ما هي الحفازات catalysts أو الوسائط

1 إجابة واحدة
طالب
الطب البشري, جامعة كفر الشيخ (مصر)

التفاعل الكيميائي هو عملية تشترك فيها مجموعة من المواد تعرف بالمتفاعلات لتنتج موادًا أخرى تسمى النواتج. لهذا التفاعل معدلٌ، أي سرعةٌ يحدث بها تعبر عن مقدار التغير في تركيز المتفاعلات أو النواتج بمرور الزمن. ينقص تركيز المتفاعلات مع تقدم التفاعل حيث تُستهلك لتكوين النواتج التي يزداد تركيزها. وتؤثر عدة عوامل على معدل التفاعل تشمل طبيعة وتركيز المواد المتفاعلة ودرجة الحرارة والضغط والعوامل الحفازة (Catalysts).

تؤثر هذه العوامل (طبيعة المواد المتفاعلة، ودرجة الحرارة، إلخ..) على معدل التفاعل إما بالزيادة أو النقصان. لو كان التفاعل بين الأيونات أو الذرات فيحدث بسرعة كبيرة، أما لو كان بين مركبات تساهمية فإنه يستغرق وقتًا أطول. تزيد زيادة تركيز المواد المتفاعلة من معدل التفاعل والعكس. أما بالنسبة لدرجة الحرارة والضغط فذلك يتوقف على طبيعة التفاعل نفسه، فلو كان التفاعل طاردًا للحرارة بمعنى أنه ينتج حرارة فإن خفض درجة الحرارة يوجه التفاعل ناحية تكوين النواتج، أما لو كان التفاعل ماصًا للحرارة أي يحتاج الحرارة ليتقدم ناحية النواتج فإن زيادة درجة الحرارة هي ما يحفز التفاعل. زيادة الضغط دائمًا ما توجه التفاعل ناحية تقليل عدد الجزيئات.

الحفز (Catalysis) هو عملية تغيير معدل التفاعل الكيميائي، على الأغلب زيادته، وذلك بواسطة مادة لا تستهلك خلال التفاعل، تعرف هذه المواد بالعوامل الحفازة أو الحفازات. العامل الحفاز لا يؤثر على المواد الناتجة عن التفاعل، إنما يؤثر على معدل التفاعل ذاته وحسب.

سأوضح ذلك بمثال: يستخدم الحديد (Fe) كعامل حفاز في تحضير النشادر (NH3) من الهيدروجين (H) والنيتروجين (N) بطريقة هابر-بوش (Haber-Bosch)، من الواضح أن النشادر لا تحتوي شيئًا من الحديد الذي يقتصر دوره على تنشيط التفاعل دون التأثير على نتائجه، بل دون أن يتأثر الحديد نفسه. ليس بالضرورة أن يكون الحفز إيجابيًا كما في المثال السابق، يمكن للمادة المضافة أن تؤدي إلى خفض معدل التفاعل، تسمى العملية تثبيطًا (Inhibition) أو حفزًا سلبيًا (Negative catalysis).

قد يكون التفاعل الكيميائي تامًا أو انعكاسيًا. التفاعل التام هو ذاك الذي يحدث في اتجاه واحد (اتجاه تكوين النواتج) ولا يعود في الاتجاه الآخر بفعل خروج أحد النواتج من حيز التفاعل في صورة غاز أو راسب. تفاعل فلزات الأقلاء مع الأحماض مثال على التفاعلات التامة حيث يتصاعد غاز الهيدروجين خارجًا من حيز التفاعل.

التفاعل الانعكاسي بالمقابل هو تفاعل يحدث في كلا الاتجاهين، فيمكن أن تشمل  التفاعلات الانعكاسية تفاعلات الغازات بشرط حدوثها في إناء مغلق حتى لا يخرج أحد النواتج من حيز التفاعل. تكوين النشادر من الهيدروجين والنيتروجين يمكن أن يكون تفاعلًا انعكاسيًا إذا ما جرى في إناء مغلق. يحدث في التفاعلات الانعكاسية ما يعرف بحالة الاتزان وهي الحالة التي يتساوى عندها معدل التغير في كلا الاتجاهين أي اتجاه تكوين النواتج واتجاه تكوين التفاعلات.

أضيف عامل حفاز لتفاعل تام وعامل حفاز آخر لتفاعل انعكاسي، ماذا يحدث في الحالتين؟ في حالة التفاعل التام يزداد معدل التفاعل أي يقل الزمن اللازم لتكوين النواتج. في التفاعل الانعكاسي يحدث ذات الشيء فيزداد معدل التفاعل، لكن ماذا عن حالة الاتزان؟ في الحقيقة لا يتأثر الاتزان لأن معدل التفاعل يزداد في كلا الاتجاهين الطردي (اتجاه تكوين النواتج) والعكسي (اتجاه تكوين المتفاعلات). تُكسر هذه القاعدة في حالة واحدة، عندما يكون أحد النواتج عاملًا حفازًا للتفاعل الطردي، وهذا ما يسمى التحفيز الذاتي.

توجد العوامل الحفازة في صور فيزيائية عديدة، فيمكن أن تكون صلبة كما في المعادن ومركباتها كالأكاسيد والكبريتيدات والهاليدات. تستخدم الحفازات أيضًا في الصورتين الغازية والسائلة سواء في شكل نقي أو مرتبطة بمواد أخرى. وتعمل على تكوين مركبات وسيطة بينها وبين المواد المتفاعلة، هذه المركبات تستطيع أن تتفاعل مع بعضها بسرعة أكبر ليزداد معدل التفاعل في النهاية.

وبعدما تمكّ، الحفازات المتفاعلات من التفاعل بسرعة أكبر تعود لحالتها السابقة دون تغيير، فهي كما ذكرت لا تؤثر على المواد الناتجة بل على سرعة تكونها وحسب.

ولا تستخدم الحفازات في المجالات الصناعية والمختبرات وحسب، إنما تلعب دورًا حيويًا يمكن الحياة من النشوء والاستمرار.

وتعتبر الإنزيمات عوامل حفازة في الكائنات الحية تنظم معدلات التفاعلات الكيميائية الحادثة داخل النسيج الحي، فتحفز جميع عمليات التمثيل الغذائي بداية من هضم الغذاء ثم إنتاج الطاقة وصولًا لتكوين المركبات الأكبر من الجزيئات الأصغر. وينتج عن غياب بعض الإنزيمات أمراض وراثية.

أكمل القراءة

216 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الحفازات catalysts أو الوسائط"؟