هل شعرت يومًا بعد تناولك لوجبةٍ في مطعمٍ ما أو حتى في المنزل بألمٍ شديدٍ في البطن وإسهال؟ إن لم تكن قد تعرّضت لذلك فأنت حتمًا تعرف أحدًا مرّ بهذه التجربة المزعجة، وسمعت بالتأكيد عن التسمم الغذائي. الأمر ليس بسيطًا كما يبدو؛ فحالات التسمم هذه منتشرةٌ بكثرةٍ حول العالم حتى أن العديد من الشركات الغذائية تضطر أحيانًا لسحب منتجاتها من السوق كما حدث عام 2017 في شركة شوكولا مارس، حيث سحبت كميات كبيرة من هذه الشوكولا وأنواع أخرى بسبب اكتشاف تلوثها بالسالمونيلا. فما هي السالمونيلا وما علاقتها بالتسمم الغذائي؟1

لمحة عن السالمونيلا والأمراض التي تسببها

السالمونيلا Salmonellae هي عائلةٌ من الجراثيم سلبيّة الغرام التي تستعمر أمعاء الإنسان والحيوان وتضم العديد من الأنواع الممرضة، فهي تعد المسبب الرئيسي للأمراض البكتيرية المنقولة بالغذاء “داء السالمونيلات”، بالإضافة لكونها السبب في العديد من الأمراض الأخرى كالداء المعوي أو ما يعرف بالحمى التيفية وتجرثم الدم والتهابات الأوعية الدموية والتهاب الكولون وذات العظم والنقي.

سميت السالمونيلا بهذا الاسم نسبةً لأول من اكتشفها عام 1884، Daniel E. Salmon وهو طبيبٌ بيطريٌّ أمريكيٌّ عزلها لأول مرة من دم خنزيرٍ مصابٍ بما كان يعرف وقتها بـ”كوليرا الخنازير”.2

طرق العدوى والأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالسالمونيلا

داء السالمونيلات –Salmonellosis هو- كما قلنا- أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للإسهال الغذائي المصدر حول العالم.

تنتشر عدوى داء السالمونيلات عن طريق تناول الأغذية أو شرب المياه الملوثة، كذلك عن طريق التماس مع مفرزات الأشخاص أو الحيوانات المصابة بالسالمونيلا. يمكن العثور على السالمونيلا أيضًا في اللحوم والبيض النيئة أو غير المطهية جيدًا ومنتجات الألبان والجبن الخام (غير المبستر)، يمكن أيضًا أن تتلوث الأطعمة المعلّبة أثناء التحضير والمعالجة (كما حدث في مثالنا عن الشوكولا). وقد وثقت ولاية نيويورك حدوث هجماتٍ من المرض منقولة بزبدة الفول السوداني وأغذية الحيوانات الأليفة.

يمكن لأي شخصٍ أن يصاب بالعدوى ولكنّها أكثر شيوعًا عند الرضع والأطفال خاصّةً في فصل الصيف.

وعدوى السالمونيلا  ليست خطيرةً بشكلٍ عام ولكن يمكن أن تكون كذلك لدى الأطفال الصغار والمسنين والمرضى ذوي الجهاز المناعي الضعيف ( مثل مرضى السرطان أو الإيدز أو مرضى زرع الأعضاء).3

أعراض عدوى السالمونيلا

يعاني معظم الأشخاص المصابون بداء السالمونيلات من آلامٍ في البطن وإسهالٍ شديدٍ وحمى وأحيانًا غثيان أو حتى إقياء. تبدأ هذه الأعراض عادةً بعد ست ساعاتٍ إلى ستة أيامٍ من التعرّض وتستمر حتى أربعة إلى سبعة أيامٍ. ومع ذلك توجد لهذه القاعدة بعض الشذوذات بحيث يمكن ألا تظهر الأعراض إلا بعد عدة أسابيع من تناول الغذاء الملوّث أو التعامل مع الحيوان المصاب مما يجعل تشخيصها أصعب، كما قد يستمر الإسهال والأعراض الأخرى لعدة أسابيع.

عمومًا، يمكن من خلال التحاليل المخبرية اكتشاف وجود السالمونيلا في براز أو دم أو أنسجة الشخص المصاب، وبالتالي يصبح علاجها أكثر سهولةً.4

علاج داء السالمونيلات

عدوى السالمونيلا كما قلنا ليست بالمرض الخطير عند الأشخاص السليمين، فلا نعطي المضادات الحيوية بشكلٍ اعتياديٍّ حيث أن معظم الناس يتعافون بمجرد الراحة في المنزل مع تعويض السوائل، كما لا يوجد داعٍ لعزل الشخص المصاب أو منع الطفل من الذهاب للمدرسة. في بعض الحالات الشديدة وعندما يستمر الإسهال لفترةٍ طويلةٍ، أو في حال المريض ضعيف المناعة أو انتقال البكتيريا إلى مجرى الدم، سنحتاج وقتها إلى نقل المريض إلى المشفى ليحصل على العناية الطبية المطلوبة من سوائلَ وريديةٍ أو مضادات حيوية.

من المهم التنويه هنا إلى أن استعمال المضادات الحيوية مع غياب الحاجة لها أدت إلى زيادة مقاومة الجراثيم لتلك المضادات، مما أدى بدوره لزيادة صعوبة العلاج والحاجة لزيادة جرعات أو قوة المضاد الحيوي المستعمل، وذلك ليس قليل التأثير على الجسم وأجهزته.

كيف أميّز مريض السالمونيلا الذي يحتاج المستشفى

بما أن العدوى تُفقِد الجسم كمياتٍ مهمةً من الماء، فإنه من الضروري أن نميّز حالات التجفاف الشديدة، والتي لن تكفي لإصلاحها السوائل والراحة في المنزل ونحتاج للمشفى لعلاج التجفاف في حال لاحظنا أحد الأعراض التالية:

  1. التعرق أو التبول أقل من المعتاد.
  2. جفاف الفم والأغشية المخاطية والجلد.
  3.  حدوث اضطراب أو تغيّم في الوعي.
  4.  تباطؤ أو تسارع النبض.
  5.  الشعور المستمر بالتعب أو الدوار.
  6.  عند الأطفال الصغار: البكاء من دون دموع ونقصان عدد مرات تبديل الحفاض وحمى وعيون غائرة وخمول. 5

الوقاية

عندما نعرف طرق انتقال الجرثوم يصبح من السهل علينا الوقاية من عدوى السالمونيلا وذلك بمراعاة عدة أمور أهمها:

  • طهي اللحوم بشكلٍ جيدٍ وحفظها في شروطٍ صحيةٍ.
  • عدم تقديم الأطعمة التي تحتوي على بيضٍ نيءٍ للأطفال أقل من عامين، والنساء الحوامل والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا والذين يعانون من مرضٍ خطيرٍ. بشكلٍ عام تأكد من طهي البيض بشكلٍ جيدٍ قبل تناوله.
  • يجب على العاملين في مجال رعاية الأطفال أو المسنين والمصابين بالعدوى عدم العودة إلى العمل قبل مرور 48 ساعةً على انتهاء الأعراض.
  • غسل الفواكه والخضار النيئة جيدًا قبل تناولها.
  • تجنب تناول الحليب ومشتتقاته غير المبسترة حيث أن عملية البسترة تقضي على كافة الأشكال الفعالة من الجرثومة.
  • التأكد من غسل اليدين جيدًا بعد الخروج من الحمام أو الاعتناء بالحيوانات خاصةً الدواجن.

من المهم معرفة أن الإصابة بالسالمونيلا لمرةٍ لا تعطي مناعةً دائمةً، فمن الممكن أن تتكرر العدوى مع كل تعرضٍ مما يوضّح أهمية الوقاية خاصةً للأفراد المعرضين للأشكال الخطيرة من المرض والذين تم ذكرهم سابقًا.6

ولأن الغذاء هو ما لا يمكن الاستغناء عنه، وهو ما يمكن أن يكون أفضل من أي دواءٍ؛ انتبه دائمًا لمصادر طعامك ولخضوعها للشروط الصحية في الطهي والتخزين، كذلك احرص دائماً على شرب كميات كافية من الماء النظيف تجنبًا للتجفاف. وأخيرًا لا تتردد في استشارة طبيبك قبل تعاطي أيّ مضادٍ حيويٍّ فقد لا تكون بحاجةٍ إليه!

المراجع