القلب هو مضخّة عضليّة تحتاج إلى كمية ثابتة من الدم الغني بالأوكسجين كي يعمل، ويموت في حال عدم الحصول على هذه الإمدادات، وهذا ما يحصل في حالة الجلطة القلبية بالضبط!

فالجلطة القلبية أو ما يسمى طبيًا باحتشاء عضلة القلب، أو انسداد الشريان التاجي، تحدث عندما يحصل انسداد كامل مفاجئ في واحدٍ أو أكثر من الشرايين التاجية التي تغذّي عضلة القلب، بالتالي لا يستطيع قسمٌ ما من أقسام القلب الحصول على ما يكفي من الأوكسجين والمغذيات.1

أسباب الجلطة القلبية

الجلطة القلبية

إنّ السبب الرئيس للجلطة القلبية هو أمراض الشرايين التاجية، والمقصود بالشرايين التاجية هي الأوعية الدموية الرئيسية التي تغذّي القلب بالدم، وتحدث أمراض هذه الشرايين نتيجة تشكل ترسبات (Plaques) على الجدران الداخلية لها، تكون هذه الترسبات أو ما يدعى باللويحات ذات طبيعة دهنية ناتجة عن تراكم الكوليسترول، بالإضافة إلى أنّها قد تتكلس وتزداد صلابتها نتيجة رواسب الكالسيوم.

تسبب تلك الترسبات حدوث تضيّق في الشريان، فتقل قدرته على تأمين ما يكفي من الدم للقلب، وهذا ما يحصل في حالة الذبحة القلبية (الخناق الصدري).

أما في حال تمزقت هذه اللويحات فسوف تُشكِل خثرة صغيرة داخل الأوعية الدموية، وقد تلتصق بها بعض الخلايا الدموية بالتالي تعيق بشكل كامل تدفق الدم إلى القلب، فيموت القلب نتيجة نقص الأكسجين، وهذا ما يحصل في حالة الجلطة القلبية.

هناك مجموعة من أسباب الجلطة القلبية الأخرى التي ليس لها علاقة بالشرايين التاجية وهي:

  1. تعاطي الكوكايين: هذا النوع من المخدرات يمكن أن يسبب تشنج الشرايين التاجية بدرجة كافية لحصول الجلطة القلبية، كما قد يسبب موت القلب بسبب تأثيره المهيّج لنظام القلب الكهربائي.
  2. الشريان التاجي الشاذ: يتوضع الشريان التاجي في الحالة الطبيعية على سطح القلب، لكن في بعض الحالات الشاذة قد يغوص الشريان داخل عضلة القلب ذاتها، وعندما ينقبض القلب يسبب انغلاق الشريان مؤقتًا مسببًا الذبحة الصدرية. يمكن تشخيص هذه الحالات من خلال القسطرة القلبية.
  3. نقص الأوكسجين: إنّ نقص إمدادات القلب بالأوكسجين والمغذّيات قد يسبب الذبحة الصدرية والجلطة القلبية. يمكن أن يحدث نقص الأكسجين في مجرى الدم بسبب مجموعة من الأسباب، بما في ذلك فشل الجهاز التنفسي، والتسمم بأول أكسيد الكربون، أو التسمم بالسيانيد. كما أنّ فقر الدم الشديد الناتج عن النزيف أو فشل الجسم في إنتاج ما يكفي من خلايا الدم الحمراء يُعجِّل أعراض الذبحة الصدرية.2

عوامل تزيد خطر الإصابة بالجلطة القلبية

إنّ فهم وتحديد عوامل الخطر والعمل على إبقائها منخفضة يساعد الإنسان على مواجهة الجلطة القلبية وتزيد فرصة التمتع بالحياة. فقد حددت الأبحاث ماهية العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والجلطة القلبية، وكلما زادت هذه العوامل أو زادت درجتها كلما زاد احتمال الإصابة بهذه الأمراض. أما عوامل الخطر فتندرج ضمن ثلاث فئات وهي:

  • عومل الخطر الرئيسية.
  • عوامل الخطر القابلة للتعديل.
  • عوامل الخطر المساهِمة.

عوامل الخطر الرئيسية

هذه العوامل لا يمكن تغييرها أو تعديلها، وقد أكدّ الأطباء أنّها تزيد بشكل فعلي خطر حدوث الجلطة القلبية وأمراض الشرايين التاجية، وهي تشمل التقدّم بالعمر والشيخوخة، وجنس الإنسان فالرجال لديهم احتمالية أعلى للإصابة بالجلطة القلبية، كما تضمّ بعض أمراض القلب والشرايين التي يولد الإنسان مصابًا بها.

كذلك يؤثر التاريخ المرضي في العائلة، فالآباء الذين يعانون من أمراض قلبية سيعاني أطفالهم على الأرجح من ذات الأمراض. وكما أنك لا تستطيع التحكم بعمرك وجسمك وعرقك، فكذلك لا تستطيع التحكم بالتاريخ الوراثي المرضي لعائلتك.

عوامل يمكن التأثير عليها ومعالجتها

هذه العوامل تشمل:

  • التدخين: حيث يزداد خطر حصول الجلطة القلبية عند المدخنين مقارنة بغير المدخنين. 
  • مستويات الكوليسترول في الدم: كلما ارتفع مستوى الكوليسترول في الدم كلما زاد الخطر للإصابة بأمراض الشرايين التاجية، لكن يجب هنا التفريق بين أنواع الكوليسترول، فالكوليستول LDL ـ يسمى علميًّا باللايبوبروتين منخفض الكثافة ـ هو الكوليسترول الضار الذي يجب ألا ترتفع نسبته في الدم؛ فكلما انخفضت نسبته كان أفضل، في حين أنّ الكوليسترول HDL ـ وهو اللايبوبروتين مرتفع الكثافة ـ أي الكوليسترول الجيد والذي كلما ارتفعت نسبته كان أفضل للجسم، أما أكثر أشكال الدهون شيوعًا في الجسم فهي الشحوم الثلاثية، وفي حال زادت نسبة الشحوم الثلاثية في الدم و ترافقت مع انخفاض نسبة HDL وارتفاع نسبة LDL أدى هذا إلى حدوث ما يُسمّى بتصلب الشرايين، وهو تراكم الترسبات الدهنية على الجدران الداخلية للشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية. 
  • ارتفاع ضغط الدم: يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى زيادة عبء العمل على القلب، مما يزيد من ثخانته ويصبح أكثر صلابة، وهي حالة غير طبيعية تجعل القلب يعمل بشكل غير طبيعي، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والجلطات القلبية والفشل الكلوي
  • السُمنة وقلة النشاط البدني: الأشخاص الذين يعانون من البدانة وتراكم الدهون في أجسامهم وخاصة المتراكمة حول منطقة الخصر هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما أن نمط الحياة الخمول وعدم ممارسة التمارين الرياضية يؤدي لزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. 
  • السكري: يزيد السكري بشكل فعلي خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، ويتضاعف هذا الخطر في حالة عدم ضبط نسبة السكر في الدم. وقد وجدت الإحصائيات أن 68% ممن هم مصابون بالسكري يموتون بعد سن 65 نتيجة الأمراض القلبية. 

عوامل أخرى تسهم في زيادة خطر الجلطة القلبية

هناك مجموعة من العوامل الأخرى التي تساهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن لم يتم تحديد مدى انتشارها وأهميتها كمسبب فعلي، مثل التوتر والإجهاد والوضع الاجتماعي والاقتصادي، وكذلك الإدمان على شرب الكحول الذي من الممكن أن يرفع ضغط الدم ويزيد خطر الإصابة بالأمراض القلبية والسكتة الدماغية وغيرها من الآثار السلبية على الصحة.

من جهة أُخرى فإنّ أحد أهم العوامل التي تعتبر ذات أهمية كبيرة في الوقاية من أمراض القلب هي النظام الغذائي المُتبّع، لأنّ نوعية وكمية ما تأكله يؤثر على عوامل الخطر الأُخرى التي يمكن السيطرة عليها مثل الكوليسترول وضغط الدم والسكري وزيادة الوزن.

لذا فإنّ الإعتماد على أطعمة غنية بالمغذيات قليلة المحتوى من السكر يساهم في الحفاظ على صحة الإنسان وصحة أجهزته الحيوية.3

علامات الجلطة القلبية

بعض الجلطات القلبية يكون مفاجئة وسريعة، وبعضها الآخر قد يبدأ ببطء مشتملًا على مجموعة من الأعراض والعلامات، مثل الشعور بعدم الارتياح في مركز الصدر كالشعور بالضغط غير المريح، أو الامتلاء أو الألم، قد يستمر هذا الألم الصدري بضع دقائق أو قد يختفي ويعود.

بالإضافة إلى الشعور بعدم الارتياح في بعض أجزاء الجسم العلوية؛ كالألم أو الانزعاج في الرقبة أو الظهر أو الذراعين أو الفك أو المعدة، أو حدوث ضيق في التنفس مع أو بدون ألم صدري، ومن العلامات المحتملة أيضًا التعرق البارد أو الغثيان او الدوار.

في حال عانيت أو رأيت شخصًا ما يعاني من هذه الأعراض يتوّجب عليك طلب المساعدة والاتصال بقسم الطوارئ والإسعاف المتوفرة بجوارك وذلك بأقصى سرعة ممكنة.4

المراجع