يقوم الجهاز المناعي في الأحوال الطبيعية بإنتاج نوع من البروتينات تسمّى الأجسام المضادة، والتي تحمي الجسم من أي هجوم من قبل الأجسام الأجنبية كالفيروسات والبكتيريا والجراثيم، وتحدث الذئبة الحمامية عند وجود خلل في جهاز المناعة يجعله لا يفرّق بين العوامل الممرضة والحالة الطبيعية، وبالتالي يفرز أجسامًا مضادة دون وجود أجسام غريبة بحيث تهاجم أنسجة الجسم السليمة.

وعليه؛ يعتبر مرض الذئبة الحمامية مرضًا مناعيًا ذاتيًّا مزمنًا؛ أي أن جهاز المناعة يهاجم نفسه!1

أنواع الذئبة الحمامية

  • ذئبة حمامية قرصية:

تكون الإصابة محدودة بالجلد والأغشية المخاطية، وتسبب أنماطًا عديدة من الطفح والآفات والقروح إلا أن أكثرها شيوعًا يسمى الطفح الجلدي القرصي.

تكون على شكل بقع متقشرة، حمراء وغير حاكّة، وتظهر مناطق الطفح الجلدي على شكل أقراص أو دوائر ومن هنا جاءت التسمية.

مثال آخر شائع عن نمط الطفح يسمى طفح الفراشة؛ ويكون على الخدين والأنف. قد يظهر طفح جلدي أو تقرحات أخرى على الوجه أو الرقبة أو فروة الرأس، أي مناطق الجلد المعرضة لأشعة الشمس، أو في الأغشية المخاطية في الفم أو الأنف أو المهبل.

الذئبة الحمامية
  • الذئبة الحمامية الناجمة عن بعض الأدوية:

أكثر شيوعًا عند الرجال لأنهم أكثر تناول للعقاقير بشكل عام. ومع ذلك ليس كل من يتعاطى هذه العقاقير سيتطور لديه هذا النوع. عادة ما تختفي الأعراض في غضون ستة أشهر بعد توقف هذه الأدوية.

  • الذئبة الوليدية:

حالة نادرة تصيب حديثي الولادة في حال إصابة الأم بالذئبة، حيث تنتقل إليهم الأجسام المضادة في الرحم. قد يعاني الطفل من طفح جلدي أو مشاكل في الكبد أو انخفاض في عدد خلايا الدم لكن هذه الأعراض تختفي تمامًا بعد عدة أشهر دون أن تترك آثار دائمة.

  • الذئبة الحمراء أو الذئبة الحمامية الجهازية:

وهي الشكل الأكثر شيوعًا وقد تتراوح شدتها من خفيف إلى خطير.2

الذئبة الحمراء

أو الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus (SLE. مرض مزمن يؤثر على أجهزة الجسم المختلفة، ويمر بفترات من الأعراض الخفيفة وفترات تزداد سوءًا، ولكن معظم المصابين بالمرض قادرون على عيش حياة طبيعية نوعًا ما مع العلاج.

أعراض الذئبة الحمراء

تتنوع الأعراض حسب الجهاز المصاب، ويمكن أن تتغير مع الوقت ولكن تشمل الأعراض العامة:

  • التعب الشديد.
  • الصداع.
  • ألم وتورم المفاصل.
  • طفح جلدي يزداد عند التعرض للشمس.
  • فقر دم.
  • تساقط شعر.
  • مشاكل تخثر الدم.
  • ظاهرة رينود حيث تصبح الأصابع بيضاء أو زرقاء اللون مع شعور بالوخز.
  • تعتمد الأعراض الأخرى على الجزء من الجسم الذي يهاجمه المرض كجهاز الهضم أو الدوران وغيرها.

أسباب الذئبة الحمراء

السبب الدقيق لمرض الذئبة الحمراء غير معروف لكن تم ربط المرض بعدة عوامل:

  • الوراثة: لا يرتبط هذا المرض بجين معين لكن معظم الأشخاص المصابين بمرض الذئبة يكون لديهم أفراد من العائلة يعانون من أمراض المناعة الذاتية الأخرى.
  • البيئة: والتي تشمل الإجهاد العاطفي والبدني، بعض الأدوية، الفيروسات، الصدمات والأشعة فوق البنفسجية.
  • الجنس والهرمونات: حيث يصيب النساء بنسبة أكبر من الرجال، كما تعاني النساء من زيادة الأعراض خلال فترة الحمل والدورة الشهرية. تقول إحدى الدراسات بأن هرمون الاستروجين الأنثوي قد يلعب دورًا في التسبب في مرض الذئبة الحمراء ومع ذلك لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لإثبات هذه النظرية.3

السيطرة على المرض

علاج الذئبة الحمراء مهم جدًا ولكن فهم كيفية تفاقم هذا المرض مهم للغاية لتحسين صحة المريض بشكل عام. فيما يلي بعض العوامل التي قد تقلل من خطر وأعراض مرض الذئبة.

  • تجنب أشعة الشمس: يمكن أن يؤدي التعرض لأشعة الشمس إلى حدوث طفح جلدي وأعراض أخرى لدى بعض الأشخاص المصابين بمرض الذئبة بما في ذلك التعب وآلام المفاصل. وفقًا لبحث نشر في عام 2014 فإن الحساسية للضوء هي عامل شائع في الذئبة الحمامية القرصية، كما أن الكلّية الأمريكية لأمراض الروماتيزم تدرجها في معايير تشخيصها للذئبة الحمامية الجهازية (SLE) على الرغم من غيابها عند بعض المرضى.
  • تجنب بعض الأدوية: 10% من حالات المصابين بالذئبة ناتجة عن بعض الأدوية. ما لا يقل عن 80 دواء له تأثير على صحة الجهاز المناعي.
  • تجنب بعض الأطعمة: كالثوم وبعض المكملات التي قد تزيد من حدة الأعراض.
  • تجنب التدخين والكحول.

علاج الذئبة الحمراء

تعتمد خطة العلاج على شدة المرض والجهاز المصاب بالإضافة لعمر وجنس المريض وصحته العامة. هناك مدة وقائمة أدوية طويلة للعلاج، نذكر منها:

  • الأدوية المضادة للالتهاب؛ للحد من التورم وتخفيف الألم.
  • مضادات الملاريا؛ كالبلاكينيل للسيطرة على الأعراض طويلة المدى.
  • مثبطات المناعة؛ لتقليل نشاط الجهاز المناعي.
  • في الحالات الأشد قد يحتاج المريض علاجًا كيميائيًا؛ كجرعات Cytoxan ويستعمل خاصة عند إصابة الكلى.
  • ريتوكسيماب (ريتوكسان)؛ جسم مضاد يقلل من نشاط خلايا الدم البيضاء (الخلايا الليمفاوية) التي تصنع الأجسام المضادة الذاتية، وتطول القائمة أكثر وتختلف حسب سير المرض.4

معلومات إضافية عن مرض الذئبة الحمراء

  • الذئبة الحمراء مرض غير معدٍ حتى عن طريق الاتصال الجنسي.
  • تختلف الذئبة عن السرطان الذي يعتبر مرضًا خبيثًا. على الرغم من ذلك يشترك الاثنان في بعض الأدوية الكيميائية.
  • تتراوح شدة المرض من خفيف إلى مهدد للحياة. ومع الرعاية الطبية الجيدة يتمكن معظم المصابين بالذئبة أن يعيشوا حياة كاملة.5

المراجع