ما هي الرابطة الأيونية وكيف تحدث

1 إجابة واحدة
صيدلانية
الصيدلة, جامعة تشرين

تميلُ جميع الكائنات في هذا الكون الفسيح للاستقرار؛ وهذا ينطبق على الذرات التي تُعتبرُ أصغر الموجودات المعروفة، وكمحاولةٍ للوصول إلى هذا الاستقرار تسعى الذرات لملءِ مداراتها الخارجية بالعدد المناسب لها من الإلكترونات، وذلك عبرَ تشكيل روابط فيما بينها تُسمى الروابط الكيميائية. وسأُحدِّثك الآن عن أهم المعلومات المتعلقة بواحدةٍ من هذه الروابط ألا وهي الرابطة الأيونية.

تُعتبرُ الرابطة الأيونية أو الشاردية نتيجةً لانجذاب الذرات المجاورة لبعضهما البعض والتصاقهما وتجعلُ الذراتِ المرتبطةَ تتخذُ وضعياتٍ فراغيةً تُعطي شبكةً بلوريةً وتتميز الرابطة الأيونية بقوتها وصعوبة تفككها، كما تتميز بالخصائص الآتية:

  • طول الرابطة: الذي يُمثِّل المسافة بين نواتي الذرتين المُرتبطتين.
  • طاقة الرابطة: والتي تتعلق بمدى قوتها؛ وهي تُعبِّر عن كمية الطاقة اللازمة لانفكاك الرابطة.
  • الترتيب: الذي يُحدِّد عدد أزواج الإلكترونات الداخلة في تشكيل الرابطة.
  • القطبية: أي مقدار انزياح إلكترونات الرابطة نحو إحدى الذرتين المُرتبطتين.

ومن أهم خصائص المركبات الأيونية هي:

  • تجعل الروابطُ الأيونيةُ المركباتِ الناتجةَ تتخذُ بنيةً بلوريةً تُعطي لمُعظمها القوام اللب والخواص الفريدة.
  • تذوب المركبات الأيونية في الماء والمحاليل المائية ولا تذوب في المحاليل اللاقطبية أو العضوية؛ فيعتمد الذوبان في الماء على التغلب على قوة التجاذب في الرابطة الأيونية وكسرها؛ حيثُ يجب أن تكون قوة جذب أيونات الماء لأيونات الملح أكبر من قوة التجاذب ضمن أيونات الملح نفسه. وتتميز محاليلها بالموصلية الكهربائية؛ لأن الشحنات (الأيونات أو الشوارد) تؤمِّن مرورَ تيارٍ كهربائيٍّ مُتمثلٍ بسيل الإلكترونات.

وتتشكل الرابطة الأيونية بين الذرات مُختلفة الكهرسلبية؛ حيثُ تتميز إحداهما بميلٍ لفقدان إلكترونٍ أو أكثر من مدارها السطحي لتكتسب شحنةً موجبةً (كاتيون)، وتميل الذرة الأخرى لأخذِ هذا الإلكترون وضمِّه إلى مدارها السطحي لتكتسب بعد ذلك شحنةً سالبةً (أنيون)، ويتم هذا الانتقال الإلكتروني بشكلٍ كاملٍ، وهذا في سبيل تحقيق قاعدة الإلكترونات الثمانية في المدار الخارجي لكل الذرات المُشاركة في الرابطة، وذلك لجعل بنيتها أشبه ببنية الغاز النبيل الأكثر استقرارًا، وإن أساس هذه العملية هو فرق الكهرسلبية الذي يُؤمِّن التجاذب بين شاردةٍ سالبةٍ وشاردةٍ موجبةٍ، وعادةً ما تكون الطاقة الإجمالية المُتوقعة لعملية الترابط الإيوني إيجابيةً، وهو ما يُشير إلى أن التفاعل ماص للحرارة.

وتمثِّل الصورتين الآتيتين آلية تحول ذرتي الصوديوم والكلور إلى شوارد:

الرابطة الأيونية

الرابطة الأيونية

وتشرح الصورة الآتية آلية تقديم إحدى الذرتين إلكترونًا للأخرى:

الرابطة الأيونية

ومن أشهر الأمثلة عن الرابطة الأيونية هي تلك الموضحة في الصورة السابقة والمُتشكلة بين شاردة الصوديوم الموجبة وشاردة الكلور السالبة لإعطاء جزيئةٍ بلوريةٍ من ملح الطعام أي ملح كلور الصوديوم؛ حيثُ تتبرع ذرةُ الصوديوم بإلكترونها الوحيد الموجود في مدارها الأخير ليُصبح مدارُها الأخير الجديد هو ما قبل الأخير الحاوي على 8 إلكترونات، ويكون هذا التبرع لصالح ذرةِ الكلور الحاوية في مدارها الأخير على 7 إلكترونات؛ وبحصولها على الإلكترون الثامن فإنها تُشبع مدارها السطحي وتُحقق قاعدة الثُماني.

الرابطة الأيونية

ويُوجد العديد من الأمثلة الأخرى عن المركبات الأيونية وهذا مثالٌ آخر يتضمن تشكيل ملح كلوريد المغنيزيوم؛ حيثُ إن لذرة المغنيزيوم إلكترونين حُرَّين في مدارها الأخير، فتتبرَّع بكلٍّ منهما لصالح ذرتي كلور ليتم تشكيل الرابطة الأيونية؛ وتُوضِّح الصورة الآتية ذلك:

الرابطة الأيونية

ويجب التنويه إلى أن الرابطة الأيونية تتشكل فقط بين المعادن مثل الفلزات القلوية كالصوديوم والبوتاسيوم والمغنيزيوم وبين اللافلزات كالهالوجينات؛ وذلك لأن المعادن هي الأكثر ميلًا لفقدان إلكتروناتها، أما اللافلزات هي الأكثر ميلًا لاستقبال الإلكترونات المطرودة.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هي الرابطة الأيونية وكيف تحدث"؟