الزلازل من الصور الشائعة والخطيرة للكوارث الطبيعة التي أصابت الأرض – ولا تزال تصيبها – خلال عمرها الطويل. لكن قبل أن يغوص العلم في اكتشاف ماهية الزلازل، كانت لا تزال ظاهرةً غامضةً ومرعبةً لجميع البشر إلى أن استطعنا تفسيرها وتحديد درجة خطورتها بمقاييس خاصة.

تعريف الزلازل

الزلزال هو اهتزازٌ شديدٌ لسطح الأرض والذي يحدث بسبب حركاتٍ في الطبقة الخارجية للأرض، ويكون الزلزال عندما تنزلق أو تصطدم كتلٌ من الأرض بشكلٍ مفاجئٍ.

يكون للزلزال في بعض الأحيان هزاتٌ استباقيةٌ تحدث في نفس المكان الذي يحدث فيه الزلزال الأكبر والأخطر، لا يستطيع العلماء أن يفرقوا بين الهزة المستبقة والزلزال الخطير إلى أن يحدث ذلك الأخير الذي يعتبر الهزة الرئيسية أو الهزة الأضخم، وعادةً ما يتبع هذه الهزة واحدةٌ أخرى تدعى هزة ارتدادية ليست أقل شأنًا.

تحدث الهزة الارتدادية في نفس المكان ومن الممكن أن تستمر لأسابيع وشهور وربما لسنوات! فذلك يتوقف على حجم وضخامة الهزة الرئيسية.1

أسباب وقوع الزلازل

على الرغم من أن الأرض تبدو وكأنها مكانٌ صلبٌ إلى حدٍ ما من السطح الذي نعيش عليه إلا أن هنالك تفاعلاتٍ وتحركاتٍ عديدةً ومستمرةً تحدث أسفل السطح. وقبل التطرّق لهذا، لا بدّ أن نتذكر أن للأرض أربع طبقاتٍ أساسيةٍ هي القشرة الصلبة، والوشاح، ونواة خارجية سائلة الهيئة، ونواة داخلية صلبة.

تشكل القشرة الصلبة والطبقة الصلبة الأعلى من الوشاح منطقةً تسمى الغلاف الصخري، وهذا الغلاف لا يعتبر مثل القطعة الكبيرة التي تلتف حول الأرض بالكامل مثل قشر البيض وإنما تتألف مما يسمى الصفائح التكتونية وهي في حركةٍ تحوليةٍ مستمرةٍ أثناء انجرافها بين طبقة الوشاح والطبقة اللزجة للنواة الخارجية.

تُسبب هذه الحركة المستمرة بدون توقفٍ ضغطًا على قشرة الأرض، وعندما يصبح الضغط أكبر من الحد الطبيعي فإنه يؤدي إلى تشققاتٍ تسمى الفالق أو الصدع. وعندما تتحرك الصفائح التكتونية فإنها تتسبب أيضًا في حدوث تحركاتٍ داخل الفالق، وهنا يكون الزلزال الحركة المفاجئة لقشرة الأرض عند خط الفالق.

من الجدير بالذكر أن مكان انطلاق وبداية الزلزال يدعى مركز الزلزال، وغالبًا ما تكون الهزات الأكثر حدةً بالقرب من هذا المركز، ولكن رغم ذلك نستطيع الإحساس بالاهتزازات الناتجة عن الزلزال والكشف عنها على بعد مئاتٍ أو آلاف الأميال من مركز الزلزال.2

خطورة الزلازل

توجد مخاطرٌ عديدةٌ تصاحب الزلازل مهما كانت أنواعها، حيث من الممكن أن تجعل المباني تسقط وتُفجِر الانهيارات الأرضية وتؤدي إلى انهيارها بالإضافة إلى العديد من الآثار الفتاكة الأخرى. كما ويمكن أن يؤدي الزلزال الذي يحدث في قاع البحر إلى دفع المياه إلى أعلى وإنشاء موجاتٍ هائلةٍ تسمى تسونامي، وقد تصل هذه الموجات إلى سرعاتٍ بحدود 500 كيلومتر في الساعة وتتسبب في دمارٍ هائلٍ لأي شيءٍ في طريقها.

تسببت الزلازل في مقتل مئات الآلاف من الأشخاص، ولقد شهدت الأرض زلازل مدمّرة تركت بصمتها في التاريخ بآلامٍ كبيرةٍ، ورغم أن العلماء قادرون على جعل المباني أكثر أمانًا وأقوى مما كانت عليه في الماضي، لكن لسوء الحظ تحدث العديد من الزلازل في أجزاء من العالم حيث لا يستطيع الناس إنفاق الكثير من المال على تدابير السلامة.

هذا ومن الطبيعي أن يزداد خطر الزلزال كلما ازدادت قوته وضخامته، وهذا يتم تحديده عبر مقاييس الخاصة تساعدنا في معرفة درجة خطورة كل زلزال.3

قياس شدّة الزلزال

تنتقل الطاقة الناتجة عن الزلزال عبر الأرض في اهتزازاتٍ تسمى الموجات الزلزالية ويمكن للعلماء قياس هذه الموجات الزلزالية عبر أدواتٍ تسمى ببساطةٍ مقياس الزلازل، حيث يكتشف مقياس الزلازل الموجات الزلزالية الموجودة أسفل الأداة ويسجلها كسلسلةٍ من الزجز المتعرج.

يمكن للعلماء تحديد وقت وموقع وشدة الزلزال من المعلومات المسجلة بواسطة مقياس الزلازل، ويوفر هذا السجل أيضًا معلوماتٍ حول الصخور التي مرت بها الأمواج الزلزالية.

تقوم أداة قياس الزلازل بمراقبة الموجات الزلزالية التي تنتقل عبر الأرض بعد وقوع زلزال، استخدم العلماء مقياس ريختر لسنواتٍ عديدةٍ، ولكنهم الآن يتبعون إلى حدٍ كبيرٍ مقياسًا مختلفًا وأكثر دقةً يعتمد على تحديد مقدرًا قوة وحجم الزلزال “Magnitudes” أو “Mw

واستنادًا لهذه المقاييس تكون أنواع الزلازل كما يلي:

  • الزلزال الجزئي: تبلغ قوته أقل من 3.0 وبالكاد يسبب أي ضررٍ.
  • الزلزال الصغير: تبلغ قوته بين 3.0 و 3.9 وأيضًا بالكاد يسبب أي ضررٍ.
  • الزلزال الطفيف: تبلغ قوته بين 4.0 و 4.9 ويسبب درجةً متوسطةً من الضرر.
  • زلزال معتدل أو متوسط: تبلغ قوته بين 5.0 و 5.9 ويستطيع أن يؤدي إلى خسائر وأضرار.
  • الزلزال القوي: تبلغ قوته بين 6.0 و 6.9 ويستطيع أن يؤدي لحدوث أضرارٍ فادحةٍ وخطيرةٍ.
  • الزلزال الضخم: تبلغ قوته بين 7 و 7.9 ويؤدي إلى أخطار وأضرار واسعة النطاق.
  • الزلازل الكبرى: تبلغ قوة هذه الزلازل بين 8.0 أو أعلى من هذا، وتؤدي إلى حدوث أخطار مهولة.4

المراجع