مهما كانت القوة والصلابة التي يمتلكها قلبك، لابدّ أنك شعرت بحرارة الدموع على خديك إثر مشاهدتك لفيلمٍ أثار مشاعرك، أو بحرقة في عينيك عند هبوب الرياح، فالبكاء هو جزءٌ من مجموعتنا العاطفية البشرية، وبالطبع النساء أكثر بكاءً من الرجال.

يمكن تعريف “البكاء” علميًّا على أنّه استجابة جسدك لحالةٍ عاطفيةٍ، ينتج عنها ذرفك للدموع، أما “الدّمع” فهو ذرف الدموع غير العاطفي، مع ذلك، فإن الدموع الناتجة عن كلا النوعين لا تختلف عن بعضها.

تشابه الدموع اللعاب من حيث البنية، فكلاهما يتألف من الماء بنسبةٍ كبيرةٍ، بالإضافة لذلك، تحتوي الدموع على الملح والزيوت الدهنية وأكثر من 1500 بروتينٍ مختلف. وتشمل الشوارد في الدموع ما يلي:

  • الصوديوم الذي يعطي الدموع طعمها المالح المميز.
  • البيكربونات.
  • الكلوريد.
  • البوتاسيوم.
  • تحتوي الدموع أيضًا على مستوياتٍ أقل من المغنيسيوم والكالسيوم.

تشكّل هذه المكونات معًا ثلاث طبقاتٍ مميزةٍ تكوّن دموعك، وهي من الداخل إلى الخارج:

  1. الطبقة المخاطية الداخلية: تحافظ على ارتباط الدموع في العين.
  2. الطبقة المائية: وهي طبقةٌ سميكةٌ، تحمي العين وتبقيها في مأوى من البكتريا، فتحمي بذلك قرنيتك.
  3. الطبقة الدهنية الخارجية: مهمتها حماية الطبقات الداخلية من التبخر، والمحافظة على السطح الناعم السلس للدموع، كي تتمكن العين من الرؤية خلالها.

وربما أثير دهشتك عند إخبارك أنّ جسدك يفرز ثلاثة أنواعٍ من الدموع، هي:

  1. الدموع القاعدية: تتواجد في عينيك طوال الوقت لتليين القرنية وتغذيتها وحمايتها، وتعمل كدرع دائمٍ، بين العين والوسط الخارجي، ممّا يبقي الملوثات والنثرات بعيدًا.
  2. الدموع الانعكاسية: تفرزها غدتك الدمعية عند التهيج الناتج عن التعرّض للمواد الضارة، مثل الدخان أو الأجسام الغريبة أو أبخرة البصل، فهي تحتوي على أجسامٍ مضادةٍ  للمساعدة في محاربة البكتيريا.
  3. الدموع العاطفية:  تفرزها استجابةً لمشاعر الفرح والحزن والخوف، وغيرها من المشاعر القوية، فهي تحتوي على مسكّن ألمٍ طبيعيٍّ يدعى leucine enkephalin، بالإضافة لهرمونات وبروتيناتٍ إضافيةٍ غير موجودةٍ في الدموع القاعدية أو الانعكاسية.

عند تلقّيك لصدمةٍ عاطفيةٍ، تنذرف دموعك من النظام الدمعي الخاصّ بك الذي يقع بجانب مقلة العين، وهو نظامٌ إفرازيٌّ ينتج الدموع، يتألف من غدتين دمعيتين تقع كل منهما بين مقلة العين والجفن، وعند إفراز الدموع بغزارةٍ، تتدفق السوائل على جفنك.

أما في الحالة الطبيعية، تنتج دموعك من الغدد الدمعية فوق كل عينٍ بشكلٍ مستمرٍّ، فعندما تومض عينيك؛ تنتشر الدموع على سطح العين، ثم تصبّ في ثقوبٍ صغيرةٍ في زوايا الجفون العلوية والسفلية، لتتفرغ لاحقًا في أنفك عبر القنوات الصغيرة في الجفون وأسفل القناة، حيث تواجه الدموع أحد مصيرين، فإمّا أنها تتبخر، أو يُعاد امتصاصها.

في بعض الأحيان يولد الأطفال بقناةٍ دمعيّةٍ مسدودةٍ، في فترات حياتهم الأولى ثم يشفون تلقائيًّا، في حين تحدث عند الكبار بسبب العدوى العينية، أو التورم، أو الإصابة.

دعني الآن أشرح لك آلية إنتاج وسيلان الدموع، وكيف ترتبط بالمركز العاطفي لدماغك، حيث يحوي الدماغ على نظامٍ خاصٍّ يدعى النظام الطاقي، وبشكلٍ خاصٍّ منطقة تحت المهاد، وهذه بدورها ترتبط بجهازك العصبي اللاإرادي، عن طريق ناقلٍ عصبيٍّ يدعى أستيل كولين، لديه درجةٌ من التحكم في نظام الدموع، فيحفّز هذا الجزيء الصغير إنتاج الدموع عند تعرضك لضغطٍ نفسيٍّ أو صدمةٍ كبيرةٍ، عبر الجهاز العصبي الذي يأمر الدماغ بإنتاج الدموع.

وبالإضافة للشعور في الحرقة في عينيك، ولتلوّن وجهك بالماسكارا، يُحدِث ذرف الدموع تأثيراتٍ أخرى في جسدك، مثل زيادة معدل ضربات قلبك، والتعرق، وتباطؤ التنفس، والتورم في الحلق.

أكمل القراءة

كثيراً ماتسمع بأن أول دمعة إذا ذرفت من العين اليسرى فهذا يعني أنك حزين، وإذا ذرفت من العين اليمنى فهو يعني أنك تبكي فرحاً، لكن هذا الكلام علمياً غير صحيح. حيث تعتبر الدموع حالة صحية مفيدة للعين، فهي ردة فعل لا إرادية تعبر عن حالة الإنسان النفسية، فقد تدل على مشاعر حزن أو فرح أو غيرها من المشاعر، ويحتوي السائل المكون للدموع على عدة مكونات:

  • ماء يرطب العين.
  • أجسام مضادة.
  • بروتينات تقاوم العدوى.

كما تحتوي الدموع على كمية قليلة من الملح وهي تقريباً بنفس الكمية الموجودة في بلازما الدم، لذلك تجد طعم الدموع مالح، وتقوم الدموع أيضاً بنقل المواد الغذائية والأوكسجين إلى خلايا العين، وذلك لأن العين لاتحتوي على أوعية دموية، وفي بعض الأحيان تجد الدموع تخرج من الأنف، وذلك بسبب وجود ممرات صغيرة تربط بين العين والأنف، وتتكون الدموع من عدّة طبقات:

  • الطبقةُ الداخلية: وهي التي تحافظ على الدموع مثبتة على العين.
  • الطبقةُ الوسطى: وهي طبقةٌ سميكةٌ تحافظ على رطوبة العين وتحمي قرنية العين من البكتيريا.
  • الطبقةُ الخارجية الدهنية: تجعل هذه الطبقة السطح الخارجي للدموع أملساً لتتمكن من الرؤية من خلاله، وتحافظ على الطبقات الأخرى من التبخر.

كما أن للدموع عدّة أنواع:

  • الدموع القاعدية: وهي الدموع الأساسية الموجودة طوال اليوم داخل العين، وهي تحتوي على ملح وماء وزيوت ومخاط وكلها تساهم في حماية العين من الالتهابات، كما يساهم الزيت في الحفاظ على الدموع في مكانها ومنعها من التبخر.
  • الدموع المزعجة: هذه الدموع تخرج من العين في حالات مثل تقشير البصل، أو تلوث العين بالغبار، أو التقيأ، وتساهم في غسل العين وحمايتها، وهي تخرج من غددٍ موجودةٍ تحت الحاجبين في زاوية العين.
  • الدموع النفسية: تنتج هذه الدموع عن الحالات العاطفية مثل الفرح أو الحزن أو الغضب، وهي تحتوي على هرمونات تسكن الألم أكثر من الأنواع الأخرى، وهذا مايفسر تحسن حالة الإنسان النفسية بعد بكائه.

الدموع

وقد يذرف الإنسان الدموع لعدة أسبابٍ ليس فقط أسباب نفسية وعاطفية، بل هنالك العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى ذرف الدموع، ومنها:

  • النعاس والتثاؤب.
  • الخوف.
  • الضحك الشديد.
  • الحساسية تجاه الشمس أو الضوء.
  • أكل الفلفل الحار.
  • الإصابة ببعض الأمراض مثل الزكام أو الرشح أو أمراض العين.
  • دخول الغبار إلى العين أو تلوثها بمواد أخرى.

لكن هذه الدموع كلها مفيدة للعين فهي تعمل على حمايتها من أي التهاب قد يسببه أي من الملوثات الخارجية، أو أي بكتيريا ضارة، كما تعمل على تنظيف العين من الغبار العالق بها وتحافظ على رطوبتها بشكل دائم، وتعمل على ابقائها مشرقة، هذا بالإضافة إلى أهمية الدموع في تحسين الحالة النفسية، وتخفيف الضغط والألم، كما تعتبر الدموع مصدر تغذية رئيسي للعين وذلك لاحتوائها على عدّة معادن وعناصر ضرورية للعين.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الدموع"؟