شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

الحرب الباردة هي مصطلحٌ يطلق على الحروب بين القوى العظمى لكن دون وجود معارك مباشرةً بينهما، وإنما من خلال المناورات السياسية والتحالفات العسكرية والتجسس والدعاية وتكديس الأسلحة والمساعدات الاقتصادية والحروب بالوكالة بين الدول الأخرى.1

بعد الحرب العالمية الثانية التي قاتل فيها الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة كحلفاءٍ ضد ألمانيا النازية، ظهرت توتراتٌ واضحةٌ بين الحلفاء لإظهار مدى النفوذ والقوة والتفوق السياسي والعلمي، وبدأت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في صراعٍ طويل الأمد لم تنتهِ آثاره حتى يومنا هذا.2

أسباب الحرب الباردة

الحرب الباردة

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت الخلافات والانقسامات بين الحلفاء للعديد من الأسباب أهمها:

  • التسابق للتسلح

بعد اختبار الاتحاد السوفيتي لأول قنبلةٍ ذريةٍ في عام 1949، بدأ السباق بين الحليفين السابقين لتجميع أقوى الأسلحة النووية. وفي عام 1953 بدأت القوتين باختبار القنابل الهيدروجينية وبدأ التنافس في الإنتاج وعمليات البحث، وأصبحت الأسلحة النووية تستخدم كرادعٍ في الحروب وليست سلاحًا، وظهرت نظرية التدمير المتبادل (MAD) التي تنص على أن “الأسلحة النووية لن تطلق من جانب إلّا إذا كان الجانب الآخر هو الذي بدأ بالإطلاق”. هذا السباق كان من أبرز تجليات الحرب الباردة آنذاك.

  • ظهور الاختلافات الإيديولوجية

كان الانقسام الإيديولوجي الذي نشأ منذ الحرب العالمية الأولى واضحًا في مؤتمري السلام في يالطا وبوتسدام في عام 1945، وكان الهدف من المؤتمرات مساعدة الحلفاء على تقرير ما سيحدث لأوربا وخاصةً ألمانيا في نهاية الحرب الثانية. ازدادت الخلافات بين الحلفاء مع ظهور الشيوعية في روسيا بعد الثورة البلشفية في أكتوبر من عام 1917 والتي حلت محل حكومة روسيا المؤقتة حيث قام البلاشفة بسحب روسيا من الحرب العالمية الأولى تاركين بريطانيا وفرنسا للقتال وحدهما.

ظهرت بعد ذلك الرأسمالية مقابل الشيوعية وكانت الأنظمة السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية الرأسمالية والاتحاد السوفيتي الشيوعي غير متوافقةٍ، لأنه في الدولة الرأسمالية يكون الاقتصاد غير خاضعِ لسيطرة الدولة ويتم انتخاب الحكومة بطريقةٍ ديمقراطيةٍ، أما في الدولة الشيوعية فتكون الحكومة مسيطرةً على الاقتصاد والمجتمع بشكلٍ صارمٍ، وكان كل من الجانبين يحاول إقناع الدول بإيديولوجياتها المتبعة لتحقيق مكاسبهم الخاصة.

تحالف ستالين مع هتلر عام 1939 من خلال الميثاق النازي السوفيتي، ما سبب ازدياد التوترات بين الحلفاء بسبب عدم التأكد من ولاء ستالين، وكان ستالين غاضبًا لأن الولايات المتحدة وبريطانيا استغرقتا وقتًا طويلًا لفتح جبهةٍ ثانيةٍ للقتال ضد القوات الألمانية في أوروبا الغربية مما سمح لهتلر بتركيز قواته ضد السوفييت. شك ستالين في أن الولايات المتحدة وبريطانيا تأخرتا لترك ألمانيا والاتحاد السوفيتي في ساحة القتال وحدهما لإضعاف البلدين، مما جعل ستالين يبحث عن مزيدٍ من الأمن لبلاده في المستقبل فأراد إنشاء منطقةٍ عازلةٍ جغرافيةٍ لحماية دول أوروبا الشرقية من العدوان المستقبلي الغربي.

تطورت الاختلافات الإيديولوجية بين الحلفاء مما اضطر الرئيس الأمريكي لإعلان سياسة الاحتواء في خطابه الذي ألقاه في مارس عام 1947 والذي ينص على أنه إذا تعذر القضاء على الشيوعية  فيجب الحد من انتشارها أكثر وأصبح هذا يعرف باسم “عقيدة ترومان”، واتهم ترومان الاتحاد السوفيتي بتشجيع الأنظمة الدكتاتورية وخنق الاقتصاد العالمي. ومن أجل ضمان سياسة الاحتواء قامت الولايات المتحدة بتقديم المعونات والمساعدات الاقتصادية إلى دول أوروبا المعرضة لخطر الاستيلاء عليها من قبل الشيوعيين، بما في ذلك المواد الغذائية والآلات ومواد البناء والأموال، حيث كان يعتقد أنه إذا كانت الدولة مزدهرةً وكان شعبها سعيدًا فلن تقوم بدعمٍ للشيوعية.

أصبحت الانقسامات الناجمة عن الاختلافات الأيديولوجية في أوجها عند تشكيل حلفا الناتو ووارسو وهي من أبرز مسببات الحرب الباردة، إذ تشكلت منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 1949 لمواجهة خطر التوسع الشيوعي في أوروبا الغربية، وأنشئ حلف وارسو في عام 1955 كردة فعلٍ على انضمام ألمانيا الغربية إلى الناتو حيث أراد ستالين مواجهة ما وصفه بالتحالف العدواني.

  • الخلاف حول ألمانيا

بعد انتهاء الحرب في يوليو عام 1945 في مؤتمر بوتسدام، وافقت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وبريطانيا على تقسيم ألمانيا إلى أربع مناطقٍ وأن تدار كل منطقةٍ من المناطق من قبل أحد الحلفاء المنتصرين وهم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا. وبالرغم من ذلك أراد ستالين تدمير اقتصاد ألمانيا لضمان أنها لن تستطيع النهوض مرةً أخرى، بينما أراد الحلفاء الغربيون أن تكون ألمانيا قويةً بحيث يمكنها المساهمة في التجارة العالمية، فبقيت القطاعات الفرنسية والأمريكية والبريطانية حرة في التجارة وإعادة الإعمار، أما ستالين فقد تعامل مع المنطقة الروسية بقسوةٍ ورفض السماح لها بالتجارة مع مناطقٍ أخرى وصادر الكثير من إنتاجها.

في عام 1947 تم إنشاء عملةٍ جديدةٍ لدمج وتوحيد الاقتصاد في المناطق البريطانية والأمريكية ولتعزيز الاقتصاد في المناطق الغربية، مما أدى إلى غضب ستالين فقد كان يخشى من انتشار هذه الأفكار الجديدة والعملة في المنطقة السوفيتية وإنقاص جهوده لإضعاف ألمانيا، فردا على ذلك بإنشاء عملةٍ ألمانيةٍ شرقيةٍ جديدةٍ.

في يونيو من عام 1948 أغلق ستالين جميع الطرق البرية في برلين وقام بحصارها ومنع الحلفاء الغربيين من الوصول إليها برًا، مما اضطر الحلفاء طيلة 11 شهرًا إلى توفير الإمدادات التي تحتاج لها برلين من خلال الطائرات، وفي 12 مايو 1949 رفع ستالين الحصار إلا أن الحصار أدى إلى زيادة التوتر.

  • أزمة كوريا

في عام 1949 بدأ توسع الشيوعيون في الشرق واستولوا على السلطة في الصين، وفي عام 1950 قام كيم إيل سونج بغزو كوريا الجنوبية بدعمٍ من روسيا والصين وحصلت الولايات المتحدة على تفويض من الأمم المتحدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة لردع انتشار الشيوعية ومنع نظرية الدومينو التي تنص على أن “سقوط أي دولة تحت حكم الشيوعية فإن باقي الدول سوف تسقط بعدها عاجلًا أم آجلًا”.

في سبتمبر هبطت قوات الناتو بطائراتها في كوريا وغزت كوريا الشمالية بشكلٍ كاملٍ تقريبًا، لكن في نوفمبر من عام 1950 قام متطوعو الشعب الصيني (الكونغو) بمهاجمة الأمريكيين واستعادوا كوريا الشمالية وتقدّموا إلى كوريا الجنوبية، استمرت الحرب حتى عام 1953، في هذه المرحلة عرض الرئيس الأمريكي الجديد أيزينهاور السلام وهدد باستخدام القنبلة الذرية إذا لم تقبل الصين العرض.3

الآثار العامة للحرب الباردة

  • كانت آثار الحرب الباردة بعيدة المدى في الشؤون الدولية وتتمثل بالتسابق لتصنيع أسلحةٍ أكثر تطورًا وتشكيل تحالفات مختلفة مثل حلف الناتو وزيادة التوتر العالمي.
  • جعلت الحرب الباردة مكتب الأمم المتحدة غير فعّالٍ لأن كلتا القوتين العظمتين حاولتا معارضة الإجراءات التي اقترحها الخصم، وكانت الأزمة الكورية وأزمة الصواريخ الكوبية وحرب فيتنام وغيرها من الأمثلة دليلًا على ذلك.
  • تسببت الحرب الباردة في إنشاء عالمٍ ثالثٍ، حيث قرر عدد كبير من دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية الابتعاد عن التحالفات العسكرية للقوتين العظميين وبقيت محايدةً تمامًا، مما أدى إلى تشكيل حركة عدم الانحياز التي اعتبرت نتيجةً مباشرةً للحرب الباردة.
  • كان التطور في إنتاج الأسلحة حاجزًا ضد تقدم العالم، وأثر سلبًا على بعض البلدان ومنع تحسين مستويات معيشة الناس.
  • خلقت الحرب الباردة جوًا من العداء بين البلدان.
  • خلقت التحالفات والتحالفات المضادة أجواءً مقلقةً في العالم، بالرغم من أن روسيا وأميركا تعتبران قوى عظمى لكنهما لم تكونا قادرتين على إقامة سلامٍ دائمٍ في العالم.4

المراجع