السريالية هي عبارة عن حركةٍ تحرريةٍ في مجال الفن البصري والأدب عاشت أوجها بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولقد ركزت على مفهوم التعبير الإيجابي وليس التعبير السلبي؛ حيث أنتجت قبل الحرب العالمية الأولى أعمالًا عديدةً معاديةً للفن، وقد كانت هذه الحركة منفسًا لأعضائها الذين اعتبروها ردة فعلٍ على الخراب الذي ولدته العقلانية المسيطرة على السياسة والثقافة الأوروبية في العقود السابقة الأمر الذي بلغ أوجه في الحرب العالمية الأولى.

يعود نشر بيان السريالية إلى الشاعر والناقد Andre Breton وذلك في عام 1924، حيث كانت السريالية في ذلك الوقت وسيلةً للدمج بين عوالم التجربة الواعية واللاواعية التي ينضم فيها عالم الخيال إلى العالم الحقيقي، والذي يُعتقد أنّه من الممكن تحقيقه من قبل الشعراء والرسامين على حدٍّ سواء.1

السريالية والعقل اللاواعي

هدفت السريالية إلى إطلاق العنان للعقل اللاواعي والسماح له بإطلاق قدراته الإبداعية، حيث كان أنصارها ينظرون إلى العقلانية والواقعية الأدبية نظرةَ إزدراءٍ ويجدون أنّ التفكير المنطقي يعمل على كبت الخيال وإخماد طاقته ويثقله بالمحرمات.

لقد قام الفنانون من أتباع السريالية برسم لوحاتٍ مخيفة وغير منطقيةٍ، وعملوا على خلق كائناتٍ غريبة الشكل مستقاة من مواضيعَ يوميةٍ، كما عملوا كذلك الأمر على تطوير تقنيات الرسم ليتمكن العقل اللاواعي من التعبير عن نفسه بحريةٍ، وقد تبنى السرياليون الخصوصية وتطوير أساليب تحرير الخيال، حيث يعتبر الكثير من الفنانين بأنّ أعمالهم تمثل حركةً فلسفيةً كما يعتبر Andre Breton السريالية حركةً ثوريّةً قبل كلّ شيءٍ.2

بيان السريالية

قامت السريالية بنشر وثيقتين قصيرتين تحت مسمى البياني الرسمي للسريالية، وقد تم كتابتهما على يد قائد الحركة Andre Breton عام 1924 و 1929، إذ تم فيهما توضيح أنّ السريالية عبارة عن حالةٍ عقليةٍ صافية تتيح للشخص إخراج مكنوناته والتعبير عن نفسه بمعزلٍ عن مراعاة المنطق والقواعد الاجتماعية، وقد عمد قادة السريالية على تقديم العديد من المفاهيم التي تشجع على التفكير الحر الذي يسمح للشخص بإدراك نفسه دون التأثر بالعالم الخارجي وقوانينه.3

بداياتها

يمكن القول أنّ بداية السريالية كانت فعليًّا في بداية عام 1917؛ إذ كانت لوحات Giorgio de Chirico ملهمة لها وبالرغم من أنّه تخلى عن نمطه السابق إلّا أنّ تأثيره وصل إلى Max Ernst الألماني، ومع نهاية حركة Dada قام Ernst بالانتقال إلى باريس وهو الذي سبّب بأعماله تحولًا مصيريًّا كان بدوره العامل الذي شكل بداية ظهور السريالية.

رسّامو السريالية

هناك العديد من الرساميين الذين تأثروا بالحركة السريالية وانضموا إليها في عشرينات القرن الماضي، وعلى سبيل المثال الكاتب Yves Tanguy الذي تأثر بأعمال de Chirico مما دفعه إلى تعلم الرسم بمفرده في عام 1923، وقد تميز بالشخصيات الغامضة في لوحاته كما هو الحال في Mama, Papa is wounded!.

وقد التقى الرسام Andre Masson مع النحات السويسري Alberto Giacometti عام 1928، حيث تأثر الأخير بما قدمه الفن الأفريقي والمصري خاصةً مما دفعه إلى اتباع أسلوبٍ معينٍ خلق من خلاله شخصيات ذات طابعٍ غريبٍ ومختلفٍ.

ومن الرسامين الآخرين الذين انضموا إلى هذه الحركة الرسام الإسباني سلفادور دالي (Salvador Dali) عام 1928 الذي أنتج رسوماتٍ واقعيةً استطاع من خلالها تحقيق شعبيةٍ عاليةٍ، والتي كان أشهرها The Persistence of Time عام 1931، وكذلك كان للفن البلجيكي دوره في الحركة السريالية والذي كان من بين رواده Camille Goemans وMarcel Lecomte وPaul Nouge، إضافةً إلى الرسام Rene Magritte الذي عرف بذكائه التصويري كما في لوحة The False Mirror عام 1928 وThe Treachery of Images عام 1929.

لم تكن السريالية حكرًا على الرجال، وعلى الرغم من محاولتهم تهميش العنصر النسائي فيها إلّا أنّ الكثيرات أثبتن أنفسهن في هذا المضمار أمثال الفنانة الألمانية Meret Oppenheim، التي انضمت إلى السريالية عبر لوحة Giacometti عام 1932 وكانت أعمالها الأكثر شهرةً Object عام 1936.

وكذلك Frida kahlo هي واحدةٌ من الرسامات المكسيسيات التي تشابهت أعمالها في كثيرٍ من أوجهها مع السريالية مما دفع Breton إلى وضعها على قائمة السرياليين إلّا أنّها رفضت ذلك، وكان هنالك أيضًا الرسامة الأمريكية Kay Sage التي تأثرت بأعمال Tanguy الذي تزوجته فيما بعد، وهي التي تميزت أعمالها باستخدام الأشكال الهندسية ذات العلاقة بالهندسة المعمارية مما أعطاها طابعها الخاص، وغيرهم الكثير من الفنانين السرياليين ممن وضعوا بصمتهم في هذا المضمار وأسهموا في شهرته عالميًّا.4

المراجع