ما هي الشيخوخة المبكرة

الموسوعة » أمراض وراثية » ما هي الشيخوخة المبكرة

إذا رأيت طفلًا تبدو عليه علامات كِبر السن بصورة مبالغ فيها، فهذا يعني – بنسبة كبيرة – أنه مصاب بحالة الشيخوخة المبكرة أو متلازمة (بروجيريا جيلفورد-هاتشينسون). ربما يعاني أصحاب هذه المتلازمة لأنهم لا يستطيعون الحياة مثل الآخرين، قد تتأثر نفسيتهم بالكِبر قبل فوات الأوان. هناك العديد من التساؤلات حول هذه الحالة، سنَسردها في السطور التالية. 

اشتقّ اصطلاح مرض الشيخوخة المبكرة “Progeras”من الكلمة اليونانية “Geras”، والتي تعني الشيخوخة. شير التقديرات إلى أنّ هذه الحالة تؤثر على مولود واحد من بين كل 4 ملايين مولود في جميع أنحاء العالم، ومن هذا يتضح مدى ندرة المرض. وقد وُصف أول مرة مِن قِبل دكتور جوناثان هتشينسون في عام 1886، مع العلم أنّ هناك شكلًأ من المرض حادًا للغاية ويُطلق عليه متلازمة بروجيريا جيلفورد-هاتشينسون، تيمنًا بدكتور جوناثان. §

الشيخوخة المبكرة

الشيخوخة المبكرة هي حالة وراثية، تُظهر المُصاب بهيئة كبيرة. في البداية، يبدو الطفل عاديًا عند الولادة وفي مرحلة الطفولة المبكرة أيضًا، لكن ما إن يزداد عمره قليلًا تبدأ علامات الشيخوخة المبكرة في الظهور. تتسبب هذه الحالة في بعض الأمراض، مثل تشوهات المفاصل وفقدان الدهون التي توجد تحت الجلد، وتساقط الشعر. وهم معرضون للإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية. قد تحدث مضاعفات خطيرة بمرور الوقت، تهدد حياة الأفراد. §

أعراض الشيخوخة المبكرة

خلال السنة الأولى، ينمو الطفل جسديًا ببطء واضح، لكن معدل ذكائه وحركته يكونا طبيعيين، وهناك بعض الأعراض الشائعة، منها: 

  • انخفاض الطول ونقص الوزن عن المتوسط.
  • رأس كبير غير متناسب مع الوجه.
  • العيون بارزة، ولا تستطيع الجفون الإغلاق التام.
  • تساقط الشعر، متضمنًا شعر الحواجب والرموش.
  • الجلد رقيق جدًا ومتجعد. 
  • ظهور العروق بوضوح.
  • نبرة الصوت عالية.
  • شفاه رفيعة.
  • أنف بارزة في نهايتها منقار.
  • الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • تأخر تشكل الأسنان.
  • فقدان السمع.
  • فقدان الدهون تحت الجلد.
  • هشاشة العظام وبعض التشوهات في الهيكل العظمي.
  • تصلب المفاصل.

الأسباب

يُعد هذا المرض جينيًا – كما ذكرنا – ويحدث نتيجة حدوث طفرة في جين يطلق عليه Lamin A، فهو ينتج بروتينًا يساعد في تثبيت نواة الخلية، وفي حالة حدوث أي خلل لهذا الجين، تتأثر الخلايا، إذ تصبح غير مستقرة وتموت الخلايا في عمر أصغر، وتظهر علامات الشيخوخة المبكرة. نادرًا ما تنتقل هذه طفرات الشيخوخة المبكرة هذه من جيل إلى آخر، وهي تحدث في الغالب نتيجة الصدفة. وإذا ظهرت في تاريخ العائلة تكون النسبة ضئيلة، ما يتراوح بين 2-3%. §

تشخيص المرض

إذا لاحظ الوالدان أعراض الشيخوخة المبكرة عند الطفل، عليهما العودة للطبيب فورًا، وهو بدوره سيُجري فحصًا على السمع والبصر والجسد كله وسيَقيس النبض وضغط الدم، ويقارن طول ووزن الطفل بالأطفال الآخرين في مِثل عمره. إذا رأى الطبيب أنّ هذه الأعراض تتفق مع الشيخوخة المبكرة فعلًا، فسيُحول الحالة إلى الطبيب المختص الذي سيُجري اختبارات الدم الحاسمة، فهي ستُقرر ما إذا كان الطفل مُصابًا حقًا أم لا. §

علاج الشيخوخة المبكرة

حتى الآن، لا يوجد أي علاج للشيخوخة المبكرة، لكن يمكن تخفيف الأعراض من خلال العلاج الفيزيائي الذي يساعد الطفل على الحركة في حالة تيبس مَفاصله. كما يحرص الأطباء على العناية بصحة القلب، نظرًا لارتباط هذا المرض بالمشكلات القلبية. لذا، قد يشتمل العلاج على النيتروجليسرين للذبحة الصدرية وبعض الأدوية الأخرى لفشل القلب الاحتقاني. 

في بعض الأحيان، قد يخضع المريض لعملية جراحية في القلب، بهدف تقليل درجة تطور أمراض القلب. كما ينبغي الاهتمام بالنظام الغذائي الصحي، وتناول وجبات صغيرة لزيادة السعرات الحرارية الداخلة للجسم. علاوة على ذلك، ينصح دائمًا بممارسة الرياضة بانتظام. من المهم أيضًا الاهتمام بحماية الجلد وارتداء واقٍ للشمس. §

مع الأسف، لا يعيش أصحاب مرض الشيخوخة المبكرة أكثر من 13 عامًا، لكن قد تمتد أعمارهم إلى العشرينات. وعلى أي حال، إنّ مرض الشيخوخة المبكرة قاتل، ويتعرض المصابون به لوعكات صحية كثيرة، فضلًا عن الأمراض الكثيرة التي تلاحقهم، إذ يعانون من اضطرابات في القلب، وقد يمتد الأمر للسكتة الدماغية، وقد يصابون بتصلب الشرايين. لكن في نهاية المطاف، يموت أغلبهم بسبب أمراض القلب الخطيرة التي لا يقوون على مواجهتها بأجسامهم الهزيلة. §

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.