ما هي الحساسية تجاه مادة ما

الرئيسية » لبيبة » طب وصحة عامة » أمراض مناعية » ما هي الحساسية تجاه مادة ما
ما هي الحساسية تجاه مادة ما

هل يعجبك فصل الربيع بألوانه وأزهاره! هل تصدّق أنّ فصل الربيع قد يصبح كابوسًا لبعض الأشخاص! لا ليسوا أشخاصًا تشاؤميين، بل إنّها الحساسية ! اقرأهذا المقال كي نتعرف معًا على هذه الظاهرة، أنواعها، وعلاجها.

الحساسية Allergy هي فرط تحسسي مناعي، وتحدث عندما يقوم الجسم بمحاربة بعض المواد التي لا تعتبر ضارة عادةً، مثل عث الغبار وحبوب الطلع والدواء وغيرها. ولا يمكن اعتبار الحساسية مرضًا بحدّ ذاتها، بل يمكن القول أنّها آليّة معينة ينفذّها الجسم تؤدي لظهور الأمراض، كإلتهاب الملتحمة التحسسي والربو والشرى وغيرها. أما ما يحدث بالضبط في حالة الحساسية، هو أنّه عندما تدخل بعض المواد إلى الجسم كحبوب اللقاح أو بعض أنواع الطعام مثلًا، يعتبرها الجسم موادًا ضارّة فيتم استثارة الجهاز المناعي للدفاع عنه، بالتالي يقوم الجهاز المناعي بإفراز أجسامٍ مضادة معينة، تقوم هذه المضادات بدورها بتحريض بعض الخلايا في الجهاز المناعي لإفراز مواد كيميائية مختلفة، وذلك كرد فعل تحسسي، وتكون هذه المواد الكيميائية هي المسؤولة عن ظهور أعراض الحساسية.

يجب التمييز بين الحساسيّة التي يسببها الجهاز المناعي وبعض الأمراض الأخرى التي قد يُشار إليها خطأً بالحساسية، فمثلًا يمكن أن تسبب بعض المواد المهيّجة أو السامة أعراضًا معينة تظهر على الجلد أو البطن تشبه رد الفعل التحسسي، كما قد تعتبر الحساسيّة لبعض أنواع الطعام كعدم تحمل اللاكتوز (سكر الحليب) بأنه رد فعل تحسسي، ومع ذلك فالحساسية أو allergy الحقيقية هي فرط الحساسية المناعية الناتجة عن الجهاز المناعي.1  

أنواع الحساسيّة

فيما يلي مجموعة من أنواع الحساسيّة الأكثر شيوعًا:

  • الحساسية الغذائية Food allergies: كالحساسية تجاه بعض الأطعمة كالبيض أو المأكولات البحرية وغيرها، وتُظهِر هذه الحساسية مجموعة من الأعراض كالطفح الجلدي، والقيء، والإسهال، والسعال، والصفير، وتوّرم الوجه. وتعتبر حالات عدم تحمّل الطعام أكثر شيوعًا، مثل عدم تحمّل اللاكتوز، لكن كما ذكرنا سابقًا فهي لا تعتبر حساسية غذائية، لأنّها لا تنطوي على رد فعل تحسسي مناعي.
  • الحساسية تجاه السموم الحشرية ولسعات النحل Insect venom allergies: تعتبر من أخطر أنواع ردود الفعل التحسسية، فقد يتعدّى رد الفعل التحسسي الانتفاخ والالتهاب حول مكان اللسعة إلى كامل الجسم وذلك في الحالات الشديدة. بالنسبة للأعراض فهي انتفاخ الشعب الهوائية، والقشعريرة، والصفير، وصعوبة التنفس والبلع، زيادة معدل النبض، وانخفاض ضغط الدم مما يسبب الدوّار.
  • الحساسيّة تجاه اللاتكس Latex allergies: اللاتكس هي مادة صناعية تتواجد في بقايا المسحوق التي تغلف المطاط المستخدم في القفازات المطاطية، ومن الممكن أن تنتقل بالهواء. وتشمل أعراض هذه الحساسية: الربو، الحكّة والطفح الجلدي، والقشعريرة، وسيلان الدموع، وغيرها.
  • الحساسية تجاه الأدوية: قد تسبب بعض الأدوية مثل البنسلين، وأدوية السيلفا، والأدوية المضادة للنوبات، والأسبرين، بعض ردود الفعل التحسسية.
  • الحساسية الجلدية Skin contact allergy: وتُسمى أيضًا بالتهاب الجلد التماسي، وتحدث نتيجة الاتصال المباشر بين الجلد وبين مسبب الحساسية مثل بعض المواد الحمضية والقلوية، كالصابون والمنظفات، أو المعادن المستخدمة في صناعة المجوهرات كالنيكل، أو بعض الأدوية الموضعية بما في ذلك المضادات الحيوية وأدوية التخدير، أو مستحضرات التجميل، وغيرها من المواد. وتتراوح أعراض الحساسية هنا من الاحمرار إلى القروح المفتوحة.
  • الإكزيما Eczema: شكل من أشكال التهاب الجلد، وغالبًا ما يدوم مدى الحياة. وتشمل أعراضه جلدًا متقشرًا يظهر على المناطق الملتهبة الحمراء، بالإضافة إلى حكة شديدة والشعور بالحرقة.
  • التهاب الملتحمة التحسسي Allergic conjunctivitis: ويُسمّى بالعين الوردية، وهو التهاب يصيب ملتحمة العين والأنسجة الموجودة داخل الجفن والتي تحافظ على ترطيب مقلة العين والجفن. يمكن أن تحدث هذه الحساسيّة نتيجة ملامسة بعض المواد، كالشامبو، أو مستحضرات التجميل، أو الأوساخ، أو الدخان، أو الكلور، أو مسببات الحساسية المختلفة.
  • التهاب الأنف التحسسي Allergic rhinitis: تسبب هذا النوع من الحساسية مجموعة من المسببات الخارجية والداخلية، وتشمل الأعراض: توّرم والتهابات في الممرات الأنفية، الاحتقان، الصفير، الحكة، وسيلان الدموع، وغيرها.
  • الربو Asthma: وهو ينتج عن العديد من مسببات الحساسية، وتشمل الأعراض: التهاب في الرئتين، والممرات الهوائية، وانقباض الشعب الهوائية، والصفير، وضيق التنفس، والسعال.2

تصنيف الحساسية

تندرج دراسة حالات الحساسية ضمن اختصاص أمراض المناعة، ويتم تصنيف تفاعلات فرط الحساسية إلى أربعة أنماط، وفقًا للتصنيف التقليدي لـ Gell and Coombs وهو حاليًا التصنيف الأكثر شيوعًا:

  1. فرط التحسس من النمط الأول: وهي تفاعلات فرط الحساسية الفورية، ويقوم الجهاز المناعي في هذا النوع بإفراز الغلوبيولين المناعي E، الذي يعمل على استثارة بعض الخلايا كالخلايا البدينة والخلايا القاعدية لإفراز الهستامين وغيرها من المواد الكيميائية الوسيطة، بحيث تكون هذه المواد هي المسؤولة عن أعراض الحساسية. ومن الأمثلة على هذه الحساسية: الحساسية المفرطة (تأق)، والتهاب الملتحمة التحسسي.
  2. فرط التحسس من النمط الثاني: وهي تفاعلات فرط الحساسية السام للخلايا، ويتم هنا إفراز الغلوبيولين المناعي G أو الغلوبيولين المناعي M، بحيث ترتبط المضادات المُفرزَة مع المستضد المرتبط بغشاء الخلايا للحث على تحلل الخلايا من خلال التنشيط التكميلي. ومن الأمثلة عن هذا النوع هو فقر الدم الانحلالي.
  3. فرط التحسس من النمط الثالث: وهي ردود فعل تحسسية تشمل تشكيل معقدات مناعية، نتيجة الارتباط بين المضادات والمستضدات والتي قد تترسب في بعض الأوردة الدموية كالأوردة التالية للشعيرات، وتسبب ردود فعل التهابية. ومن الأمثلة عن هذا النوع هو مرض المصل.
  4. فرط التحسس من النمط الرابع: وهي تفاعلات فرط الحساسية الآجلة (يتأخر رد الفعل) أو ما يعرف بالمناعة الخلوية، وهذا النوع يتم بوساطة الخلايا التائية بدلًا من الأجسام المضادة، ومن الأمثلة عن هذا النوع: التهاب الجلد التماسي الناتج عن التماس مع اللبلاب السام أو حساسية النيكل.3

علاج الحساسية Allergy

يستند العلاج الجيد للحساسية على التاريخ الطبي للمريض، ومدى حدّة الأمراض، ونتائج اختبارات الحساسية، لكن بشكل عام فهناك ثلاثة أنواع من العلاج وهي:

تجنب مسببات الحساسية: يتم ذلك من خلال إزالة المواد المسببة للحساسية من المنزل والأماكن الأخرى التي يقضي فيها المريض وفته، بالإضافة إلى أنّ عملية غسل الأنف يوميًا بالمياه المالحة قد يساعد على تخفيف الحساسية تجاه المواد المحمولة جوًّا.

الأدوية: هناك مجموعة من الأدوية التي يمكن الاعتماد عليها ومنها:

  • البخاخات الأنفية التي تتضمن الستيرويدات القشرية، وهي فعالة في حالة الحساسية الأنفية.
  • مثبطات الهستامين: وهي الأدوية المستخدمة لكبح الهستامين عن أداء عمله، ويمكن من خلال هذه الأدوية تهدئة العطس والحكة وسيلان الأنف والقشعريرة. وهي تُستخدَم في علاج الحساسية الموسمية والداخلية.
  • مثبطات الخلايا البدينة: بحيث تعمل هذه الأدوية على منع الخلايا البدينة من إطلاق الهستامين.
  • مزيلات الاحتقان: تعمل على تقليص الأغشية المنتفخة في الأنف، لكن يجب توخي الحذر عند استخدام هذه الأدوية، فاستخدامها أكثر من 3 أيام على التوالي قد يسبب تورم وتشنج في الأنف يزيد الوضع سوءًا.
  • كريمات كورتيكوستيرويد: والتي تعمل على تخفيف الحكة ومنع انتشار الطفح.
  • أدوية الستيرويدات القشرية عن طريق الفم: يمكن أن توصف للحد من التورم ووقف الحساسية الشديدة، لكن يمكن أن تسبب آثار جانية خطيرة، لذا لابد من المراقبة بعناية عند الطبيب أثناء تناول الدواء.
  • دواء الإيبينيفرين: وهو يأتي على صورة حُقَن مُعدَّة مسبقًا للحقن الذاتي، وهو الدواء الأكثر أهمية الذي يجب أن يعطى في حالة الحساسية المهددة للحياة.

العلاج المناعي: تضمن هذه الطريقة من العلاج إعطاء المواد المثيرة للحساسية للمريض وذلك بجرعات متزايدة مع مرور الوقت، بالتالي يصبح الشخص أقل حساسية تدريجيًا لهذه المواد، ويمكن إدخال هذه الجرعات إلى الجسم عن طريق الحقن الذاتية أو من خلال حبوب تحت اللسان.4

المراجع