ما هي الخرائط الكوروجرافية؟

2 إجابتان

تعبر الخرائط الكوروجرافية عن فن وصف أو رسم خرائط الأقاليم الجغرافية ومناطق معينة على سطح الأرض، أول ظهور لهذا المصطلح كان في كتابات العالم الجغرافي للقديم بومبونيوس ميلا وعالم الفلك المصري اليوناني والمواطن الروماني بطليموس، والذي كان يعني وصف المناطق جغرافيًا لكن بالرغم من ذلك اختلف معنى المصطلح مع كل حقبة جديدة، في أيامنا هذه يقابل مصطلح الكورجرافيا مصطلح “علم الخرائط الأقليمي” وفق ما وضعه مترجمي اللغة الأنكليزية.

عرّف بطليموس خلال القرن الثاني الميلادي الجغرافيا على أنّها عبارة عن دراسة كامل سطح الأرض، لكن الكوروجرافيا هي عبارة عن دراسة اجزاء صغيرة من الأرض، كالمقاطعات أو المدن أو الموانئ أو المحافظات، إي أنّها تهدف إلى خلق انطباع عن منطقة ما، كرسم صورة تحوي على عين أو أذن شحص ما دون رسم وجه بالكامل، وتناول صفات الأشياء المحددة ضمنها وليس كميتها، كما أشار بطليموس إلى أنّها عبارة عن تقنيات رسومية أكثر من كونها مجرد خريطة، إذ تتطلب رسام خرائط وفنان لرسم المناظر الطبيعية بدلًا من رسام يرسم المناطق تبعًا لمقاييس محددة.

تم اكتشاف نصوص بطليموس في الغرب مع بداية القرن الخامس عشر ميلادي، ليعاد معها إحياء مصطلح الكوروجرافيا، من قبل العلماء الإنسانيين، ومن الأمثلة المحددة لذلك اكتشاف خريطة صغيرة تصف بريطانيا ضمن مخطوطة يعود تاريخها إلى بدايات القرن الخامس عشر، كما اعتبر العالم الإنكليزي جون دي أنّ هذه التقنية هي عبارة عن جزء أو فرع من الجغرافيا، بحيث يمكن من خلالها خريطة مكان ما واضحة للعين، وذلك في العام 1570.

عمل مصمم الخرائط الكوروجرافية إلى زيارة المناطق التي يرسمها بشكل مكثف، ودمج كل من الوصف الطبوغرافي المحلي وملخصات عن المصادر التاريخية والعلوم وبعض القصص المحلية عنها ضمن نص واحد، من الأمثلة على ذلك وصف بريطانيا “Britannia” لويليام كامدن الذي طُبع للمرة الأولى في عام 1586، والذي احتوى على وصف شامل لتاريخ وآثار بريطانيا الأمر الذي جعل مصطلح كوروجرافيا بالإنكليزية مرتبط بشكل خاص بكل النصوص المتعلقة بالآثار، واستخدمه بعد ذلك في هذه الطريقة كل من جون ستو ووليام لامبارد ومايكل درايتون وجون هوكر وغيرهم العديد، والذي يولد من حب المكان الموصوف والولاء تجاه المنطقة أو المدينة الموصوفة ليطبق بعد ذلك على تاريخ الدولة بالكامل، من الأمثلة المؤخرة عنه وصف ويليام غراي لآثار نيوكاسل في العام 1649.

استمر استخدام المصطلح فيما بعد وكان جون نوردن وكريستوفر ساكستون من أبرع الكوروجرافيين بحسب وصف ويليام كامدن، لكن بدأ المصطلح بالزوال مع بداية القرن الثامن عشر ميلادي، حيث استبدل بمصطلح الطبغرافيا، الذي يعني علم الخرائط، وميّز الكاتب الإنكليزي صمويل جونسون بين المصطلحات الثلاثة، الطبغرافيا والجغرافيا والكوروجرافيا، ضمن قاموسه في العام 1755 بأنّ الجغرافيا هي التي تصف المناطق الكبيرة والضخمة، بينما الطبوغرافيا فهي تصف المناطق الصغيرة الحجم والمحددة، أمّا الكوروجرافية تصف المناطق المتوسطة، أي أنّها أصغر من الجغرافيا وأكبر من الطبوغرافيا، وهذا ما يجعل استخدام هذا المصطلح نادر في أيامنا هذه، ويستخدم فقط من قبل مؤرخي وعلماء الأدب لوصف العلوم السائدة في بدايات العصر الحديث في المجالات الأثرية والطبوغرافية.

أكمل القراءة

تتعدد أنواع الخرائط بصورة كبيرة نظراً لأهميتها وتعدد استخداماتها في المجالات العلمية والعملية، ومن هذه الأنواع الخرائط الكوروجرافية. وتختلف تعريفات الخريطة باختلاف استخداماتها، يمكن تلخيصها في تعريف شامل كما ورد في قاموس جامعة أوكسفورد بأنّ الخريطة هي رسم مصغر لسطح الأرض أو السماء أو جزء منها ويُظهر المعالم المختلفة، مرسوماً على سطح مستوي من الورق أو مواد أخرى، حيث تمثّل كل نقطة على هذا الرسم موقعاً جغرافياً وذلك بناءً على مقياس رسم وطريقة إسقاط معينة.

الخرائط الكوروجرافية

وقد اشتُقّ مصطلح الكوروجرافية من الكتب الجغرافية القديمة لبومبونيوس ميلا وبطليموس، وكان يعني هذا المصطلح وصفاً جغرافياً للمناطق؛ كما وردت تعريفات عدّة لمصطلح الخرائط الكوروجرافية فقد أشار جون دي في عام 1570 أنّ: “الكوروجرافية تعبّر عن جزء صغير من الأرض”، وذكر فوسنر في عام 1975: أن الكوروجرافية هي وصف منطقة متوسطة صغيرة جداً لتندرج تحت نطاق الجغرافيا. وفي قاموس أكسفورد الكوروجرافية هي: “تحديد أو وصف منطقة معينة”.

وبذلك تُعتبر الخرائط الكوروجرافية فن قائم بذاته لوصف أو رسم منطقة أو إقليم جغرافي معين، وبالرغم من ظهور هذا المصطلح لأول مرة في كتب ميلا وبطليموس، لم يبقَ معنى مصطلح الكوروجرافية على حاله ولكن تغير مع مرور الزمن.

في القرن الثاني الميلادي عرّف بطليموس الجغرافيا في كتاب (Geographia) على أنها دراسة وتمثيل العالم والظواهر الموجودة بأكملها، على العكس من الكوروجرافية التي كانت تهتم بدراسة أجزاء أصغر من الأرض مثل المدن أو المقاطعات أو المحافظات. وذكر أيضاً أنّ هذا العلم يتعامل مع النوع وليس الكم (أي الصفات التي يدرسها وليس كميتها)، واعتبر بطليموس أنّ هذا العلم هو فنٌ من فنون التخطيط، ويتناول وجهات نظر مختلفة.

تم إحياء مصطلح الكوروجرافية مرة أخرى في الغرب وذلك بعد اكتشاف ما ذكره بطليموس بحلول القرن الخامس عشر، فظهرت خريطة لبريطانيا باسم (Tabula Chorographica) وتعود هذه الخريطة إلى أوائل القرن الخامس عشر، واعتبر جون دي في عام 1570 أن الإجراءات السابقة هي “شعبة من شعب الجغرافيا” ونظراً لذلك تصبح الخريطة مخططاً واضحاً لمكان محدد.

ثمّ استخدم هذا المصطلح كما ذكر وليام كامدن ليصبح وصفاً للمناطق، حيث يقوم المؤلف بزيارة المناطق المختلفة ويجمع الوثائق الطبوغرافية والتاريخية في نص واحد، ومن الأمثلة على ذلك كتاب وليام كامدن في عام 1586 المعروف باسم (Britannia)، واهتم كامدن في كتابه بتاريخ بريطانيا وآثارها.

وجرى استخدام هذا المصطلح فيما بعد بالشكل نفسه من قِبل العديد من العلماء كان منها دراسة آثار لمدينة نيوكاسل لوليام جراي في عام 1649، وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي ظهر مصطلح الطبوغرافيا ليحل مكان الكوروجرافية، وقد ميّز جونسون عام 1755 بينهما حيث أن الطبوغرافية تختص بالأماكن الصغيرة وتبين الأبعاد الثلاثة للنقاط الموجودة عليها، على حين أن الكوروجرافية تهتم بالمناطق متوسطة الحجم.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الخرائط الكوروجرافية؟"؟