تعد عمليات نقل الدم العلاج المنقذ للكثير من الناس في الكثير من الحالات التي يوجهونها في حياتهم مثل العمليات الجراحية أو بعد الحوادث أو حتى في علاج الأمراض المزمنة كالسرطان. إنّ الدم المنقول في هذه العمليات هو دمٌ طبيعيٌّ حيث لا يمكن تصنيع دمٍ صناعيٍّ، لذلك يعتمد الأطباء على الدماء التي يتبرع بها الناس بعد فحصها للتأكد من سلامتها من أي مرضٍ معدٍ. لكن لا يستطيع المريض تقبّل أي نوعٍ من الدم من أي شخصٍ، إذ يجب أن يوجد تطابقٌ في الزمر الدموية بين المتبرع والمريض، ما هي الزمر الدموية؟1

تعريف الدم

يعد الدم عبارةً عن مزيجٍ من البلازما التي تشكل حوالي 55% من مكونات الدم بالإضافة إلى مجموعةٍ من خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية التي تشكل الـ 45% الأخرى منه، وينتشر في جميع أنحاء الجسم بهدف نقل المواد الأساسية التي يحتاجها الجسم في عمله مثل السكريات والأكسجين والهرمونات، بالإضافة إلى ذلك يعمل على إزالة الفضلات من الخلايا في الجسم.

الزمر الدموية

يعد تحديد نوع الزمرة الدموية للمريض أمرًا مهمًّا للغاية عند إجراء عمليات نقل الدم وزراعة الأعضاء، لأنه إذا لم يكن هناك توافقٌ في الزمر لكلٍ من المريض والتبرع ستعمل أجسامٌ مضادةٌ لخلايا الدم القديمة (عبارة عن بروتينات وسكريات تتواجد في خلايا الدم الحمراء وتعطي الدم نوعه) ستعمل على مهاجمة خلايا الدم الجديدة إذا كانت تتميز بأجسامٍ مضادةٍ غير معروفةٍ، مما يؤدي إلى مضاعفاتٍ خطيرةٍ قد تهدد الحياة.2

توجد العديد من الأنظمة لتحديد أنواع الزمر الدموية إلا أنّه يتم استخدام نظام ABO وعامل الريزوس (Rh) بشكلٍ واسعٍ في تحديد أنواع الزمر.

نظام ABO

تلعب الجينات التي يأخذها الجنين من الوالدين دورًا في تحديد نوع زمرته الدموية عن طريق أخذ أحد الجينات من الأم وجين آخر من الأب لإنشاء زوجٍ من الجينات، بالتالي وفق نظام ABO إذا أخذ الجنين أضّاد A من أحد الوالدين، وأضّاد B من الآخر فسينتج لديه زمرة دم AB، أما إذا حصل على أضّاد B من كلا الوالدين سينتج لديه زمرة دم BB (أي B).

عامل Rh

يلعب عامل الـ Rh دورًا في تحديد صنف الزمرة الدموية؛ فإذا كانت الخلايا تحتوي على مستضداتٍ فإنها تعتبر إيجابية الـ Rh أما إذا لم يكن لديها مستضدات يتم اعتبارها سلبية الـ Rh.3

بالتالي يعطي هذان النظامان ثمانية أنواع رئيسية من الزمر الدموية هي:

  • المجموعة A موجبة/سالبة: تحتوي هذه المجموعة على أضاد A على أسطح خلايا الدم كما تحوي على أجسامٍ مضادةٍ للزمرة B في البلازما.
  • المجموعة B موجبة/سالبة: تحتوي هذه المجموعة على أضاد B على أسطح خلايا الدم كما تحوي على أجسامٍ مضادةٍ للزمرة A في البلازما.
  • المجموعة AB موجبة/سالبة: تحوي هذه المجموعة على أضاد A وB على أسطح خلايا الدم ولا تحوي على أي أجسامٍ مضادةٍ في البلازما أي أنها قادرةٌ على الأخذ من أي زمرةٍ أخرى.
  • المجموعة O موجبة/سالبة: لا تحتوي هذه المجموعة على أي أضاد على أسطح خلايا الدم، لكنها تحوي على أجسامٍ مضادةٍ للزمر B وA في البلازما أي أنها قادرةٌ على إعطاء جميع الزمر الأخرى.4

أهمية الزمر الدموية

معرفة نوع الزمرة الدموية يعد أمرًا مهمًّا في عمليات نقل الدم والأعضاء من شخصٍ إلى آخر لأنه إذا حصل المريض على زمرة دمٍ مخالفةٍ لزمرته فإن الجهاز المناعي سيتعرف عليها بأنها خلايا غريبة وسيعمل على الفور على تدميرها، الاستجابة التي يقدمها الجهاز المناعي قد تؤدي إلى ظهور بعض المضاعفات الجسدية مثل الحمى والقشعريرة وانخفاض ضغط الدم منخفض، كما يمكن أن تطور هذه المضاعفات لتسبب فشل عمل أجهزة الجسم الحيوية مثل جهاز التنفس أو الكليتين مما قد يؤدي إلى توقفها عن عملها والوفاة.5

المتبرعون العالميون

يطلق مصطلح المتبرعين العالميين على الأشخاص الذين يملكون الزمر الدموية السالبة؛ إذ يمكن استخدام الدم السلبي في عمليات نقل الدم لأي نوعٍ من أنواع الدم، لذا تعتبر الزمرة الدموية O السلبية (7% فقط من سكان الأرض يملكون هذه الزمرة) الزمرة الدموية العالمية اللازمة في عمليات نقل الدم الطارئة وللرضع الذين يعانون من نقصٍ في المناعة.6

المراجع