الدالتونيات

يعد العالم الإنكليزي الكيميائي جون دالتون (John Dalton)مؤسس النظرية الذرّية الحديثة، وهو من مواليد إنكلترا عام 1766وعلّم في إحدى المدارس الإنكليزيّة وهو في سن الثانية عشر ولقّب “الأستاذ” وقام بأولى تجاربه في العشرين من عمره، والدالتونيات هي فرائض العالم جون دالتون في النظريّة الذريّة التي أطلقها في مطلع القرن التاسع عشر عام 1808 فكانت نظريته بمثابة ثورة علميّة في وضع أسس باقي النظريات التي تشرح العناصر الدقيقة في كوننا الواسع.

قام العالم دالتون بدايةً بدراسة أوزان العناصر والمركبات الكيميائيّة، وافترض أن المركبات تتكون من عناصر بأوزان مختلفة وتختلف المركبات بطريقة التفاعل حتّى لو تماثلت العناصر وتبعاً لذلك تتغير الخصائص الكيمائيّة، وتوصل إلى نظرية الذرة التي تتكون من ستة بنود وهي الدالتونيات التي تتساءل عنها، والتي هي:

  • تتألف المواد في الكون من عناصر غير مرئيّة تدعي الذرات.
  • جميع ذرات العنصر الواحد تكون بشكل واحد وكتلة واحدة بينما الكتلة الذريّة تختلف من عنصر لآخر.
  • تتواجد الذرات بشكل طبيعي وبالتالي لا يمكن إنتاجها وتدميرها.
  • الذرة هي أصغر مكون يدخل في التفاعلات الكيميائيّة ولا يمكن تقسيم الذرة لمكونات تحت ذريّة.
  • تجتمع ذرات العناصر المختلفة بنسب ثابتة لتكون جزيئات ويختلف نوع المركب باختلاف العناصر الداخلة، مثال: كل ذرتين هيدروجين تجتمع مع ذرة أوكسجين لتكوين الماء ولا يتشكل الماء باختلاف هذه النسب.
  • تجتمع ذرات العنصر الواحد مع بعضها لتشكّل نماذج مختلفة من المركبات.

في الحقيقة لا يُمكن إنكار فضل دالتون للكشف عن الذرة فقام أيضاً بوضع الرموز للذرات والجزيئات، وطرح نموذج الذرة التي ترسم الذرة بشكل كرة البلياردو، لكن نظريّته لا تفتقد للعيوب التي ظهرت بعد تطوير النظريّة من قبل رينا نيولاندز وطومسون الذي اكتشف المواد تحت الذريّة، ومن العيوب نذكر لك:

  • افترض نموذج دالتون أن الذرة هي أصغر قسم مادي في الكون ولكن العالم طومسون دحض هذه الفكرة باكتشافه العناصر تحت الذريّة وهي الإلكترونات سالبة الشحنة والنواة موجبة الشحنة.
  • إحدى دالتونيات العالم دالتون تنص على تساوي ذرات العنصر الكيميائي بالشكل والكتلة والخصائص، لكن ذلك لم يكن صحيحاً تماماً حيث اكتشف العلماء وجود ما يُسمّى نظائر العنصر التي تتشابه مع العنصر الأصلي بعدد البروتونات وتختلف معها في عدد النيوترونات وبذلك يختلف الوزن الذري للعنصر ونظائره وإليه تختلف الخصائص الكيميائيّة والفيزيائيّة.
  • قد تتشابه العناصر المختلفة في الوزن الذري على خلاف الدالتونيّة الثانية، على سبيل المثال: الآرغون والكالسيوم لهما كتلة ذريّة تبلغ 40.
  • تختلف الأشكال البلوريّة بين ذرات العنصر الواحد وهذا ما يُسمّى التآصل، على الرغم من ثبات التكوين الكيميائي لذرات العنصر.

وقام العالم رذفورد (Rutherford) برسم أول نموذج ذري صحيح  في مطلع القرن العشرين وتم إلغاء نموذج دالتون، حيث مثّل الذرة ومكوناتها تحت الذريّة فرسم في مركز الذرة جسيم صغير  بقطر لا متناهي الصغر موجب الشحنة  يُدعى النواة، وتمثّل النواة معظم كتلة الذرة بينما الإلكترونات تدور حول النواة  في الفراغ بمدارات محددة، ولاحقاً تم اكتشاف عناصر النواة تحت الذريّة والتي تكون نيوترونات معتدلة الشحنة والبروتونات موجة الشحنة، ونتيجة لذلك تكون الذرة معتدلة الشحنة، وتوسعت نظريّة بنية الذرة كثيراً والنظريات الحديثة أثبتت إمكانيّة تقسيم البروتونات والنيوترونات إلى جسيمات تدعى الكواركات.

أكمل القراءة

وُلدت نظريات الكيمياء بفضل علماءٍ مبدعين وملاحظاتهم الدقيقة، وتُعتبر الذرة هي المفتاح الصغير الغامض الذي يُمكِّن فهمه من إزاحة الضباب عن الكثير من الحقائق العلمية، لذلك اهتم الكثير من هؤلاء العلماء بدراسة الذرات المختلفة واكتشاف أسرارها؛ فكان ديموقريطوس أول من اقترح وجود الذرات وكلَّل جون دالتون هذا الإنجاز باعتبار الذرة جسيمًا كيميائيًا أساسيًا ووضع الكثير من النظريات حولها.

جون دالتون هو عالمٌ بريطانيٌّ في الكيمياء والفيزياء والأرصاد الجوية، وُلدَ في عام 1766م وتوفي عام 1844م، وامتلك ذكاءً واهتمامًا في معرفة خبايا العالم، درس العلوم المختلفة كالرياضيات واللغة اليونانية والفرنسية واللاتينية واهتم بالعلوم التجريبية وعمل مدرسًا للفلسفة والرياضيات في مانشستر، شخَّص مرضه بنفسه وأكد أنه مُصابٌ بعمى الألوان وكتب أول ورقة علمية تناولت هذا الموضوع واستنتج أنه مرضٌ وراثيٌّ، كما اهتم بدراسة المواد الكيميائية كالغازات والماء والجزيئات والذرات للعناصر المختلفة، وقدَّم افتراضاتٍ تُفيد أن ذرات العناصر المختلفة تختلف في الحجم والكتلة وأن لكلّ عنصرٍ نوعه الخاص ووزنه النسبي الخاص.

وكانت نظرياته الذرية من أبرز اكتشافاته وأكثرها تأثيرًا في الكيمياء وهي ما أُطلقَ عليها فيما بعد “الدالتونيات” التي أصبحت الأساس النظري في الكيمياء والتي ما تزال صالحة في الفكر الكيميائي الحديث حتى بعد مرور قرنين على وضعها وبالرغم من مخالفة بعض التجارب العلمية لها.

ما هي الدالتونيات

أسس دالتون نظريته على قانونين هما: قانون الحفاظ على الكتلة وقانون التكوين الثابت، وتشمل الدالتونيات الأفكار الآتية:

  • إن كل المواد مؤلفةٌ من ذرَّاتٍ غير قابلةٍ للتجزئة أو للتدمير؛ حيث افترض دالتون أن قانون حفظ الكتلة وقانون النسب المحددة يمكن تفسيره باستخدام فكرة الذرات، وقد اقترح أن كل مادة مصنوعة من جسيمات دقيقة غير قابلة للتجزئة تسمى الذرات، والتي تخيلها على أنها “جسيمات صلبة، ضخمة، غير قابلة للاختراق، متحركة” على حد تعبيره.
  • إن جميع ذرات عنصرٍ معينٍ متطابقةٌ في الكتلة والخصائص؛ اقترح دالتون أن كل ذرة من عنصر ما -وليكن الذهب على سبيل المثال- هي نفس كل ذرة أخرى من هذا العنصر، وأشار أيضًا إلى أن ذرات العنصر الواحد تختلف عن ذرات العناصر الأخرى، ولم تخالف الكيمياء الحديثة كامل هذه الدالتونية؛ فهي تُقِرُّ بأن ذرة الصوديوم تختلف تمامًا عن ذرة الكربون مثلًا، ولكنها تخالف الدالتونية في نقطةٍ صغيرةٍ ألا وهي: قد تشترك العناصر في بعض الأمور كنقطة الغليان ونقطة الانصهار، كما أن الكيمياء الحديثة قد اكتشفت وجود مفهوم النظائر الذي يؤكد أن ذرات العنصر نفسه قد تختلف عن بعضها أحيانًا؛ حيث أن عدد النيوترونات يمكن أن يختلف بين النظائر للعنصر نفسه وهذا ما أظهرته تجارب القياس الكتلي.
  • تتكوَّن المركبات من مزيجٍ من نوعين مختلفين أو أكثر من الذرات؛ وأبسط مثالٍ على المركبات هو ملح الطعام الذي يعتبر مزيجًا من عنصرين منفصلين يملكان خصائص فيزيائية وكيميائية فريدة؛ الأول هو الصوديوم وهو معدنٌ شديدُ التفاعل أما الثاني فهو الكلور الذي يعتبر غازًا سامًّا، وحين تتفاعل ذرة من الكلور مع ذرة من الصوديوم ستتحد الذرتان بنسبة 1:1 لتشكل بلوراتٍ بيضاء تضيف النكهة المالحة المحببة إلى طعامنا.
  • يُعتبر التفاعل الكيميائي إعادة ترتيبٍ للذرَّات؛ وهنا اقترح دالتون في الجزء الرابع والأخير من نظريته الذرية بأن التفاعلات الكيميائية لا تُدمِّر أو تخلق ذراتٍ جديدةً بل تقوم فقط بإعادة ترتيب الذرات.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الدالتونيات"؟