ما هي الجواهر في الكيمياء العربية القديمة

1 إجابة واحدة
طالب
الطب البشري, جامعة تشرين (سوريا)

ما لا يعرفه الكثيرون أنّ علم الكيمياء يعود إلى أصل ومنهج عربي، فقد وضع العلماء المسلمون العديد من النظريات المهمة التي قامت عليها علوم الكيمياء الآن، وتعمقوا في هذا العلم الذي كان جديدٌ نوعًا ما بالنسبة إليهم وخرجوا بفلسفة فريدة تعكس حكمتهم ونباهتهم المبنية على التجربة والملاحظة، وعملوا على تطوير مكان عملهم والأدوات التي يستخدموها لتساعدهم في عملهم وتجاربهم، فمعظم معالم المخبر الكيميائي الذي نعرفه جاءت من تطوير أفكار الكيميائيين العرب القدماء، كما أنهم ألقوا الضوء على العمليات الكيميائية وكيفية حدوثها والعناصر التي تتدخل فيها واهتموا بالتطبيقات الكيميائية التي ساهمت في تحسين نوعية الحياة، كل ذلك كان له الدور الأكبر في تطوّر وتقدم العلوم الإنسانية.

وقبل الإجابة على سؤالك، يجب أن تتعرف على أحد أبرز العلماء الكيمياء عند العرب وهو جابر ابن حيّان (Jabir Ibn Hayyan)، الذي استطاع أن يحصل على لقب “أبو الكيمياء” بكل جدارة بعد كلّ ما قدمه إلى هذا العلم، فقد أيقن أن أسلوب التأمل المستمر لا يمد للواقع بصلة وقام بالتخلي عن هذا المنهج، واتبع بدلًا منه المنهج التجريبي الذي يقوم على أساس التجربة، فقد آمن بأهمية التجارب للوصول إلى أسس وحقائق علمية صحيحة ودقيقة، وكان أول من ربط التجربة المخبرية مع منهج البحث العلمي، وبفضل هذا النهج الجديد استطاع هو وغيره من العلماء العرب مثل الرازي الوصول إلى اكتشافات كيميائية كثيرة،

وأعظم ما توصلوا إليه كان الماء الملكية (Aqua regia)، وهو عبارة عن خليط مكون من حمض النيتريك وحمض الهيدروكلوريد، وكان هذا الخليط قادر على إذابة معظم العناصر بقدرة عالية، وسمي بالماء الملكي لأنه قادر على إذابة ملك المعادن ألا وهو الذهب، وذلك ساعد العرب في ذلك الوقت بصهر الذهب بسهوله واستخدامه بصنع الجواهر والحلي بأشكال متعددة تتزين بها النساء، حيث تم وضعه في تسريحات الشعر لتبدو مرصعة بالجواهر، وفي أغطية الرأس لدى الرجال، فقد كانوا يرتدونها في المناسبات الرسمية ودوائر المحكمة.

كما استطاع جابر بن حيّان تحضير مادة لها بريق خاص مصنوعة من كبريتيد النحاس، حيث قاموا باستخدامها في تزين العديد من الأشياء منها المخطوطات والخرائط المهمة بدلًا من استخدام الذهب، كما أنه توّصل إلى أن استخدام الألومنيوم (الشب) يساعد في تثبيت ألوان الصباغة بدرجة كبيرة، ولايزال استخدام هذه الطريقة بتثبت الألوان قائم حتى يومنا هذا، واستطاع أن يحضر نوع خاص من الطلاء القادر على حماية المعادن من الصدأ، مما ساهم في بقاء الجواهر المصنوعة من المعادن في أبهى شكل، ومن الجدير بالذكر أيضًا أن هذا الطلاء يحمي الملابس من البلل.

وكان للبيروني دور مهم في شرح عملية استخراج مختلف المعادن، كما أنه قام بتحديد أوزانها النوعية في كل من الهواء والماء، وهذه القيم تساوي القيم التي توصلوا إليها العلماء حاليًا، ومنها الحديد، والرصاص، والقصدير، الزمرد والزئبق، وهذا طبعًا ساعد في عملية صنع الجواهر. مع ذلك، يوجد العديد من الجواهر التي كان العرب يمتلكها ولكنها لم تكن ملكه، وحصل هذا بعد الفتح العربي الإسلامي لإيران، فقد جلبوا معهم الخواتم والقلائد والأقراط إلى المجتمع الإسلامي وقاموا بارتدائها بشكل مستمر.الجواهر في الكيمياء العربية القديمة

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الجواهر في الكيمياء العربية القديمة"؟