لعلَّ المطالعة حول الضرائب ليست إحدى هواياتك المفضّلة، فلا أحد منّا يرغب بإنفاق ما يملكه من المال للضرائب، ولكن هل سبق وفكّرت بالموضوع بطريقة أخرى وبدأت تبحث عن ماهيتها بجدّية أكبر، وماذا سيحصل إن لم ندفع ضرائبنا؟

ما هي الضرائب

يمكننا تعريف الضرائب بعبارات بسيطة باعتبارها مبالغ مالية تقوم الحكومة أو السلطة في البلاد بفرضها على الناس، واستخدام هذه المبالغ المالية لتمويل المشاريع الحكومية، ويقع عبء الضريبة بشكل عام على المشتري الذي يقوم بشراء ممتلكات جديدة؛ كمنزل جديد، أو حتى منتج معيّن، فبعض الدول تفرض الضريبة على المنتجات حسب القوانين، وإن كنت موظفًا تعمل وفق القانون فحتمًا لديك ضريبة دخل.

تختلف القوانين كثيرًا في هذا المجال ولكن تبقى الضرائب عبارة عن مبالغ مالية تجنيها الحكومة من أموال المواطنين بغرض إنفاقها على مشاريع عامّة لتطوير الحياة في المجتمع.1

تاريخ الضرائب

مفهوم الضرائب ليس مفهومًا جديدًا علينا، إذ وجدت بأشكال مختلفة عبر التاريخ، فقد كانت موجودة في كل المراحل التاريخية التي مضت.

اختلف الشكل ولكن لم يختلف المضمون كثيرًا، فبدلًا من الملوك والملكات؛ أتى رؤساء وحكام، ليأتي بعدهم موظّفون ومحاسبون في السلطة عملهم جني الضرائب من الناس، وبالتالي مهما اختلف الشكل، يبقى المفهوم ذاته والضرائب ذاتها.2

المثير للدهشة هي الضريبة ذاتها وليس من يجمعها فقط، فكما تغيّر الجابي عبر التاريخ، تغيّرت الضريبة أيضًا، فلم يكن لدينا عملات نقدية منذ فترة زمنية طويلة، فكانت الضرائب عبارة عن أشياء قام الناس بإنتاجها من ملابس، وأسماك، وحيوانات، ومعادن، قدّموها للجهة المسؤولة كضريبة.

وفقًا للبيانات التاريخية؛ بدأت الضريبة قبل 5000 عام ضمن الحضارة السومرية، وسجّلوا ذلك على الألواح الطينية، وكانت تدفع حينها على شكل حيوانات.3

أهمية الضرائب في المجتمع

اتفقنا على أنّ الضرائب مبالغ مالية تفرضها الحكومات على المواطنين والشركات العاملة على أراضيها كوسيلة لزيادة الإيرادات لخزينة الدولة العامة، ولكن ماذا ستفعل الحكومات بهذه الضرائب؟ ويبقى السؤال الأهم من ذلك هو ماذا سيحدث إن لم يدفع المرء ضرائبه؟

بدون الضرائب لن تستطيع الحكومات تمويل المشاريع الاجتماعية التي تهم الجميع؛ مثل الصحة، وإقامة المشافي والمراكز الصحية، وإنشاء الجامعات والمدارس، وتطوير الأنظمة التعليمية المتّبعة، وتطوير البنية التحتية، وإقامة المشاريع الخدمية للمواطنين.

الضرائب عنصر أساسي في تطوير المجتمعات، فالكل يستفيد منها؛ المواطنون والموظفون داخل الحكومة، وحتى الشركات التي تكره دفعها بشدّة تعود عليها الضرائب بالنفع الكثير؛ فتطوير البنية التحتية وإقامة المشاريع الخدمية يرفع من مستوى المعيشة، وبالتالي تستفيد الشركات التجارية من التطور الملحوظ في مستوى المعيشة عن طريق ازدياد حركة البيع والشراء.

الضرائب تعود بالنفع للجميع، وتساهم في تطوير الحياة بشكلٍ عام داخل المجتمع، ذلك الجوهر الأساسي من وجودها الحقيقي، وتلك ثقافة جنيها الجوهرية.

فعندما لا تدفع ضرائبك الخاصّة في مواعيدها ـ مهما كانت بسيطة ـ فإنك تساهم في عرقلة عجلة التطور داخل مجتمعك الذي تحيا به، عندما تدرك هذه الحقيقة بشكلٍ جيد فعلى الأرجح أنك ستذهب المرّة القادمة مبتسمًا لتدفع ضرائبك، لأنك ستساهم في تطوير مؤسسة هنا أو إنشاء مشروع خدمي هناك.4

حقائق ومعلومات ممتعة

  • ألبرت أينشتاين لم يكن يحب الضرائب كثيرًا وقد قال مرّة “أصعب شيء في هذا العالم هو أن نفهم ضريبة الدخل”
  • تعتبر الضرائب المترتبة على السيارات ضرائب عالية في الكثير من الدول حول العالم، خصوصًا في الدنمارك؛ حيث تبلغ ضريبة الحصول على سيارة وتسجيلها أكثر من سعر السيارة نفسها!5
  • تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية للكثير من المحاسبين يبلغ عددهم مليون محاسب سنويًا لمساعدة الحكومة الأمريكية في حساب وجني الضرائب.
  • تميّزت ولاية نيويورك الأمريكية بأعلى ضريبة دخل على الشركات حول العالم.
  • يبدو أن وضع الضرائب قديمًا كان أكثر تعقيدًا من اليوم، فقد تميّزت الولايات المتحدة بوجود ضريبة على عدد النوافذ الموجودة في المنزل، ولكن قاموا بإلغاء هذه الضريبة في بدايات القرن التاسع عشر لأن الناس قد بدأت تشعر بالمرض لعدم وجود فتحات التهوية في المنازل.6

المراجع