يحوي الكون على عددٍ هائلٍ من النجوم كالشمس أو أكبر أو أصغر منها. تحدث في نواة النجوم تفاعلاتٍ نوويةٍ هائلةٍ، تتمثل بتحويل الهيدروجين إلى الهيليوم، وهذا ما يسبب توهج النجوم. تنتهي حياة بعض النجوم بانفجاراتٍ كونيةٍ هائلةٍ تعرف باسم السوبرنوفا، في حين أنّ بعضها الآخر يتلاشى، وإنّ السوبرنوفا هو أكبر انفجارٍ استطاع الإنسان تعقبه، وتصدر عنه قوةٌ هائلةٌ ولمعان مشرق للغاية.

أصل كلمة سوبرنوفا

اشتقت كلمة سوبرنوفا من الكلمة اللاتينية Nova والتي تعني جديد، وهو اسمٌ لنوعٍ آخر من النجوم المتفجرة، يتميز كلاهما بالعديد من السمات المشتركة كالتوهج الهائل الذي يدوم لبضعة أسابيع، ثمّ ما يلبث ان يقلّ التوهج شيئًا فشيئًا حتى ينطفئ تمامًا، فالسوبرنوفا هو حدثٌ كارثيٌّ للنجم ينهي نشاطه وبالتالي ينهي حياته.1

السوبرنوفا خلال التاريخ

قبل القرن السابع عشر لم يعرف العالم سوى سبع حالاتٍ من السوبرنوفا. أكثرها شهرةً حصلت في العام 1054 ميلادي، بقايا ذلك الانفجار نشاهدها في يومنا هذا وتعرف بسديم السرطان، والتي تتكون من مقذوفاتٍ غازيةٍ تغزل بشكلٍ سريعٍ جدًا وبطريقةٍ غير منتظمةٍ، ونجمٍ نيوترونيٍّ يدعى النجم النابض.

تم تسجيل السوبرنوفا في عام 1054 والتي استمر اشراقها لأسابيع، بواسطة مراقبين صينيين وكوريين. كما يُعتقَد بأن هنود جنوب غرب أميركا قد شهدوا هذه السوبرنوفا تبعًا لبعض اللوحات الصخرية المكتشفة في أريزونا ونيو مكسيكو.

أشهر السوبرنوفا التي تمّ تعقبها كان في الأعوام 185 و393 و1006 و1181 و1672 و1604.2

لاحقًا في عام 24 شباط /فبراير عام 1987 استطاع عالم الفلك الكندي إيان شيلتون Ian K. Shelton تعقب السوبرنوفا أثناء عمله في مرصد كامباناس Campanas في تشيلي. تقع السوبرنوفا التي ظهرت حديثًا على مسافة 160,000 سنة ضوئية، وتم رصده بواسطة تلسكوب هابل، وبلغ سطوعه الذروة في أيار/ مايو 1987 ثن تراجع ببطءٍ في الأشهر التالية.

نشوء السوبرنوفا

عندما ينفجر السوبرنوفا، يقوم النجم بإطلاق المواد في الفضاء لمسافة 15,000 كيلومتر وحتى 40,000 في الثانية، ينتج عن هذا الانفجار الكثير من المواد التي نجدها في الكون كالحديد، بالإضافة إلى أنّ العناصر الثقيلة يتم إنتاجها فقط في السوبرنوفا، لذلك فجميعنا يحمل في داخله بقايا هذه الانفجارات العظيمة.

عندما يتحول النجم إلى سوبرنوفا فإنّ كميةً كبيرةً من مادته التي تعادل عدة شموسٍ، تنفجر في الفضاء مولدةً طاقة هائلة تمكّن النجم من التألق في أرجاء المجرة.3

ينشأ أول نوع من السوبرنوفا في نجمٍ أكبر بخمس مرات على الأقل من كتلة الشمس في مجرتنا نتيجة انفجارٍ هائلٍ. في البداية يتألق النجم بسبب الطاقة النووية المنبعثة منه نتيجةً للتفاعلات في نواته، تحترق كمياتٍ كبيرةٍ من الوقود النووي في نواة النجوم الضخمة، هذا ما ينتج عنه حرارةً عاليةً جدًا في المركز وبالتالي ضغطًا كبيرًا يمنع النجم من الانهيار.

يقع النجم تحت تأثير نوعين من القوى المتعاكسة، الأولى هي جاذبية النجم التي تعمل على ضغط النجم ليصبح أصغر ما يمكن، والثانية ناتجة عن حرق الوقود النووي في مركز النجم تعمل على دفعه إلى الخارج، أي أنّ قوة الدفع الخارجي تقاوم قوة الضغط الداخلي للجاذبية.

ما إن ينفذ الوقود النووي في النجم حتى تنخفض درجة حرارته ويبرد، ما يتسبب بانخفاض الضغط فيه، وهذا ما يؤذن بانتصار قوة الجاذبية وانهيار النجم على نفسه بشكلٍ مفاجئٍ. لنا أن نتخيل أن جسمًا كتلته أكبر بمليون مرةٍ من كوكب الأرض سينهار خلال 15 ثانية، هذا الانهيار سيحدث بسرعةٍ هائلةٍ مولدًا موجات صادمة تتسبب بانفجار الجزء الخارجي من النجم.

غالبًا ما تنتهي حياة النجم بأن تبقى بقايا نواة النجم ذات الكثافة العالية سابحة في السديم الخاص بها. أما إذا كانت كتلة النجم أقل من ثلاث أضعاف كتلة الشمس، فالانهيار يحدث على مستوى نواة النجم التي تتكون بشكلٍ أساسيٍّ من النيوترونات وهذا ما يدعى بالنجم النيوتروني.

عندما يكون النجم ضخما جداّ (تجاوزت كتلته عشرة أضعاف كتلة الشمس)، فستكون نواته هائلة الحجم إلّا أنّها لا تملك الطاقة اللازمة للانصهار، وبالتالي لا تملك قوة دفعٍ للخارج، أي أنها ستكون غارقةً في جاذبيتها الخاصة وتتحول النجم إلى بالوعة كونية بإمكانها سحب الطاقة والمادة، هذا ما يعرف بالثقب الأسود.

النوع الثاني من السوبرنوفا يحدث في الأنظمة التي تتكون من نجمان يدور أحدهما حول الآخر بشرط أن يكون أحدهما قزمًا أبيضًا بحجم الأرض، وينتج انفجار نووي عند تدفق المواد إلى القزم الأبيض. ينتج انفجار نووي حراري إذا كان تدفق المادة يفوق الحد لأقصى البالغ 1.44 من كتلة الشمس وقد ينفجر القزم الأبيض في حال أنّه اصطدم بقزمٍ أبيض آخر.

مقدار السطوع عند نشوء سوبرنوفا

يتولد عن ظاهرة السوبرنوفا ضوءٌ مبهرٌ للغاية يتألق في أرجاء المجرة لبضعة أيام وأحيانًا لشهور، ويمكن مشاهدتها في كافة أنحاء الكون.

احتمالات نشوء السوبرنوفا

يعتقد العلماء أن ظاهرة السوبرنوفا نادرة الحدوث في المجرة، يمكن أن تحدث لمرتين أو ثلاثة خلال القرن الواحد في مجرة ما كمجرتنا درب التبانة. بما أن الكون يحوي على عددٍ كبيرٍ من المجرات، فاستطاع العلماء تتبع بضع المئات من السوبرنوفا سنويًا في المجرات المختلقة، إلّا أنّ الغبار الفضائي يعيق رؤيتنا لهذه الظواهر.

المعرفة التي نحصل عليها من دراسة السوبرنوفا

  • يعتمد العلماء على السوبرنوفا من النوع الذي يشمل الأقزام البيضاء في إغناء معرفتنا حول الكون، يستخدمونها كالمسطرة لقياس المسافات في الفضاء.
  • وجد العلماء بعد دراسة السوبرنوفا بأنّها تمثل المصانع في هذا الكون، تولد النجوم في نواها العناصر الكيميائية التي نحتاجها في حياتنا. تحول النجوم العناصر البسيطة كالهيدروجين إلى عناصرٍ أثقل منه كالكربون والنيتروجين الضروري في حياتنا.
  • لاحظ العلماء بأن النجوم الفائقة الضخامة وحدها القادرة على إنتاج العناصر الثقيلة كالذهب والفضة واليورانيوم. عند حدوث ظاهرة الانفجار توزع النجوم هذه العناصر المخزنة في أنحاء الفضاء.

كيف يدرس العلماء ظاهرة السوبرنوفا

يستخدم العلماء في ناسا أنواع مختلفة من التلسكوبات للبحث عن السوبرنوفا ودراستها. يعتبر تلسكوب التحليل الطيفي النووي Nuclear Spectroscopic Telescope Array (NuSTAR) الذي يستخدم الأشعة السينية أشهرها، ويساعد العلماء على مراقبة النجوم والسدم الصغيرة لمعرفة المزيد عما يحدث قبل وأثناء وبعد السوبرنوفا.

مع كل هذا العلم والتقنيات التي توصلنا لها فما زالت معلوماتنا ضئيلة حول هذا الكون الواسع، ومازالت الدراسات جاريةً حول معرفة المزيد عن هذه الظواهر التي نشهدها، إذ أنّه خلال الأعوام القادمة هنالك العديد من النجوم في مجرتنا مرشّحة للتحول إلى سوبرنوفا.4

المراجع

  • 1 ، What Is a Supernova?، من موقع: www.wonderopolis.org، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019.
  • 2 ، Supernova، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019.
  • 3 ، Supernovae، من موقع: www.nationalgeographic.com، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019.
  • 4 ، What Is a Supernova?، من موقع: spaceplace.nasa.gov، اطّلع عليه بتاريخ 1-10-2019.