هل تبادر لذهنك كمية الطاقة المطلوبة لتخزين البيانات الرقمية المُنتقلة بين الأجهزة، تخيَّل فقط الصور لوحدها كم تحتاج من طاقةٍ، كل عامٍ تستهلك هذه الخوادم أكثر من 2% من إجمالي الطاقة، وتكلف ما يقدر بنحو 1.4 مليار دولار من أجل التبريد فقط، ورغم كل هذا إلا أن هذه الخوادم هي التي تجعل حياتنا الرقمية مُتاحةً. في هذا المقال، سنلقي نظرةً على فكرةٍ جديدةٍ قد تؤدي إلى خفض هذه الأرقام وهي: الخوادم البحرية.

الخوادم البحرية

وضع أجهزة الكمبيوتر تحت الماء ليس بالأمر الجيِّد، ولكن بالنسبة لشركات الحوسبة قد يكون الموضوع ذو فائدةٍ، فقد وظفت هذه الشركات مهندسين وخبراء في الصناعات البحرية للبحث حول إمكانية وضع الخوادم تحت الماء، حيث تتمتع الصناعة البحرية بخبرةٍ كبيرةٍ في بناء الهياكل الكبيرة ومحركات السفن للتبريد والتعامل مع المركبات تحت الماء.

خوادم قواعد البيانات، هي مراكزٌ كبيرةٌ تحوي كافة الخوادم التي تقوم بتخزين البيانات وإجراء حسابات، وهذه الخوادم تتيح لنا إمكانية مشاهدة الأفلام والمسلسلات وألعاب الفيديو والقيام بالدفوعات المصرفية عن بعدٍ والترجمة والكثير من الأشياء الأخرى عبر الإنترنت، ويتراوح حجم مجموعات الخوادم هذه، من مجموعة أسلاكٍ صغيرةٍ تستخدم عشرات الكيلو وات (kW) إلى مستودعاتٍ كبيرةٍ التي تتطلب مئات الميجاوات (MW).

هذه الخوادم آنفة الذكر، بحاجةٍ إلى قدرٍ كبيرٍ من الطاقة، لا لتشغيل الخوادم وإنّما للأنظمة المساعدة كمعدات المراقبة والإضاءة والتبريد، فكما نعلم تعتمد أجهزة الكمبيوتر على عددٍ كبيرٍ من الترانزستورات التي تعمل كمقاوماتٍ، وعندما يمر التيار عبر هذه المقاومات تُنتَج الحرارة، والتي إذا لم تتبدد، فإنها ستؤدي إلى ارتفاع حرارة الجهاز وتقليل كفاءة المعالج وعمره، أو حتى إلحاق الضرر به في الحالات المديدة، تواجه الخوادم نفس المشكلة التي يواجهها الكمبيوتر ولكن على نطاقٍ أوسع.

الفكرة ليست غريبةً كما قد يبدو لك، ففي الواقع، هناك العديد من خوادم البيانات باتت تحت الماء، إن وضع هذه الخوادم تحت المياه يجعل تشغيل أنظمة التبريد أسهل بكثيرٍ وبتكلفةٍ أقل، ولتسخير قوة المد والجزر لتوليد بعض أو كل الكهرباء اللازمة، والأهم من ذلك أنها مجانيةٌ. https://theliquidgrid.com/2017/10/24/underwater-data-centers/

الميزات والسلبيات

  • الميزات:
  1. البناء السريع: يستغرق بناء الخوادم التقليدية عامين وسطيًّا، ولكن تحت المياه يمكن أن يكون خادم البيانات جاهزًا خلال 90 يومًا فقط.
  2. مشاكل أقل: إن الوسط المحيط بالخوادم البحرية غير مأهولٍ، لذلك من الممكن تعديل الوسط المحيط لمواجهة مشاكلَ عدة، كالتآكل.
  3. تخصيص أفضل: تُقدم الخوادم البحرية تخصيصًا كبيرًا للعملاء، نتيجة سهولة انتشارها ومواقعها، ومن المتوقع أن تفتح إمكانيات تقديم الدعم للأحداث الرياضية العالمية مثل كأس العالم.
  4. التكلفة: تنفق الشركات مليارات الدولارات لإنشاء وصيانة خوادم البيانات، كما أسلفنا سابقًا، تزداد حرارة الخوادم بمرور الوقت لتصبح ساخنةً جدًا، وبالتالي ستحتاج هذه الخوادم لأنظمة تبريد تكلف كثيرًا، بينما يؤدي وضع الخوادم تحت الماء إلى التخلص من الرطوبة والحفاظ على البرودة مجانًا.
  5. مدة الفعالية: تشير الدراسات أن الخوادم البحرية من الممكن أن تستمر لمدةٍ تصل حتى 10 سنواتٍ بسبب الظروف المحيطة المناسبة، ونتيجةً لذلك، فإن تواتر الصيانة والإصلاح سيكون أقل بشكلٍ كبيرٍ.
  6. القرب: يعيش حوالي نصف سكان العالم على بعد 120 ميلًا من البحر، ومن المنطقي أن يتوفر لهولاء الناس خوادم بالقرب من إقامتهم، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى نقل بياناتٍ أسرع ومعدل استجابةٍ أفضل.
  • العقبات:
  1. كُلُّ الأجهزة الكهربائية مُعرضة لأن تصاب بضررٍ ما، وعندما يحدث ذلك للخوادم البحرية، سيكون من الصعب إن لم يكن مستحيل على فريق الصيانة إصلاح الضرر، لذا سيكون الغوص أمرًا ضروريًّا ليصل موظفي تكنولوجيا المعلومات إلى الخادم المُعطَّل، لذا يجب بناء هذه الخوادم بحيث تكون غير قابلةٍ للعطل وتعمل بدون صيانةٍ لسنواتٍ عديدةٍ، وهو أمرٌ لا يبدو ممكنًا في هذه اللحظة من الزمن.
  2. إن الاتصالات التي تحدث تحت سطح البحر قد تولد ضوضاء من الممكن أن تؤثر على الحياة البحرية والتواصل بين كائناتها. حاليًا، قد لا تسبب الخوادم الموجودة الضوضاء الكبيرة، ولكن ماذا يحدث عندما تحذو الآلاف من الشركات هذا الحذو، في هذه الحالة قد تكون مخاطر النظام البيئي كبيرة، وهذا دون التطرق لمشاكلَ أُخرى كتسريب المواد السامة أو المعادن الثقيلة إلى المحيط، و الحرارة أيضًا قد تلحق الإضرار أو تغير الحياة البحرية المحلية.
  3. خلافًا لليابسة، تعاني الخوادم البحرية من استعمار الطحالب البحرية، فإذا تُرِكَت مركز بيانات على قاع المحيط لمدة عام مثلًا، فهناك إمكانيةٌ لاستعمار الأجهزة من قبل هذه المخلوقات البحرية، حيث تستطيع النباتات البحرية والطحالب وحتى الشعاب المرجانية استعمار هذه الآلات بسرعةٍ وترك نتائجَ سلبية مختلفة، وهذا عاملٌ يجب أخذه بعين الاعتبار أيضًا.
  4. تتطلب هذه الخوادم أجهزة استشعارٍ متطورة وتطبيقات شبكية لمراقبة أو إصلاح هذه الخوادم. https://www.hostdime.com/blog/the-pros-cons-of-an-underwater-data-center/https://www.geekboots.com/story/pros-and-cons-of-underwater-data-center

هل الخوادم البحرية هي المستقبل

في عام 2015، اختبرت شركة مايكروسوفت لأول مرة فكرة الخوادم البحرية ضمن مشروع Natick. والسبب وراء هذا المشروع هو سؤال عمل رائع، وهو “إذا كان ما يقرب 50% من سكان العالم يعيشون بالقرب من الساحل، لماذا توجد غالبية مراكز البيانات بعيدًا عن السواحل”، حقق هذا المشروع نجاحًا نسبيًّا، حاليًّا العديد من الشركات  يعملون على هذا المشروع، ولكن تبقى شركة مايكروسوفت الرائدة الأولى في هذا المجال. إلا أنه يبقى التساؤل حول فعاليَة المشروع المستقبلية.

قرأنا المقال، وتطرقنا على الميزات المُغرية والعقبات العديدة، لذا فمن الصعب جدًا التنبؤ حول مستقبل الخوادم البحرية، ولكن الزمن سيوضح لنا فعالية هذه الخوادم، فقد تغلب الميزات تلك العقبات وتحقق نجاحًا لا مثيل له، أو ربما تفشل في تحقق أهدافها، مما يدفع الشركات بالابتعاد عن هذه الفكرة، وإذا سارت الأمور وفقًا للمخططات، فستبقى هذه الخوادم جاهزةً للعمل لعدة سنواتٍ قادمةٍ. https://www.raritan.com/blog/detail/an-underwater-data-center-gimmick-or-look-towards-the-future