لكل مادة على هذه الأرض صفات وخصائص معينة تؤثر في سلوكها وتجعلها إما سائلة أو صلبة أو لينة، ويعود هذا الإختلاف إلى وجود أنواع محددة من البنية والترابط، فمن المعروف أن الجزيئات في المواد الصلبة لا تتحرك بنفس الطريقة التي تتحرك بها الجزيئات الموجودة في السوائل أو الغازات، حيث تهتز الجزيئات الصلبة بسهولة وتدور في مكانها بدلاً من التحرك، ولتبسيط فهم هذه الروابط يجب أن نفهم التركيب التفصيلي لبلوراتها، حيث ترتبط الآيونات أو الجزيئات مع بعضها في ترتيب ثلاثي الأبعاد يسمى بالبنية البلورية، يوجد نوع آخر من التركيب الهيكلي يسمى بالبنية غير المتبلورة ويختلف عن النوع الأول في ترتيب الهيكل ويعتبر غير منتظم كما يفتقر إلى النمط المتكرر في لشبكة البلورية.

الشبكة البللورية

يُصنف التركيب البلوري على أنه أفضل مستوى يمكن أن يتواجد في مادة، ومن أجل زيادة الفهم يمكننا تخيل التركيب البلوري كصندوق صغير يحتوي ذرات أو جزيئات أو أيونات تقع في مناطق محددة ومتناسقة ضمنه، تمثل الذرات الموجودة في هذا الصندوق أصغر مجموعة من الذرات المتكررة في الجزيء بأكمله، مما يعني أن كل ذرة توجد في الصندوق الصغير تستمر في تكرار نفسها مع مراعاة الإتصال مع الذرات الأخرى بنفس الترتيب والتنظيم، ويُعرف أصغر نمط متكرر من المواد الصلبة البلورية باسم خلية الوحدة، وخلايا الوحدة تشبه الطوب في الجدار من حيث التطابق والتكرار، كما يرتبط الترتيب العام وترتيب الذرات في الهيكل مباشرة بالخصائص الطبيعية للبلورة لأن البنية البلورية فريدة ومحددة لكل مادة.

يمكن توضيح أنواع الترابط ببعض الأمثلة المعروفة مثل الألماس، وهو عبارة عن كربون نقي يتوضع في هيكل يسمى الهيكل الماسي المكعب، حيث ترتبط كل ذرة كربون مع أربع ذرات أخرى مما يؤدي إلى تشكيل بنية قوية جدًا، بينما الغرافيت الذي يستخدم في صناعة أقلام الرصاص، فيتكون من صفائح مترابطة من الكربون أيضًا لكن تكون هذه القوة ضعيفة نسبيًا وتتحطم عند تطبيق قوة قليلة جدًا.

يوجد عدة أنواع من المواد الصلبة البلورية:

  • المواد الصلبة الأيونية: تتكون من الأيونات الموجبة والسالبة المرتبطة مع بعضها البعض بواسطة عوامل الجذب الكهروستاتيكية، وتتميز بأنها هشة ولديها درجة انصهار عالية جدًا، كما تعتبر موصلات كهربائية فقيرة في الحالة الصلبة وأشهر مثال لملح أيوني صلب هو ملح الطعام NaCl.
  • المواد الصلبة الجزيئية: تتكون من ذرات أو جزيئات متماسكة بواسطة روابط هيدروجينية أو قوى ثنائية القطب، تتميز بمرونة جيدة مع درجات انصهار منخفضة وتعتبر موصلات كهربائية ضعيفة، مثال عليها هو السكروز.
  • المواد الصلبة للشبكات التساهمية: تكون القوى بين الجزيئات أو الذرات هي روابط تساهمية، تتميز بأنها شديدة الصلابة مع درجات انصهار عالية جدًا، أمثلة على هذا النوع من المواد الصلبة هي الماس والغرافيت والفوليرينات، ماعدا الغرافيت الذي يمتلك بنية ضعيفة وهشة كما ذكرنا سابقًا.
  • المواد الصلبة المعدنية: تتكون من ذرات معدنية يتم تجميعها معًا بواسطة روابط معدنية، وتتميز بدرجات انصهار عالية، يمكن أن تتراوح صلابتها من لينة ومرنة إلى صلبة للغاية، كما تعتبر موصلات جيدة للكهرباء.

أكمل القراءة

الشبكة البلورية

تختلف المواد في طبيعتها (صلبة أو سائلة أو غازية)، وألوانها وأشكالها واستقرارها، ويعود هذا الاختلاف إلى طبيعة الذرات والجزيئات المكوّنة لها، ونوعيّة الروابط فيما بينها، والشكل الذي تنتظم فيه هذه الذرات مع بعضها البعض، فقسم منها يوجد بشكل عشوائي غير منتظم، والقسم الآخر ينتظم في بنية بلوريّة منتظمة.

تمتلك البلورات بنيات ثلاثيّة الأبعاد، حيث تصطف فيها الذرات بترتيبات معيّنة ومتناظرة ، ومكررة على مسافات متساوية، ويعود مصطلح الشبكة البلورية للمركبات إلى إمكانيّة تمثيل كل مجموعة من الذرات بنقطة في المستوى الفراغي فتتشكل مستويات متعددة، وعند اجتماع هذه المستويات مع بعضها البعض نحصل على الشكل الشبكي.

ويعتمد تكوين البلورة على الظروف التي تتشكل فيها كدرجة الحرارة والضغط، وبالتالي تختلف الطاقة اللازمة لفصل ذرات بلورة ما عن بعضها البعض باختلاف نوعيّة الروابط ومدى قوتها والظروف المرافقة لتشكّلها، وتختلف أنواع هذه الشبكات باختلاف أنواع الروابط بين ذراتها، حيث نميّز:

  • الشبكة الأيونيّة: ترتبط الذرات فيما بينها بروابط أيونيّة مكوّنة الشكل الفراغي للبلورة، ومن الأمثلة عليها كلوريد الصوديوم، وبرمنغنات البوتاسيوم وبورات الصوديوم وكبريتات النحاس.
  • الشبكة التساهميّة: ترتبط الذرات في البلورة بروابط تساهميّة، ويطلق عليها اسم الشبكة اللانهائيّة، ومن الأمثلة عليها الماس والكوارتز (ثاني أوكسيد السيليكون)، والسيلكون والقصدير الرمادي.

كما تُصنّف الشبكات البلورية بالاعتماد على شكلها الفراغي إلى 7 أنماط:

  1. نمط تريلينك Triclinic System: تكون أطول المحاور الثلاثة للشبكة البلورية متساوية، كما تميل هذه المحاور باتجاه بعضها البعض، ومن أمثلتها اللابرادوريت والأمازونيت والكيانيت والرودونيت والأفينتورين الفلسبار، والفيروز.
  2. النمط أحادي الميل Monoclinic System: تكون أطوال المحاور الثلاثة مختلفة، ويتعامد محوران حيث تكون الزاوية قائمة بينهما، بينما يكون المحور الثالث مائل، ومن أمثلتها ديوبسيد وبيتاليت وكونزيت والجبس وهيدينيت وهاولايت وفيفانايت.
  3. نمط Orthorhombic System: تكون المحاور مختلفة الطول ومتعامدة مع بعضها البعض بزوايا قائمة، كما تختلف هذه الأشكال البورية فيما بينها (الأهرامات والأهرامات المزدوجة والأهرامات المعينيّة والبيناكويدات)، ومن أمثلتها التوباز والتانزانيت والإيوليت والزوسيت والدانبوريت.
  4. النمط الثلاثي Trigonal System: تمتلك البلورات في هذا النمط ستة جوانب ولكن المقطع العرضي يكون ثلاثي (أهرام ثلاثية الجوانب وسكالينوهيدرال)، ومن أمثلتها الياقوت والكوارتز والكالسيت والعقيق والجاسبر وعيون النمر.
  5. النمط السداسي Hexagonal System: تمتلك بلورات هذا النمط أربعة محاور، تكون ثلاث محاور منها متساوية في الطول، وواقعة في مستوى فراغي واحد، ومتقاطعة بزاوية قدرها ستين درجة، بينما يتقاطع المحور الرابع معها بزاوية قائمة، ومن أمثلتها البريل والكانكرينيت والأباتيت والسوجيليت.
  6. النمط رباعي الزوايا Tetragonal System: تمتلك بلورات هذا النمط ثلاث محاور (محوران متساويان في الطول ويقعان في نفس المستوى، ومحور ثالث أساسي)، وتشتمل على عدة أشكال فراغية مثل المعين رباعي الوجوه وشبه المنحرف الأهرامات.
  7. النمط المكعب Cubic System: تتساوى المحاور الثلاث، وتتقاطع فيما بينها بزوايا قائمة، وتتكون بلورات هذا النمط من ثمانية وجوه، ومن أمثلتها الفضة والعقيق والذهب والألماس.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هي الشبكة البللورية"؟