في تكنولوجيا المعلومات (IT) فإن الشبكات العصبونية أو الشبكات العصبية هي عبارة عن نظام من الأجهزة أو البرامج التي تم تصميمها على شكل الخلايا العصبية في الدماغ البشري، وتسمى أيضًا الشبكات العصبية الاصطناعية، وهي مجموعة متنوعة من تكنولوجيا التعلم العميق، والتي تقع تحت مظلة الذكاء الاصطناعي.1

تركز التطبيقات التجارية لهذه التقنيات بوجه عام على حل مشكلات معالجة الإشارات المعقدة أو التعرف على الأنماط، ومن الأمثلة على التطبيقات التجارية الهامة لها منذ عام 2000 هي التعرف على الكتابة اليدوية لمعالجة الشيكات، والنسخ من الكلام إلى النص، وتحليل بيانات استكشاف النفط، والتنبؤ بالطقس، والتعرف على نمط الوجه.

تاريخ الشبكات العصبونية

في حين أن الشبكات العصبية تمثل بالتأكيد تكنولوجيا الكمبيوتر الحديثة القوية، إلّا أن الفكرة تعود إلى عام 1943، مع اثنين من الباحثين في جامعة شيكاغو هما وارن مكولوغ وهو عالم عصبي، ووالتر بيتس عالم الرياضيات.

كانت الشبكات العصبية في الخمسينيات من القرن العشرين منطقة خصبة لأبحاث الشبكات العصبونية على الكمبيوتر، بما في ذلك نظام Perceptron الذي حقق التعرف على النمط المرئي المستند إلى العين المركبة للذبابة.

وفي عام 1975 تم تطوير أول شبكة عصبية متعددة الطبقات، مما مهد الطريق لمزيد من التطوير في الشبكات العصبية ، وهو إنجاز كان البعض يعتقد أنه مستحيل قبل أقل من عقد من الزمن.

تجدد الاهتمام في عام 1982 بشكل كبير في الشبكات العصبية عندما اخترع جون هوبفيلد الأستاذ في جامعة برينستون الشبكة العصبية النقابية، وكان الابتكار هو أن البيانات يمكن أن تنتقل في اتجاه ثنائي وليس كما كان في السابق بشكل أحادي الاتجاه فقط، وهي معروفة أيضًا باسم مخترعها كشبكة هوبفيلد، تتمتع الشبكات العصبية الاصطناعية في أيامنا هذه بشعبية واسعة ونمو كبير.

كيف تعمل الشبكات العصبونية

عادةً ما تتضمن الشبكة العصبية عددًا كبيرًا من المعالجات التي تعمل بالتوازي وترتب في مستويات، أي أن الطبقة الأولى التي تتلقى معلومات المدخلات الخام مماثلةً للأعصاب البصرية في المعالجة البصرية البشرية، وتتلقى كل طبقة متتالية المخرجات من الطبقة التي سبقتها، ثم تقوم الطبقة الأخيرة بإخراج منتجات معالجة النظام.

لدى كل عقدة معالجة مجال صغير خاص بها من المعرفة بما في ذلك ما شاهدته أو أي قواعد بيانات تمت برمجتها في الأصل أو تم تطويرها لنفسها بنفسها، كما تكون الطبقات مترابطة بشكلٍ كبير، مما يعني أن كل عقدة في الطبقة n ستكون متصلة بالعديد من العقد في الطبقة n-1.

الشبكات العصبية معروفة بكونها متكيفة، مما يعني أنها تعدل نفسها عندما تتعلم من التدريب الأولي، وبشكلٍ لاحق توفر المزيد من المعلومات حول العالم.

كيف تتعلم الشبكات العصبونية

بخلاف الخوارزميات الأخرى، لا يمكن برمجة الشبكات العصبية بتعلمها العميق بشكلٍ مباشر للمهمة، وبدلًا من ذلك تشبه الدماغ النامي للطفل، أي أنها تحتاج إلى تلقين المعلومات.

 هنالك ثلاث استراتيجيات للتعلم وهي:

  • التعلم الخاضع للإشراف: هذه الاستراتيجية التعليمية هي أبسطها حيث توجد مجموعة بيانات موصوفة والتي يمر بها الكمبيوتر، ويتم تعديل الخوارزمية حتى تتمكن من معالجة مجموعة البيانات للحصول على النتيجة المرجوة.
  • التعلم بدون إشراف: يتم استخدام هذه الاستراتيجية في الحالات التي لا تتوفر فيها مجموعة بيانات مُعلِّمة للتعلم منها، حيث تقوم الشبكة العصبية بتحليل مجموعة البيانات ثم تقوم دالة التكلفة بإخبار الشبكة العصبية عن المدى البعيد عن الهدف، ثم تقوم الشبكة العصبية بالتكيف لزيادة دقة الخوارزمية.
  • التعلم المعزز: في هذه الخوارزمية يتم تعزيز الشبكة العصبية للحصول على نتائج إيجابية وتعاقب على نتيجة سلبية، مما يجبر الشبكة العصبية على التعلم مع مرور الوقت.

أنواع الشبكات العصبية

أحيانًا يتم وصف الشبكات العصبية من حيث عمقها، بما في ذلك عدد الطبقات الموجودة بين المدخلات والمخرجات  أو ما يسمى بالنماذج المخفية، هذا هو السبب في أن استخدام مصطلح الشبكة العصبية مرادف تقريبًا للتعلم العميق، كما يمكن وصفها أيضًا بعدد العقد المخفية التي يمتلكها النموذج أو من حيث عدد المدخلات والمخرجات لكل عقدة.

أبسط أنواع الشبكات العصبية هو ذات التغذية العصبية المباشرة، وهذا النوع من خوارزمية الشبكة العصبية الاصطناعية يمرر المعلومات مباشرة من الإدخال إلى عقد المعالجة إلى النتائج، وقد لا تحتوي على طبقات عقدة مخفية، مما يجعل عملها أكثر قابلية للتفسير.

الأكثر تعقيدًا هي الشبكات العصبية المتكررة، حيث تعمل خوارزميات التعلم العميق هذه على حفظ مخرجات عقد المعالجة وإدخال النتيجة في النموذج، هذه هي الطريقة التي يقال فيها إن النموذج يتعلم.

الشبكات العصبية التلافيفية تحظى بشعبية اليوم لا سيما في مجال التعرف على الصور، وقد تم استخدام هذا النوع المحدد من خوارزمية الشبكة العصبية في العديد من التطبيقات الأكثر تطورًا في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التعرف على الوجه وترقيم النص ومعالجة اللغة الطبيعية.

تطبيقات الشبكات العصبية الاصطناعية

كان التعرف على الصور أحد المجالات الأولى التي تم تطبيقها بنجاح على الشبكات العصبية، ولكن توسعت استخدامات التكنولوجيا إلى العديد من المجالات الأخرى بما في ذلك:

  • معالجة اللغات الطبيعية والترجمة وتوليد اللغة.
  • التنبؤ في سوق الأوراق المالية.
  • تخطيط الطريق السليم للسائق والتحسين.
  • اكتشاف العقاقير وتطويرها.

هذه ليس سوى عدد قليل من المجالات المحددة التي يتم تطبيقها الشبكات العصبية اليوم.2

المراجع