السوبرنوفا أو كما يسمى “انفجار المستعر الأعظم” هي نوعٌ من الانفجارت الكونية التي تحدث للنجوم الكبيرة عندما تنهار وتبدأ بالزوال، وذلك عندما ينتهي نجمٌ كبيرٌ كتلته لا تقل عن ثمانية أضعاف كتلة الشمس بانفجارٍ عظيمٍ.

حدوث السوبرنوفا

تحرق النجوم كمياتٍ كبيرةً من الوقود النووي الموجود في مراكزها، وينتج عن هذا الاحتراق كميةً كبيرةً من الطاقة ما يجعل المركز حارًا جدًا، تولد هذه الحرارة في المركز ضغطًا يتجه نحو الخارج، بينما تؤثر جاذبية النجم عليه بضغطٍ معاكسٍ يتجه نحو الداخل وبذلك يبقى النجم في حالة توازن.

عندما ينفذ الوقود النووي داخل النجم، يبرد النجم وتنخفض حرارته، بالتالي يخف الضغط المتجه نحو الخارج، فيزداد ضغط الجاذبية على السطح الخارجي للنجم مسببةً انفجاره، ينهار النجم بسرعةٍ ناشرًا موجاتٍ هائلة من الأشعة، تتفتت الطبقات الخارجية للنجم أولًا تاركةً وراءها نواة كثيفة عادةً ما تتحول إلى نجمٍ نيوترونيٍّ أو ثقبٍ أسود.1

يمكن للنجم الانتقال إلى السوبرنوفا بطريقتين:

  1. الطريقة الأولى: يحدث الانفجار عندما ينفذ الوقود النووي من داخل النجم، فينفجر تحت تأثير قوة ثقله.
  2. الطريقة الثانية: يستمد النجم موادًا من نجمٍ آخر مرافقٍ له، ويؤدي تراكم هذه المواد إلى انفجار النجم.

يحدث النوع الأول من السوبرنوفا للنجوم الكبيرة التي تبلغ كتلتها من 8 إلى 15 مرةً ضعف كتلة الشمس، في البداية ينفذ الهيدروجين ووقود الهيليوم من مركز النجم، ونتيجةً لضغط جاذبية النجم الكبيرة عليه تتحد الإلكترونات والبروتونات في داخله مكونةً النيوترنات، تستقر النيوترونات في المركز، ثم تبدأ العناصر الأثقل بالتراكم تدريجيًّا باتجاه الخارج على شكل طبقاتٍ متتاليةٍ.

تتوضع العناصر الأخف على الطبقة السطحية، وبمجرد أن يتجاوز النجم حدًا معينًا من الكتلة يبدأ بالانهيار، حيث تنهار الطبقات السطحية أولًا فتننشر المادة النجمية في الفضاء، ثم تنفجر باقي الطبقات تاركةً وراءها نواة كثيفة تتحول فيما بعد إلى نجمٍ نيوترونيٍّ أو ثقبٍ أسود.

ولهذا النوع من السوبرنوفا فئات فرعية تصنف على أساس منحيات الضوء الذي ينتشر عند الانفجار، فمثلًا في انفجار السوبرنوفا من النوع II-L يتناقص الضوء بثباتٍ بعد الانفجار، بينما يبقى الضوء ثابتًا لفترةٍ من الوقت قبل أن يتناقص في الانفجارات من النوع II-P.

أما بالنسبة للنوع الثاني من السوبرنوفا فُيعتقد أنه يحدث بصورةٍ أساسيةٍ للنجوم من نوع الأقزام البيضاء في نظامٍ ثنائيٍّ وثيقٍ، حيث يترافق القزم الأبيض بنجمٍ آخر يستمد منه بعض الغازات، وعندما يتراكم هذا الغاز ينضغط القزم الأبيض تدريجيًّا ما يؤدي في النهاية إلى تفاعلٍ نوويٍّ يبدأ من داخل النجم مسببًا انفجار سوبرنوفا هائلًا.

اكتشاف السوبرنوفا

سجلت الحضارات المختلفة عدة انفجاراتٍ منذ فترةٍ طويلةٍ قبل اختراع التلسكوب، أقدم سوبرنوفا مسجل هو RCW 86 شاهده الفلكيون الصينيون عام 185 ميلادي، ووفقًا لسجلاتهم فإن هذا النجم بقي في السماء لثمانية أشهر قبل أن ينفجر.

في عام 1054 سجل علماء الفلك الصينيون والكوريون أشهر انفجار سوبرنوفا في التاريخ أطلقوا عليه اسم “سرطان البحر”، كان هذا النجم ساطعًا جدًا لدرجة أن علماء الفلك تمكنوا من رؤيته حتى في النهار، وفي أوائل القرن السابع عشر عندما أصبحت التلسكوبات متوفرةً لم يكن هناك سوى سبعة نجومٍ مسجلةٍ فقط، أما في العصر الحديث فقد شوهدت أكثر الانفجارات شهرةً وهو SN 1987A عام 1987 والذي مازال قيد الدراسة من قبل العلماء لاكتشاف كيفية تطور النجم في العقود القليلة بعد الانفجار.

مدى انتشار الانفجارات

في الواقع؛ ليس كثيرًا حيث يعتقد العلماء أن حوالي انفجارين أو ثلاثة انفجاراتٍ من السوبرنوفا فقط تحدث كل قرنٍ في مجراتٍ مثل درب التبانة، وبما أن الكون يحتوي على العديد من المجرات فإن العلماء يلاحظون مئات الانفجارات كل عامٍ خارج مجرتنا، ولكن غبار الفضاء يمنع رؤيتنا لمعظم المستعرات الأعظمية داخل مجرتنا.

الآثار التي يخلفها السوبرنوفا

إن أقرب انفجار سوبرنوفا قد يحدث على بعد 30 سنة ضوئية من الأرض من شأنه أن يؤدي إلى آثارٍ كبيرةٍ على كوكبنا، وربما يؤدي إلى انقراضٍ جماعيٍّ، حيث يمكن للأشعة السينية وأشعة غاما أن تدمر طبقة الأوزون، كما يمكن أن تؤدي إلى تأين النيتروجين والأوكسجين الموجود في الجو، ما يؤدي إلى تكوين كمياتٍ كبيرةٍ من أكسيد النيتروز المشابه للدخان في طبقات الغلاف الجوي، كما أن مجتمعات العوالق النباتية والأعشاب المرجانية ستتأثر بشكلٍ خاص، وهذا سوف يستنزف قاعدة السلسلة الغذائية في المحيطات، ويمكن لانفجار السوبرنوفا أيضًا أن يغير من المناخ على سطح الأرض، وقد تسبب الإشعاعات الناتجة عنه طفراتٍ في الحياة الأرضية.2

المراجع

  • 1 ، What Is a Supernova?، من موقع: spaceplace.nasa.gov، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.
  • 2 ، What Is a Supernova?، من موقع: www.space.com، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019.