مهندسة زراعية
علوم أغذية, جامعة تشرين

مهما كانت القوة والصلابة التي يمتلكها قلبك، لابدّ أنك شعرت بحرارة الدموع على خديك إثر مشاهدتك لفيلمٍ أثار مشاعرك، أو بحرقة في عينيك عند هبوب الرياح، فالبكاء هو جزءٌ من مجموعتنا العاطفية البشرية، وبالطبع النساء أكثر بكاءً من الرجال.

يمكن تعريف “البكاء” علميًّا على أنّه استجابة جسدك لحالةٍ عاطفيةٍ، ينتج عنها ذرفك للدموع، أما “الدّمع” فهو ذرف الدموع غير العاطفي، مع ذلك، فإن الدموع الناتجة عن كلا النوعين لا تختلف عن بعضها.

تشابه الدموع اللعاب من حيث البنية، فكلاهما يتألف من الماء بنسبةٍ كبيرةٍ، بالإضافة لذلك، تحتوي الدموع على الملح والزيوت الدهنية وأكثر من 1500 بروتينٍ مختلف. وتشمل الشوارد في الدموع ما يلي:

  • الصوديوم الذي يعطي الدموع طعمها المالح المميز.
  • البيكربونات.
  • الكلوريد.
  • البوتاسيوم.
  • تحتوي الدموع أيضًا على مستوياتٍ أقل من المغنيسيوم والكالسيوم.

تشكّل هذه المكونات معًا ثلاث طبقاتٍ مميزةٍ تكوّن دموعك، وهي من الداخل إلى الخارج:

  1. الطبقة المخاطية الداخلية: تحافظ على ارتباط الدموع في العين.
  2. الطبقة المائية: وهي طبقةٌ سميكةٌ، تحمي العين وتبقيها في مأوى من البكتريا، فتحمي بذلك قرنيتك.
  3. الطبقة الدهنية الخارجية: مهمتها حماية الطبقات الداخلية من التبخر، والمحافظة على السطح الناعم السلس للدموع، كي تتمكن العين من الرؤية خلالها.

وربما أثير دهشتك عند إخبارك أنّ جسدك يفرز ثلاثة أنواعٍ من الدموع، هي:

  1. الدموع القاعدية: تتواجد في عينيك طوال الوقت لتليين القرنية وتغذيتها وحمايتها، وتعمل كدرع دائمٍ، بين العين والوسط الخارجي، ممّا يبقي الملوثات والنثرات بعيدًا.
  2. الدموع الانعكاسية: تفرزها غدتك الدمعية عند التهيج الناتج عن التعرّض للمواد الضارة، مثل الدخان أو الأجسام الغريبة أو أبخرة البصل، فهي تحتوي على أجسامٍ مضادةٍ  للمساعدة في محاربة البكتيريا.
  3. الدموع العاطفية:  تفرزها استجابةً لمشاعر الفرح والحزن والخوف، وغيرها من المشاعر القوية، فهي تحتوي على مسكّن ألمٍ طبيعيٍّ يدعى leucine enkephalin، بالإضافة لهرمونات وبروتيناتٍ إضافيةٍ غير موجودةٍ في الدموع القاعدية أو الانعكاسية.

عند تلقّيك لصدمةٍ عاطفيةٍ، تنذرف دموعك من النظام الدمعي الخاصّ بك الذي يقع بجانب مقلة العين، وهو نظامٌ إفرازيٌّ ينتج الدموع، يتألف من غدتين دمعيتين تقع كل منهما بين مقلة العين والجفن، وعند إفراز الدموع بغزارةٍ، تتدفق السوائل على جفنك.

أما في الحالة الطبيعية، تنتج دموعك من الغدد الدمعية فوق كل عينٍ بشكلٍ مستمرٍّ، فعندما تومض عينيك؛ تنتشر الدموع على سطح العين، ثم تصبّ في ثقوبٍ صغيرةٍ في زوايا الجفون العلوية والسفلية، لتتفرغ لاحقًا في أنفك عبر القنوات الصغيرة في الجفون وأسفل القناة، حيث تواجه الدموع أحد مصيرين، فإمّا أنها تتبخر، أو يُعاد امتصاصها.

في بعض الأحيان يولد الأطفال بقناةٍ دمعيّةٍ مسدودةٍ، في فترات حياتهم الأولى ثم يشفون تلقائيًّا، في حين تحدث عند الكبار بسبب العدوى العينية، أو التورم، أو الإصابة.

دعني الآن أشرح لك آلية إنتاج وسيلان الدموع، وكيف ترتبط بالمركز العاطفي لدماغك، حيث يحوي الدماغ على نظامٍ خاصٍّ يدعى النظام الطاقي، وبشكلٍ خاصٍّ منطقة تحت المهاد، وهذه بدورها ترتبط بجهازك العصبي اللاإرادي، عن طريق ناقلٍ عصبيٍّ يدعى أستيل كولين، لديه درجةٌ من التحكم في نظام الدموع، فيحفّز هذا الجزيء الصغير إنتاج الدموع عند تعرضك لضغطٍ نفسيٍّ أو صدمةٍ كبيرةٍ، عبر الجهاز العصبي الذي يأمر الدماغ بإنتاج الدموع.

وبالإضافة للشعور في الحرقة في عينيك، ولتلوّن وجهك بالماسكارا، يُحدِث ذرف الدموع تأثيراتٍ أخرى في جسدك، مثل زيادة معدل ضربات قلبك، والتعرق، وتباطؤ التنفس، والتورم في الحلق.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الدموع"؟