درجت العادة على استخدام مصطلحاتٍ منسوبةٍ إلى شخصياتٍ مؤثرةٍ عرفها التاريخ، للإشارة إلى النهج والطريقة التي اتبعتها للتأثير على مجتمعاتها إن لم يكن العالم بأسره. من منّا لم يسمع بجوزيف ستالين واحدٌ من أهم شخصيات القرن الماضي، الذي حكم الاتحاد السوفييتي، وأدار دفة البلاد مُتّبعًا سياسةً خاصةً به، كان لها دورٌ في تغيير الأحداث على مستوى العالم؛ دُعيت فيما بعد باسم الستالينية (Stalinism).

مصطلح الستالينية

استُخدم مصطلح الستالينية للإشارة إلى الحكم السياسي والاقتصادي الذي اعتمده جوزيف ستالين الأمين العام للحزب الشيوعي ورئيس الاتحاد السوفييتي خلال الفترة الممتدة بين 1924-1953 خلفًا للينين؛ طبّق من خلاله سياسة الاقتصاد الموجه، واعتمد بشكلٍ كبيرٍ على الدعاية لإظهار نفسه شخصيةً دكتاتوريةً، حتى وُصف بالنظام الشمولي، ما اعتبره البعض نهجًا جديدًا منبثقًا عن النظرية الشيوعية الاشتراكية ويُدعى الماركسية اللينينية الستالينية.

استخدم الماركسيون المعادون للسوفياتية وخاصةً التروتسكية بقيادة ليون تروتسكي، مصطلح الستالينية للفصل بين السياسات المتبعة في الاتحاد السوفييتي وتلك الأقرب إلى الماركسية الحقيقية وفق وجهة نظرهم؛ فدائمًا ما حاول التروتسكيون إثبات أن الستالينية لا تمت إلى الاشتراكية بصلةٍ، وأنها أقرب إلى رأسمالية الدولة، حتى الماركسيون الأكثر ديمقراطيةً استخدموا المصطلح ذاته أيضًا خلال معارضاتهم اكتساب الشيوعية صفة الشمولية.1

وصول ستالين إلى السلطة

كان جوزيف ستالين قائدًا عسكريًّا خلال فترة الإرهاب الأحمر التي شنها البلاشفة على معارضيهم، والمسؤول عن استخدام العنف المفرط خلال الحرب الأهلية في الاتحاد السوفييتي في فترة حكم لينين، كما تُنسب إليه أعمال القتل الوحشية خلال قمع السلطات السوفييتية لمناهضيها.

قاد ستالين الحملة العسكرية باتجاه جورجيا عام 1921، واستلم الحكم فيها، حيث طبّق الأفكار البلشفية التي شرّعت قمع أي حركةٍ مناهضةٍ بشدةٍ، الأمر الذي لم يلقَ دعم لينين.

بعد وفاة لينين استلم ستالين زمام السلطة وتخلّص من كافة معارضيه داخل الحزب الشيوعي، ليُصبح لاحقًا رئيسًا للاتحاد السوفييتي لما يُقارب ثلاثين عامًا سار خلالها على خُطا لينين، ودعم النظام البيروقراطي المركزي في الاتحاد السوفييتي خلال فترة الثلاثينيات، كما زاد من النشاطات الصناعية وجعل الاقتصاد السوفيتي اقتصادًا قويًّا يُجاري اقتصادات الدول الأوروبية آنذاك.2

السياسية الستالينية

يُشير مصطلح الستالينية إلى نظام الحكم المتبع في الاتحاد السوفييتي أكثر من كونه نهجًا سياسيًّا، حيث استخدمه مناهضوه للإشارة إلى التيار الاشتراكي الذي استلم مقاليد الحكم في الاتحاد السوفييتي، في حين أن ستالين نفسه وأتباعه أطلقوا عليه اسم الماركسية اللينينية (Marxism – Leninism)، خلال عددٍ من الكتب والمؤلفات التي قدّمت ستالين على أنه الشخص المحافظ على إرث لينين مؤسس الاتحاد السوفييتي وزعيم العالم الاشتراكي.

زعم ستالين أنه يُطبّق أفكار كلٍّ من ماركس ولينين بطريقةٍ تتماشى مع المتغيرات التي يشهدها المجتمع كالانتقال السريع من النظام الاشتراكي إلى النظام القائم على الصناعة خلال خمس سنواتٍ، إضافةً لاعتماده على نظرية ازدياد الصراع الطبقي بالتوازي مع تطور الاشتراكية؛ الذي يستلزم قمع كافة حركات المعارضة السياسية إذا ما دعت الحاجة.

لاقت السياسة الستالينية معارضةً من أتباع الماركسية واللينينية، الذين رأوا أنها ابتعدت بأفكارها عن جوهر الفكر الماركسي واستخدمتها للوصول إلى السلطة، ومن أشهرهم تروتسكي الذي بقي على اتفاقٍ مع لينين وستالين خلال الفترة الممتدة من عام 1917 وحتى عام 1924، عندما ظهرت الخلافات العقائدية بينهما إلى العلن؛ حيث اعتبر ستالين أن للعمال في الدول الرأسمالية دورًا مهمًّا لا يمكن إغفاله، على خلاف ما اعتقده تروتسكي، إضافةً لنظرتهما المتباينة بما يخص دور الفلاحين؛ فقد رأى تروتسكي أن التمرد الحضري أفضل بكثيرٍ من الاعتماد على حرب عصاباتٍ يكون قوامها الفلاحين.3

النظرة الاقتصادية الستالينية

اعتمد ستالين على فكرةٍ أساسيةٍ خلال سياساته المتبعة في حكم الاتحاد السوفييتي، تُفيد بضرورة إقامة الاشتراكية في بلدٍ واحدٍ فقط، والابتعاد عن فكرة الثورة العالمية؛ ما يُتيح بناء مجتمعٍ لا طبقي حدوده داخل الاتحاد السوفييتي بغضّ النظر عن كل الأنظمة الرأسمالية التي تجاوره.

وأطلق خلال عشرينيات القرن الماضي برنامجًا للتطوير الصناعي بوتيرةٍ سريعةٍ معتمدًا على إثارة الحماسة الثورية الاشتراكية، ومُستنهضًا مشاعر القومية الروسية، كما أعلن حربًا طبقيةً استهدف فيها طبقة المزارعين الأغنياء، جمع من خلالها كافة مستلزمات النهضة الصناعية التي عانت من التأخير فترةً زمنيةً نتيجةً لافتقار السوفييت للخبرات والكفاءات الصناعية الضرورية لإتمام هذه الخطوة.

أوجد ستالين أنظمةً إداريةً تعتمد على تقديم المكافآت التشجيعية، رجّحت كفّة التقسيم الاجتماعي الاقتصادي لصالح الفئة المثقفة من الفنيين، وركّز أيضًا على دعم الصناعات الثقيلة بما يُحقق للاتحاد السوفييتي الاكتفاء، ويضمن إنشاء اقتصادٍ مستقلٍ عن اقتصادات الدول الرأسمالية.4

المراجع

  • 1 ، What is Stalinism?، من موقع: instruction2.mtsac.edu، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020
  • 2 ، COMMUNISM: KARL MARX TO JOSEPH STALIN، من موقع: europe.unc.edu، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020
  • 3 ، Stalinism، من موقع: www.newworldencyclopedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020
  • 4 ، Stalinism، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2020