وقد تم إجراء عدة دراسات كثيفة للوصول إلى حقيقة ارتباط هذا المرض باحتمال زيادة الإصابة بنوع من السرطان، والنتيجة لم تكن مرضية؛ بل على ما يبدو لم تتمكن الدراسات حتى الآن من إيجاد ارتباط بين الثعلبة والسرطان.

مع أن ذلك الكلام يبدو مبشرًا بالخير، إلا أن الدراسات سابقة الذكر سجلت حالات من الإصابة بمرض سرطان الثدي لمن يعاني من الثعلبة، ولذلك هنالك اعتقادًا غير مسند علميًا أن هذا المرض ربما قد يرتبط ببعض أنواع السرطان بالفعل، وبالأخص سرطان الغدد اللمفاوية، وسرطان الثدي والكلى وسرطان المثانة البولية.1

أعراض وأسباب

الأعراض الرئيسية والشائعة للمصاب بالثعلبة هي تساقط الشعر بشكل ملحوظ، ويمكن للمريض أن ينتبه لهذا على وجه الخصوص في فروة الرأس، ولكن كما ذكرنا في البداية، التساقط قد يكون بنسب صغيرة، ويخلف ورائه بقعًا صغيرة لا يتجاوز حجمها بضعة سنتمترات، كما وأن تساقط الشعر قد يحدث في أماكن أخرى في الوجه أو من الجسد بشكل عام، وفي بعض الحالات يعاني المصاب من تساقط مزمن في عدة أماكن بنفس الوقت.

يمكن ملاحظة تساقط الشعر عندما يرى المصاب آثار شعره على وسادة النوم أو أثناء الاستحمام، وقد يخبره شخص أخر عن وجود بقعة صلعاء في خلفية رأسه على سبيل المثال، ولكن رغم ذلك لا داعي لمن يعاني من هذه الأعراض أن يقلق كثيرًا، حيث أن تساقط الشعر بهذه المستويات والمراحل التدريجية ليس بدليل كافٍ لتشخيص الإصابة بالثعلبة، وذلك لأن العديد من الأمراض الأخرى تشترك بنفس هذه الأعراض.

إنّ تشخيص هذا المرض ليس سهلًا في الحقيقة، بل يطلق عليه الأطباء المرض التلقائي أو العفوي، فقد يهاجم الإنسان فجأة دون مسببات وقد ينمو الشعر بعدها من تلقاء نفسه ثم يعود للإصابة مجددًا، بالإضافة إلى أن نسبة تساقط الشعر تختلف بمعدل كبير بين كل شخص.

أما عن الأسباب، فهي بشكل رئيسي تعود إلى خلل في عمل الجهاز المناعي بحيث يعتقد أن الخلايا الصحية والسليمة هي جسيمات غريبة يجب محاربتها وطردها، وفي حالة هذا المرض، الخلايا السليمة التي نتحدث عنها هي بصيلات الشعر.

ما الذي يجعل الجهاز المناعي يقوم بهذا؟ للأسف لا يوجد تفسير علمي حتى الآن لتصرف الجهاز المناعي بهذه الطريقة تجاه بصيلات الشعر، ولكن أثبتت الدراسات إلى أن المصابين بالثعلبة غالبًا ما يمتلكون تاريخًا عائليًا من اضطرابات في الجهاز المناعي، مثل النوع الأول من مرض السكري أو التهاب المفاصل الروماتويدي.

لهذا يعتقد بعض الخبراء أن أسباب المرض على الأغلب وراثية، وأن هنالك حالات بيئية معينة تُحفز الإصابة بالمرض لمن هم مستعدين وراثيًا للإصابة به.2

علاج الثعلبة

لا يمكن التخلص من داء الثعلبة بشكل نهائي، ولكن يمكن معالجة تساقط الشعر والمساعدة في نموه من جديد، ويمكن للمرضى أن يستخدموا عدة أدوية مفيدة مثل:

  • الستيرويدات القشرية.
  • المعالجة الموضعية (يمكن وضع بعض المراهم الكيميائية على فروة الرأس لمن يعاني من تساقط شديد ومزمن، وذلك من أجل تحفيز حساسية في هذه المنطقة والتي سوف تساعد على نمو الشعر من جديد)
  • مينوكسيديل (روجين).

يميل بعض المرضى إلى التهرب من صورة هذا المرض عبر ارتداء وشاح أو قبعات باستمرار، أو ببساطة وضع شعر مستعار بشكل مستمر، ويُنصح أيضًا بالتخلص من التوتر النفسي والتعب والتفكير كثيرًا بالمشاكل الشخصية، لأنها مرتبطة على ما يبدو في تحفيز المرض.

بالطبع أفضل ما يمكن فعله هو التوجه إلى الطبيب ليرى ما يمكن فعله حسب حالة الإصابة.3

حقائق عن الثعلبة

نطرح لكم في نهاية المقالة بعض من أبرز الحقائق المهمة حول داء الثعلبة:

  • أصاب هذا المرض نحو 6.8 مليون أمريكي بنسب مختلفة.
  • معظم حالات الإصابة تكون بصورة بقع صغيرة في الرأس، لكنها قد تكون بصورة أكبر.
  • في بعض الحالات النادرة، المرض يؤدي إلى خسارة الشعر بالكامل في فروة الرأس، أو خسارته بالكامل في الجسد.
  • احتمال الإصابة لا يتعلق بجنس أو عمر، ولكن تشير الدراسات إلى أن أغلب حالات الإصابة تحدث قبل سن الـ 30.
  • واحد من كل خمسة مصابين لديه فرد في العائلة يعاني من المرض.
  • الثعلبة تحدث وتنمو فجأة غالبًا.
  • يعتقد أن الإرهاق هو من المسببات الرئيسية لهذا المرض، لكن الأدلة العلمية والطبية لهذا الكلام قليلة للغاية.
  • المصابون الذين يعانون من تساقط خفيف للشعر وظهور بقع صغيرة في الرأس، غالبًا ما يتعرضون لعلاج تلقائي وكامل دون داعٍ لتدخل طرف خارجي.
  • لا يوجد علاج للتخلص بشكل كامل من المرض.4

المراجع