شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

مفهوم الساعة البيولوجية

تطورت الحياة على الأرض ببطءٍ على مدى عدة ملياراتٍ من السنين. منذ ذاك الوقت وقبل ذلك، كانت الأرض تدور حول محورها المائل وتدور حول الشمس في وقتٍ واحدٍ، وبالتالي فليس من المستغرب للآثار البيئية الدورية للدوران (ليلًا ونهارًا)، والانحراف (تغيير طول اليوم والمواسم) أن تؤثر على أشكال الحياة مباشرةً من بداياتها البدائية. في ظلِّ هذه العوامل البيئية الدورية، لا بدّ للتغييرات الوراثية أن تحدث. ويُتوقع أنه تم اختيار الطفرات الوراثية المفيدة من أشكال الحياة البدائية وتشمل بالتأكيد تلك التي أدت إلى تحسين البقاء على قيد الحياة والنجاة خلال المراحل التي كانت صعبةً فيما يتعلق بدورة الليل والنهار، حيث يتم الآن اكتشاف الآليات الأساسية داخل الخلايا المرتبطة بإيقاعات الساعة البيولوجية في العديد من أنواع الخلايا البشرية. فالسمة الأساسية لهذه الآليات داخل الخلايا التي تنظم إيقاعات الساعة البيولوجية هي وجود التذبذبات.

من السهل أن ندرك أن أي آليةٍ تذبذبيةٍ ذات مدة تقارب 24 ساعة يمكن أن تعمل كساعة يومية، بالتالي تتكون منظمات الساعة اليومية هذه من جيناتٍ تخضع دورات ترجمة النسخ لها لردود فعلٍ من منتجاتها. في الواقع، قد تتكون من عدة جيناتٍ تنظيميةٍ مرتبطةً ببعضها البعض وبمنتجاتها. أيا كان التنظيم، فإن الموضوع الثابت الأساسي هو دورةٌ شاملةٌ تبلغ 24 ساعة تقريبًا.1

أهمية الساعة البيولوجية

توجد ساعةٌ رئيسيةٌ في الدماغ مسؤولة عن جميع الساعات البيولوجية في الكائن الحي وعن تزامنها وتوازنها وبالتالي للساعة البيولوجية تأثيرٌ على صحة الجسم بأكمله وعلى القيام بوظائفه بشكلٍ سليمٍ، حيث تؤثر إيقاعات الساعة البيولوجية على دورات النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات وعادات الأكل والهضم ودرجة حرارة الجسم وغيرها من الوظائف الجسدية المهمة. كما أن الساعة البيولوجية التي تعمل بسرعةٍ أو ببطءٍ قد تؤدي إلى إيقاعاتٍ غير الطبيعية. وقد تم ربط الإيقاعات غير المنتظمة بمختلف الظروف الصحيّة المزمنة مثل اضطرابات النوم والسمنة ومرض السكري والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والاضطراب العاطفي وغيرها من الأمراض.2

تأثير الساعة البيولوجيّة على نمط الحياة

كما ذكرنا سابقًا، الساعات البيولوجيّة الداخليّة للجسم هي المسؤولة عن الروتين اليوميّ المنظّم، بما فيها الاستقلاب وأنماط النوم والاستيقاظ. ويقول باحثون من جامعة مانشستر أنهم اكتشفوا آليّةً جديدةً توضّح أيّ من الساعات البيولوجيّة الموجودة في أجسامنا هي التي تتفاعل مع التغيرات البيئيّة.

إذا استطعنا أن نكون أكثر إدراكًا لتوقيت أنشطتنا الخلوية، فقد نتمكن من الاستفادة من مختلف العناصر الغذائية بطريقةٍ صحيّةٍ. حيث قام فريق البحث، بقيادة الدكتور ديفيد بيتشولد، بنشر نتائجه مؤخرًا في مجلة Current Biology. ويقول فريق البحث أن اكتشافه قد يفتح باب الحلول للأفراد الذين يعانون من تداعياتٍ صحيّةٍ سلبيةٍ بسبب مناوبات العمل الليلية والتأخر في النوم أو حرمانه.

تحتوي معظم الخلايا والأنسجة في الجسم على أجهزة توقيتٍ بيولوجيةٍ داخليةٍ، تُعرف أيضًا باسم الساعات الإيقاعية. تتكون من جزيئاتٍ تتفاعل للتأكد من أن أجسامنا تتبع إيقاعًا لمدة 24 ساعة. لهذا السبب، اعتاد معظمنا على النوم ليلًا والبقاء مستيقظين خلال النهار.

ولكن هناك أوقاتٌ تصاب فيها ساعات الجسم بالعطل. بمعنى آخر، نحن نتعرض للتغيرات البيئية التي تتعارض مع الروتين اليومي لدينا. ويتم الإبقاء على الساعات البيولوجية متزامنةً مع البيئة المحيطة من خلال كونها تستجيب لمعلومات الضوء والظلام. على سبيل المثال، إن العمل بنظام المناوبات أو الرحلات الجوية الطويلة يتضمّن تغيراتٍ سريعةً في مقدار وطبيعة الضوء الذي نتعرض له، ونحن لسنا مستعدين وراثيًا للتكيف بسرعةٍ مع رحلات العمل أو الرحلات الطويلة، وبالتالي يتم بناء ساعات أجسامنا لمقاومة مثل هذه التغييرات السريعة.3

في النهاية يعتقد الكثير من العلماء أن امتلاك مراقبين للوقت افتراضيين ( الساعة البيولوجية ) يوفر ميزةً تطوريةً لنا، حيث طورتها الأنواع مرارًا وتكرارًا عبر التاريخ. كما يفضّل العديد من العلماء النظرية القائلة بأن الكائنات الحية متعددة العضيَات طورت بشكلٍ مستقلٍ ساعاتها الإيقاعية الخاصة، فكلٌ منها يعيد اختراع العجلة الخاصة به. ربما فعلت المخلوقات هذا لحماية الحمض النووي الهش لها من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة. لكن مجموعةً صغيرةٌ من الباحثين يعتقدون خلاف ذلك، يقولون أنه يجب أن تكون هناك ساعةٌ أمٌّ واحدةٌ أتت منها جميع الساعات الأخرى. تطورت تلك الساعة لحماية الخلية من تلف الأكسجين أو ربما توفر مزايا أخرى غير معروفةٍ.4

المراجع