صيدلانية
الصيدلة, جامعة تشرين

الجبال الجليدية

الجبال الجليدية هي قطعٌ كبيرةٌ من الجليد تنفصلُ عن الأنهار الجليدية وتسمَّى عملية الانفصال هذه Calvin؛ وبذلك سترى الجبال الجليدية طافيةً في المحيطات والبحار بالرغمِ من أنها آتيةٌ من مياهٍ عذبةٍ متجمدةٍ. وقد تستغرق عقودًا أو حتى آلاف السنين لكي تذوب، و يتمُّ تصنيفها حسب شكلها وحجمها وألوانها؛ وبشكلٍ عامٍّ لا تُسمى جبالًا جليديةً قبل أن تُحقِّق الشروط التالية:

  • طولها ليس أقلَّ من 16 قدمٍ (أي 5 أمتار ) فوق مستوى سطح البحر.
  • يتراوح سمكها بين 9 إلى 164 قدمٍ.
  • تبلغ المساحة التي يُغطيها الجليد ما لا يقل عن 5382 قدمٍ مربعةٍ.

وفيما عدا ذلك يُطلق على الكتل الجليدية الأصغر حجمًا قطعًا جليديةً أو تلالًا جليديةً.

ومن الأشكال الشائعة للجبال الجليدية:

  • الجبال ذات الجوانب الحادة والمُسطَّحة.
  • ذات الشكل المُجدول.
  • الجبل الجليدي مع مُستديرٍ سلسٍ.
  • الذي له قمةٌ واحدةٌ أو أكثر.
  • الذي له رأسٌ حادٌّ على جانبٍ واحدٍ ومُنحدَرٌ على الجانب الآخر.
  • المُتآكل قليلًا فتشكلت ضمنهُ فتحةٌ.
  • ممتلئ الجسم وغير ذلك من الأشكال المختلفة.

وتتعدد ألوانها باختلاف الظروف التي تشكلت بها؛ فتوجد الجبال الجليدية الزرقاء المُتشكلة من الجليد القاعدي للأنهار الجليدية حيثُ يكون انضغاط البلورات الثلجية شديدًا، أما الخضراء والحمراء فيكون لونها ناتجًا عن وجود أنواعٍ مُعينةٍ من الطحالب ذات الأصبغة الملوَّنة، كما توجد الداكنة والناتجُ لونها عن الأوساخ القاعدية والصخور، بالإضافة للبيضاء وحتى السوداء.

وسأخبرك عن رحلة تشكل الجبل الجليدي بالآتي:

تبدأ الحكاية بتساقط الثلوج على الغطاء الجليدي على مدى عدة أشهرٍ بشكلٍ متواصلٍ كما حدث في غرينلاند، وبعد عدة عقودٍ تُضغَطُ هذه الثلوج المُتراكمة وتتشكل كتلٌ كثيفةٌ من الجليد الذي تعلوه الثلوج، ثم يتدفَّق الجليد باتجاه البحر من خلال الفتحات بين الجبال التي تحتلُّ المناطق الساحلية، ويُعرف هذا الجليد المُتدفق بالنهر الجليدي.

وتتحركُ بعض الأنهار الجليدية حتى 20 مترًا في اليوم، وعند نهاية هذا النهر الجليدي تتكسرُ قطعٌ ضخمةٌ منه بالعملية المُسماة Calvin غير المفهومة تمامًا والتي يُعتقد أن للعواصف والتسونامي والمد والجزر والأمواج المحيطية التي تنبثق من العواصف دورًا مهمًا في حدوثها، ثمَّ تُدفع بواسطة تيارات المحيط وتتحكم هذه التيارات بحركاتها لأن ما يُقارب 7/8 أي حوالي 90% من كتلة الجبل الجليدي تكون غاطسةً تحت سطح الماء ولذلك يكون لهذه التيارات مساحةُ سطحٍ أكبر لدفع الجبل.

كما يُمكن أن تتشكَّل الجبال الأصغر حجمًا من ارتطام الجبال الجليدية الضخمة بالقاع والصخور، وتنتج أيضًا الصفائح الجليدية نتيجة تجمُّد مياه البحر المالحة وتنفصل في فصلي الربيع والصيف بسبب ذوبان أجزاءٍ من الغطاء الجليدي للبحر.

توجد الجبال الجليدية في أجزاءٍ مُختلفةٍ من محيطات العالم، وربما تكون الجبال الجليدية -التي تدخل ممرات الشحن في شمال غرب المحيط الأطلسي والقادمة من الأنهار الجليدية في الساحل الغربي لغرينلاند- هي الأكثر شهرة، ويعود سبب شهرتها إلى غرق سفينة التايتنك عام 1912 م؛ وهي سفينةٌ بريطانيةٌ عبرت زقاق الجبال الجليدية في شمال الأطلسي لتصل إلى نيويورك لكن جبلًا جليديًا تسبب بإغراقها وغرق معها أكثر من 1500 شخصٍ، وكانت هذه الحادثة من أسباب تشكيل دورية الجليد الدولية التي تُعنى بتتبع الجبال الجليدية بالأقمار الصناعية وتحذير السفن.

كما توجد العديد من الجبال الجليدية الضخمة التي تمثل رفوفًا جليديةً في القطب الجنوبي في قارة أنتاركتيكا، وتنجرفُ هذه الجبال الجليدية أحيانًا إلى جنوب المحيط الهادئ بالقرب من نيوزيلندا، وإلى الجنوب من المحيط الأطلسي بالقرب من ساحل أمريكا الجنوبية.

ويحتوي المُحيط المُتجمّد الشمالي على العديد من مصادر الجبال الجليدية بما في ذلك الأرفف الجليدية في القطب الشمالي الكندي وأرخبيل سفالبارد النرويجي والقطب الشمالي الروسي. كما يمكن أن تنفصل عن الكثير من الأنهار الجليدية القريبة من تلك المواقع مثل نهر كولومبيا الجليدي في ألاسكا.

يهتم الناس من علماء المناخ والأحياء والمحيطات وحتى البحارة بتتبع الجبال الجليدية ودراستها للأسباب التالية:

  •  لمعرفة الأسباب التي أدت لانفصالها، وإذا كان لها علاقةٌ بظاهرةِ الاحتباسِ الحراري، ومدى تأثير هذه الظاهرة على الجليد فوق سطح الأرض.
  • بما أن الجبال الجليدية عمومًا تكون مُكوَّنةً من مياهٍ عذبةٍ فقط فإن ذوبانها يُؤثر على ملوحة البحر ويُسببُ تغييرًا بالظروف البيئية التي تُلائم الحيوانات البحرية.
  • يُشكِّلُ الجليد أسفل الماء خطرًا على السفن؛ حيث يُمكنُ أن تصطدم به ويتسبب بتمزيق قاعها وإغرقها كما حدث لسفينة التايتنك.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الجبال الجليدية"؟