العواصف الشمسية هي عبارةٌ عن اندفاعٍ ضخمٍ من الطاقة المغناطيسية الموجودة في الغلاف الجوي للشمس، وهو الأمر الذي لا يمكن لسكان الأرض ملاحظته بالعين المجردة وإنما من خلال التلسكوبات وأجهزة الأشعة السينية الفضائية ومعدات التصوير الحراري، حيث أنّ كمية الطاقة المنبعثة من هذا التوهج تعادل في شدتها ملايين القنابل الهيدروجينية التي تصل قدرتها إلى حوالي 100 ميغاواط في حال انفجارها، أي ما يعادل عشرة ملايين ضعف الطاقة الناتجة عن الانفجار البركاني.

وتدوم العاصفة الشمسية عادةً لبضع دقائق فقط تكون كافيةً لرفع حرارة المواد إلى ملايين الدرجات ومشكلةً انفجارًا إشعاعيًّا عبر الطيف المغناطيسي، بما في ذلك أمواج الراديو اللاسلكية والأشعة السينية وأشعة غاما.

 كيف يمكن التنبؤ بحدوث العواصف الشمسية

إنّ الطرق الحالية المتبعة للتنبؤ بحدوث العواصف الشمسية غير ثابتةٍ، وفي الوقت الراهن ليس من الممكن معرفة متى ستتسبب منطقةٌ نشطةٌ من الشمس بحدوث عاصفةٍ شمسيةٍ.

إلا أنّ بعض خصائص النقاط الشمسية والمناطق النشطة من الشمس مرتبطةٌ بالعاصفة، حيث أنّ المناطق المعقدة مغناطيسيًّا والتي تسمى نقاط دلتا تشكل العدد الأكبر من العواصف الشمسية الضخمة لذلك يستخدم عادةً مخططٌ بسيطٌ لتصنيف المناطق الشمسية كنقطة انطلاقٍ للتنبؤ باحتمالية حدوث هذا النوع من العواصف.1

أهم العواصف الشمسية التي حدثت

حادثة كارينغتون Carrington عام 1859

إذ تعتبر أول العواصف الشمسية المباشرة التي تمت ملاحظتها، وتعد حادثة كارينغتون أكبر حدثٍ شمسيٍّ تم تسجيله، ففي عام 1859 حدثت عاصفةٌ مغناطيسيةٌ ناجمةٌ عن انفجارٍ شمسيٍّ أحدث شفقًا فوق سطح الأرض وكان أقرب إلى خط الاستواء، حيث تم الإبلاغ عن تشويشٍ واسع الانتشار على طول نظام التلغراف في أوروبا والولايات المتحدة، كما أنّ بعض المعدات قد دُمرت نتيجة التحميل الزائد الذي حصل حينها.

العاصفة المغناطيسية الأرضية عام 1972

في أغسطس من عام 1972 تسببت عاصفةٌ شمسيةٌ بقطع التيار الكهربائي في إلينوي، ونتيجة زيادة الإشعاع المنطلق أثناء العاصفة تعرض رواد الفضاء المتجهين إلى القمر إلى إشعاعاتٍ ثقيلةٍ إلا أنها لحسن الحظ لم تتسبب في وفاتهم.

 ضعف الطاقة في عام 1989

وبشكلٍ مشابهٍ لما حدث عام 1972 أدت إحدى العواصف الشمسية إلى انقطاع التيار الكهربائي في خطوط النقل طويلة المدى في كيبيك عام 1989، إذ بقي ستة ملايين شخصٍ بدون كهرباء لمدة تسع ساعات تقريبًا كما تدمرت المعدات الكهربائية الموجودة في جنوب ولاية نيوجيرسي على إثر العاصفة.2

كيفية حدوث العواصف الشمسية

عندما تحدث العاصفة الشمسية تتأثر جميع طبقات الغلاف الجوي للشمس، كما أنّ أغلب هذه العواصف تحدث بالقرب من البقع الشمسية وهي مناطقٌ ذات حقولٍ مغناطيسيةٍ كثيفةٍ، حيث أنّ الحقل المغناطيسي هذا يربط الغلاف الجوي للشمس بباطنها، ويُعتقد بأنّ هذا النوع من الانفجارات ناتجًا عن عمليةٍ تدعى إعادة الاتصال المغناطيسي، فعندما تنقطع إحدى حلقات القوة المغناطيسية وتحاول إعادة الإتصال من جديدٍ فإنها تصرف طاقة.

وحين يتم إطلاق الطاقة المغناطيسية بشكلٍ مفاجئٍ من قبل الهالة الشمسية “الإكليل” خلال عدة دقائق، تكون حركة الضوء والجزيئات سريعةً في الفضاء، ويبدو بأنّ مصدر المادة المنبعثة هو من المجال المغناطيسي الحلزوني غير المتصل، كما قد تصل البلازما في المناطق المتأثرة إلى درجات حرارة تقارب عشرات ملايين الكلفن وهو المقدار الذي يقارب درجة حرارة الشمس الأساسية.

تتسارع حركة الإلكترونات والبروتونات والأيونات نتيجة الطاقة العالية لتقارب سرعة الضوء، حيث يغطي الإشعاع المغناطيسي كامل الطيف من أشعة غاما وحتى الأمواج اللاسلكية، فالطاقة المنبعثة من الجزء المرئي للطيف تجعل من الممكن رؤية التوهجات الشمسية بالعين المجردة، إلا أنّ معظم هذه الطاقة هي خارج النطاق المرئي.

تحدث الإنفجارات الشمسية الصغيرة أكثر من الكبيرة ويعتمد تواتر حدوثها على توهج الشمس، فأثناء دورةٍ شمسيةٍ تبلغ 11 عام يمكن أن تحدث عدة عواصف شمسية يوميًّا خلال فتراتٍ نشطةٍ من الدورة والتي قد تكون عاصفة واحدة أسبوعيًّا أو أقل خلال الفترات الهادئة، أما خلال فترات الذروة فقد تصل إلى 20 عاصفة يوميًّا أو حتى أكثر من 100 عاصفة أسبوعيًّا.3

وغالبًا ما تحدث العواصف الشمسية في نفس الوقت الذي يحدث فيه عملية طردٍ للكتل الشمسية، حيث تنفصل أجزاءٌ من الشمس عن الغلاف الجوي الشمسي والتي قد يكون بعضها بأحجامٍ هائلةٍ، وهذه الجزيئات إذا ما اصطدمت بالغلاف الجوي الأرضي فإنها تسبب حدوث تشوهٍ في الحقول المغناطيسية الأرضية والذي قد ينجم عنه تشويشٌ في الشبكات اللاسلكية أو حتى قطعها.4

التأثيرات التي قد تنجم عن حدوث العواصف الشمسية

 إنّ واحدًا من أهم التأثيرات المباشرة للعواصف الشمسية مرتبطٌ بشكلٍ أساسيٍّ بالاتصالات والإرسال اللاسلكي، إذ أنّ الكتل الإكليلية المنفصلة عن الشمس بما تتضمنه من إلكترونات وبروتونات وأيونات لها تأثيراتٌ على الأرض، على الرغم من أنّ الغلاف الجوي للأرض ومجالها المغناطيسي يحجب معظم هذه الجسيمات المشحونة إلا أنّ بعضها يمكن أن يدخل الغلاف الجوي في منطقة القطبين المغناطيسيين.

وتسبب هذه العواصف بعض المخاطر الصحية على طياري الخطوط الجوية ورواد الفضاء، فعلى الرغم من أنّ الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي يحجب جميع الإشعاعات الضارة والجزيئات المشحونة تقريبًا، ولكنّ الأمر ليس نفسه عندما نرتفع في الجو حيث يزيد خطر هذه الإشعاعات على الطائرات التي تطير على ارتفاعاتٍ عاليةٍ وخاصةً بالقرب من القطبين وهذا ينطبق على رواد الفضاء، حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدل الإصابة بالسرطان بين الطيارين وأفراد طاقم الطائرات.5

المراجع